قبل أيام، استفاق أهالي بلدة برجا، وتحديداً أهالي حي الصوانة المواجه لمعمل ترابة سبلين والكسارات، على أصواتِ انفجارات، تبيَّن لهم في ما بعد أنَّ مصدرها إحدى الكسارات المحاذية للمعمل، ما دفع أهالي الحي إلى التحرك، وقاموا بتوقيعِ عريضةٍ شعبية احتجاجاً على هذه التفجيرات التي تتسبَّبُ في تصدّع المنازل.


وقال الأهالي إن قوة هذه التفجيرات تُقدّر بدرجات عالية.
رفع هؤلاء العريضة إلى كلٍّ من وزارات البيئة، الأشغال، الزراعة والصحة، كذلك رفعوها إلى محافظ جبل لبنان بالوكالة منصور ضو، إلى جانبِ عددٍ من بلديات المنطقة. واستكمالاً للتحرك، سجل الأهالي شكوى أمام النيابة العامة، حملت الرقم 8421/2017 تاريخ 12/6/2017، احتجاجاً على الملوثات الناجمة عن معمل ترابة سبلين والمقالع والكسارات والزفاتات المحاذية له. كذلك يستعدّ الأهالي لرفعِ شكوى إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة لمطالبتهما بالتحرك السريع لرفع الضرر عن المنطقة، مؤكدين أنَّه "في حال لم يتم التجاوب مع مطالبهم، فإنهم سيتجهون نحو التصعيد".
تُشير المعلومات إلى أنَّ فريقاً من وزارة البيئةِ كشف يوم أمس على مكان التفجير، وهو العقار رقم 659/ سبلين، الذي تعود ملكيته للنائب وليد جنبلاط، وقد تمَّ تأجيره إلى أحد متعهدي الأشغال والكسارات في المنطقة.
تنتشر الكسارات على أطراف معمل سبلين، وتتوزع بين عددٍ من المتعهدين، أبرزهم المقاول ماجد ترو (شقيق عضو اللقاء الديمقراطي علاء الدين ترو)، والمقاول جهاد العرب والمقاول علي الدير.


قام فريق من وزارة البيئة بالكشف على مكان التفجير وهو عقار يملكه جنبلاط


يرفع المسؤولون عن الكسارات والمقالع مسؤولياتهم عن التفجيرات، إذ نفت مصادر معمل سبلين لـ"الأخبار" "امتلاك المعمل لأي كسارةٍ في محيطه، وبالتالي فإنَّ التفجير ليسَ من مسؤولية المعمل". كذلك، نفى مصدر مقرَّب من المقاول ماجد ترو، الذي يملك كسارةً وزفاتة في محيط معمل سبلين، مسؤوليته عن التفجير، مشيراً إلى أنه "لا يوجد مقلع للحجارة عائد للكسارة". أما بالنسبة إلى المقاولَين جهاد العرب وعلي الدير، فتقعُ ضمن أراضيهما مقالع حجارة، إلاَّ أنَّ مصادرهما نفت أيضاً "أيّ عملياتِ تفجيرٍ داخل مقالعهما".
يرى رئيس بلدية سبلين محمد قوبر، في اتصالٍ مع "الأخبار"، أنَّ "الكلام عن تفجيرات ليس دقيقاً، لأنَّه بحسب الصور المتداولة، هناك حفارات وعمَّال يقفون في مكانٍ قريبٍ من التفجير". وأشار قوبر إلى أنَّ "بلدية سبلين ستطلب من متعهدي الكسارات تفادي عمليات التفجير، كما سيتم لفت نظرهم بخصوص دوام العمل في الكسارات والمقالع". ورأى قوبر أنَّ "وزارة البيئة معنية بالأمر، ومعمل ترابة سبلين يستوفي الشروط البيئية بناءً لتقارير خبراء وزارة البيئة".
قانونياً، يجب أن تكون هذه المقالع والكسارات مرخصة سنداً لمرسوم تنظيم المقالع والكسارات الذي يحمل رقم 8803 الصادر في 4/10/2002 مع تعديلاته. وتنص المادة 12 من المرسوم على أنَّ "عمليات التفجير في المقالع تنظم بقرار مشترك يصدر عن وزارتي الداخلية والبلديات والبيئة، ويخضع كل استثمار يستخدم التفجير في عملية الاستخراج لكشف دوري من أجل قياس درجة الذبذبات الأرضية".
تشير جوزيان يزبك من جمعية "الأرض لبنان"، لـ"الأخبار"، إلى أنَّ "عمليات التفجير في الكسارات يجب أن تخضعَ لدراسة الأثر البيئي، سنداً للمرسوم 8633 المتعلق بدراسة الأثر البيئي"، لافتةً إلى أنَّ "هذه الدراسة يجب أن تشمل أثر الضجيج وساعات العمل للتفجير، وكيفية التخفيف من هذه الأضرار على الناس، ويجب على أصحاب المقالع والكسارات الالتزام بها وتطبيقها، كذلك فإن على وزارة البيئة التأكد من الالتزام بهذه الشروط". لذلك، ترى يزبك أن على وزارة البيئة ومعها الوزارات المعنية دراسة الأثر البيئي لهذه الكسارات والمقالع وتبيان أضرارها، والتأكد من قانونيتها وشرعيتها. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى أن أهالي المنطقة بدأووا يطالبون بتعديل المخطط التوجيهي، وبالتالي إزالة الكسارات، لأنّها، برأيهم، تشكلُّ ذريعةً تستخدمها الدولة بين الحين والآخر لطرح مشاريع مطامر النفايات، الأمر الذي يرفضه أهالي إقليم الخروب بشكلٍ قاطع.