بعد ثماني سنوات من تضييع الوقت في عدم التوصل إلى قانون جديد للانتخابات، دخلت البلاد في الأيام الثمانية الاخيرة من ولاية مجلس النواب الممددة. لكن يبدو أن القوى السياسية التي أضاعت سنوات ثمان، لا تقيم وزناً للوقت، ولا لسيف الفراغ الهاجم على البلاد. وثمة ما يتجاوز البحث السياسي والنقاش؛ فما يجري لعب على حافة الهاوية، بكل ما للكلمة من معنى. ورغم توافق القوى الكبرى على مشروع النسبية في 15 دائرة، يبقى «التنتيع» سيد الموقف.


مقرّبون من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومشاركون في مفاوضات الأسبوع الماضي، يؤكدون أن الاتفاق على القانون أُنجز، وأن التفاصيل المتبقية لن تكون عائقاً أمام التوصل إلى قانون جديد.
لكن، إذا لم تُنجز مسودة القانون قبل الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، فإن عرضها على مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل سيكون متعذّراً، إلا إذا طُرِح من خارج جدول الاعمال. وبذلك، سيكون على الوزراء أن يبصموا، كشهود زور، على مشروع قانون من أكثر من 100 مادة، من دون أن يكونوا قد اطّلعوا عليه. وبعد ذلك، سيكون أمام النواب 48 ساعة للاطلاع على المشروع قبل أن يجتمع مجلس النواب لإقراره (يوم السبت المقبل، أو يوم الإثنين المقبل ربما). وسيكون النواب أيضاً شهود زور، لأنهم لن يناقشوا مواد القانون، ولن يكونوا قادرين على تعديل أي حرف فيه.
أمام هذا الواقع، تبدو البلاد أمام سيناريوات متعددة:
ــ أولاً، إقرار القانون قبل اليوم الأخير من الولاية (الإثنين المقبل).


بري: اقتراح خفض
عدد النواب مرفوض
قطعاً


ــ ثانياً، عدم الاتفاق والذهاب إلى فراغ، وفي ذلك مقتل للعهد الرئاسي، ولحكومة الرئيس سعد الحريري، ولكل المؤسسات الدستورية، وفشل للمتفاوضين الذين يستمرون في رفع أسقف التفاوض.
ــ ثالثاً، العودة إلى قانون الستين.
ــ رابعاً، الاتفاق الجزئي على إطار القانون، وعلى التمديد للمجلس النيابي، على أن تُحسم القضايا المختلف عليها بعد التمديد. لكن هذا الخيار مستبعد.
خلاصة الأمر أن التفاؤل بالتوصّل الى قانون الانتخاب يكاد يضيع في تفاصيل جديدة لا تزال معقدة؛ ففي وقت تقول أوساط سياسية إن ما تبقّى من نقاط غير متّفق عليها سيكون من السهل تذليل عقباتها، رأت مصادر عين التينة أن «نقطة واحدة يمكن أن تطيح القانون من أساسه». رئيس المجلس أكد أن الخلاف هو على نقطة واحدة، وقال إن «العقدة ما زالت موجودة في موضوع تمثيل المغتربين، لأن الوزير جبران باسيل طرح تمثيلهم بستة نواب على أن يحسم الستة من عدد أعضاء المجلس النيابي»، وهذا ما قال بري إنه «مرفوض قطعاً». ولفت الى أنه «لا يمانع أبداً بزيادة عدد النواب، وخصوصاً للمغتربين قدر ما يريدون، شرط عدم تنقيص عدد أعضاء مجلس النواب».
مصادر عين التينة أكدت أن الخلاف ليس محصوراً في تمثيل المغتربين، بل أيضاًَ هناك العتبة التأهيلية. كذلك لا تزال هناك نقاط تقنية بسيطة، «غير أننا لسنا في وارد الموافقة على هاتين النقطتين». ولفتت المصادر الى مشكلة تتعلق بآليات العمل الدستورية والقانونية، إذ ينبغي توزيع مشروع القانون على الوزراء قبل ٤٨ ساعة من موعد الجلسة، «لكننا حتى الآن لم نتفق على التفاصيل». وقالت المصادر: «لو كنا نريد أن نتحدث بمنطق، فالتسهيل كان يجب أن يترجم بتأييد النسبية والـ١٥ دائرة من دون أي إضافات جديدة». ولمّحت المصادر الى «عودة حديث التيار الوطني الحر عن التصويت في مجلس الوزراء»، مشيرة الى أن «القوات تميل الى التوافق، لكنها لن ترفض التصويت، أما الرئيس الحريري فقد أبلغ التيار أنه يؤيّد التصويت في الحكومة». وذكّرت المصادر بأن التصويت في مجلس الوزراء على أيّ بند من بنود مشروع قانون الانتخاب يحتاج إلى الثلثين، ما يحتّم التوافق بسبب صعوبة تمرير أيّ بند بالتصويت.
وبعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اكتفى رئيس الحكومة سعد الحريري بالقول إن «أجواء اللقاء إيجابية ويجب الإسراع في إنجاز قانون جديد للانتخابات في أسرع وقت ممكن». وسئل عمّا إذا كانت صيغة القانون ستعرض في جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل، فأجاب: «يجب الانتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء». وكان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل قد خالف الأجواء الإيجابية بقوله في احتفال عونيّ نقابي أول من أمس إن الاتفاق على 15 دائرة «لا يكفي للقول إننا اتفقنا، فهناك قضايا مهمة كثيرة من تأهيل اللائحة إلى تأهيل المرشح إلى طريقة الفرز، وأين يذهب الصوت التفضيلي، وطريقة الاحتساب والاصلاحات المطلوبة بالقانون، وتأمين البطاقة الممغنطة التي تسمح للناخبين بالاقتراع وفق مكان سكنهم حتى لا يضطر المواطن إلى أن يذهب إلى قريته يوم الانتخابات، إضافة إلى الورقة المطبوعة سلفاً والعسكريين والمرأة والقضايا المالية والرقابة الإعلامية والمغتربين». بدوره، قال وزير المال علي حسن خليل في إفطار رمضاني إن هناك تفاهماً أوليّاً على اعتماد قانون النسبية مع 15 دائرة، لكن لا بد من التوقف عن وضع الأثقال المذهبية والطائفية على هذا القانون، لقدرتها على تعطيل الوصول الى النتائج المرجوة منه. وقال خليل: «من غير المسموح لأحد أن يعيدنا الى الوراء. الوقت أصبح ضيّقاً والمسألة على المحك ولا يمكن المخاطرة، ومن غير المسموح ولن نصل الى الفراغ».
من جهة أخرى، وفي الذكرى الـ39 لمجزرة إهدن، استقبل رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الوفود التي زارته معزّية في باحة قصر الرئيس سليمان فرنجية في إهدن، مؤكداً أن الحضور الكبير إنما يؤكد أن «محاولتهم إلغاءنا قبل 30 سنة إنما فشلت ولا أحد يمكنه إلغاءنا». ووصف من حاولوا إلغاء أسرته من المعادلة بالكبار «مقارنة بالصغار الذين يحاولون إلغاءنا اليوم». وأكد رئيس تيار المردة أن المسيحيين «دفعوا ثمن سياسة البعض؛ فمرة إهدن ومرة الصفرا ومرة شرق صيدا ومرة إلغاء، وفي كل مرة خسر المسيحيون». وخلص إلى القول: «كل من يخرج عن الوحدة المسيحية المتمثلة بهم يكون عقابه مماثلاً لما حصل في إهدن».