بدأت شركة «اي بي سي» المشغّلة لمعمل معالجة النفايات في صيدا استخدام كسّارة لتفتيت العوادم الناتجة من فرز النفايات. الكسّارة جاءت مخرجاً لجأت إليه الشركة للتخلص من العوادم التي تتراكم منذ أسابيع في الباحة الخلفية للمعمل لناحية البحر، حتى كادت تشكل جبلاً شبيهاً بالجبل الذي أزيل، وأدى إلى انتشار روائح كريهة في أرجاء المدينة وبلدات الجوار.


وتعمل الكسارة على خلط العوادم مع الردميات والأتربة ثم نقلها إلى أمكنة في خراج البلدات والأودية لرميها.
مصدر في الشركة أكد أن الفرز في المعمل يجري وفق الشروط المطلوبة، لكن النفايات التي تصل إليه يكون مختلطاً فيها العضوي مع العوادم. ويُسهم ارتفاع درجات الحرارة في تصاعد الروائح من بقايا النفايات العضوية الملتصقة بالعوادم التي توضع في العراء تحت الشمس. وقد طلب رئيس اتحاد بلديات صيدا ــــ الزهراني محمد السعودي من بلدية بيروت أن ترسل إلى معمل صيدا نفاياتها العضوية فقط، لمنع تراكم كميات إضافية من العوادم. وقال إنه سيطلب من بلديات جزين التي تنقل نفاياتها إلى المعمل لقاء مبالغ مالية التوقف عن ذلك في أقرب وقت.
الأزمة المستجدة يربطها السعودي والشركة المشغلة بتوقف معمل «سوكومو» لتصنيع الكرتون في قب الياس عن استقبال العوادم لاستخدامها كوقود. لكن قوى أخرى في المدينة تربط الأزمة بأداء الشركة، بعدما أثبتت القوى الوطنية والهيئات الشبابية سابقاً أن كميات كبيرة من النفايات ترمى من دون فرز في البحيرة المجاورة وفي البحر. لاحقاً، أعلنت «اي بي سي» دخول المعمل مرحلة «صفر عوادم»، بعدما استخدمت جزءاً منها في الإنشاءات وإنارة الشارع المؤدي إلى المعمل، وأرسلت جزءاً إلى معمل «سوكومو». وبعد توقف المعمل قبل أشهر عن استقبال العوادم ارتفع جبل «مؤلف من العوادم المتراكمة التي لم يتوافر لها مطمر صحي لردمها بعد رفض بلدات القضاء استقبال مطمر» بحسب السعودي. فيما تؤكد القوى الوطنية والهيئات الشبابية أن الجبل «يتراكم من العوادم والنفايات غير المفرزة على السواء، بسبب سوء إدارة الشركة التي لا تفرز بطريقة سليمة».
رجل الأعمال الصيداوي محمد زيدان، مع شخصيات صيداوية، دخلوا على خط الأزمة المستجدّة، واقترحوا على السعودي، في لقاء في البلدية أول من أمس، «التوقف عن تسلُّم النفايات من قضاء جزين وبيروت، والطلب من اتحاد بلديات صيدا – الزهراني تأمين مطامر للعوادم في نطاق كل بلدية خلال شهر واحد مقابل تسلُّم نفاياتهم ورفض إنشاء المحارق»، على أن تُجرى مراجعة مالية وتقنية وقانونية للشركة المشغلة. إلا أن السعودي رفض التعامل مع أعضاء الاتحاد بمنطق التهديد.
وكان النائب السابق أسامة سعد، قد استبق الهبّة الحالية بمؤتمر، الشهر الماضي، قدم خلاله خريطة طريق للخروج من الأزمة، تضمنت وقف استيراد النفايات من خارج نطاق الاتحاد، ومطالبة بلدية صيدا والاتحاد بالبحث الجدي مع وزارتي الداخلية والبيئة وسائر المؤسسات الرسمية المعنية لإيجاد طريقة للتخلص من العوادم، بعد أن انكشفت كذبة «صفرعوادم»، وتكليف خبراء بيئيين موثوقين دراسة جوانب الخلل في أداء المعمل والنقص في تجهيزاته وتوجيه إنذار نهائي وإعطاء مهلة زمنية محددة، إلى الشركة لمعالجة أوجه الخلل واستكمال التجهيزات. وإذا لم تلتزم، أوصى سعد بفسخ العقد وفقاً للمادة 14التي تعطي الاتحاد الحق بفسخ العقد في حال إهمال الشركة ووضع اليد على موجودات المعمل وتكليف شركة جديدة التشغيل.