لم يفاجأ الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنّا غريب بالنسخة الأخيرة التي اتفقت عليها القوى السياسيّة من قانون الانتخاب. في مكتبه على الطبقة السادسة في الوتوات، يتصفّح أوراق الجرائد المكوّمة أمامه، محاولاً تفكيك «شيفرة» البطاقة الممغنطة والفائدة من اعتمادها من دون جدوى.


«لا صدمة» غريب تختصر حال كثر من المنادين باعتماد القانون النسبي في لبنان، منذ عقود طويلة، للخروج من مآزق النظام الطائفي المذهبي. بالنسبة إلى غريب، «السلطة»، غير قادرة على تطوير قانون عصري، لعدّة أسباب. فهذه «السلطة» من دون الدخول في فرزها وتصنيفها، اعتمدت سلوكاً على مدى السنوات الماضية، يجعلها تنتج قانوناً من هذا النّوع، وعجزها عن إنتاج أي إصلاح سياسي. يقول غريب لـ«الأخبار» إن الذي يستخدم خطاباً طائفياً ومذهبيّاً، كيف له أن ينتج قانوناً عادلاً؟ يبدأ «الرفيق حنا» من سلسلة الرتب والرواتب، وكيف تمّ حرمان أكثر من مليون لبناني منها، وكيف امتنعت «السلطة» عن إعداد موازنة طوال 12 عاماً ورفعت منسوب الدين العام وزادت الضرائب على الفقراء والأجراء ولم تؤمّن أبسط الخدمات، وبدل ذلك رفعت فواتير الماء والكهرباء وانقضّت على الضمان الاجتماعي بالخصخصة، وامتنعت عن دفع ديونها إليه، فيما دفعت ديونها للمصارف، وراكمت عشرات الأزمات الأخرى.
يبني غريب على ممارسات «السلطة»، ليقول إن القانون الجديد يهدف إلى إعادة إنتاجها، ويكرّس الطائفية من خلال الإبقاء على القيد الطائفي ويحفظ الاصطفافات وتوزيع المقاعد، لأن «القانون الحالي يجوّف النسبية من مضمونها الإصلاحي. استخدموا النسبية كشعار إصلاحي ضدّ الإصلاح الحقيقي».
ويقول إن «النسبية كان من المفترض أن تكون علاج الطائفية، ونحن كحزب شيوعي بقينا كل المرحلة نؤكّد أن لدينا مشكلة بالنظام الطائفي لأنه يولّد حروباً، وكان دائماً تغيير السلطة يتمّ عبر الحروب وليس عبر الانتخاب، وكان هناك فرصة أن يكون قانون انتخاب عصري، وخاصة في الظروف التي تعصف بالمنطقة وتفتيتها على أساس طائفي، لكن جاء هذا القانون ليحاكي ما يحصل حولنا، وليس صحيحاً أنه لم يأت أفضل منه منذ سنوات، لم يأتِ أسوأ منه منذ سنوات». أسوأ ما في القانون، بحسب الأمين العام للشيوعي، أنه «استخدم النسبية كقناع لتمرير الستين والتأهيلي وترسيخ المذهبية. البعد الإصلاحي السياسي غائب، والبعد الإصلاحي الانتخابي غائب، ولا يؤمّن صحة التمثيل». وينتقد غريب تقسيم الدوائر على أساس صفاء مذهبي وطائفي على طريقة القانون الأرثوذكسي، و«الذي يهدف إلى إقصاء القوى العابرة للطوائف والقوى الوطنية والعلمانية والقومية، واعتماد الصوت التفضيلي على أساس القضاء وليس الدائرة». ويسأل عن كيفية سقوط مشروع خفض سنّ الاقتراع، «فهل يقبلون بأن يستشهد الشباب دون سن الـ 21 ويخدموا في القوى العسكرية، ولا يقبلون بأن يعبّروا عن آرائهم؟»، معتبراً أن المرأة أيضاً تتعرّض لتمييز سياسي وحقوقي، «الكوتا كانت لتكون بداية جيّدة، لكن حتى هذا المنطق أسقطوه». ويدين غريب القانون الجديد، و«ندين القوى التي وافقت عليه، وندعو إلى مواجهتها، وسنعتصم غداً الجمعة (اليوم) أمام مجلس النواب عند الساعة الواحدة ظهراً، لنسجّل اعتراضاً». ويختم غريب بدعوة «قوى المعارضة المستقلة والمدنية والعلمانية إلى التوحّد وتشكيل صيغة للمواجهة خلال الأشهر المقبلة، وبناء خطّة معارضة ديموقراطية، ونأمل أن تجتمع هذه القوى تحت عناوين موحّدة لأن الناس تتطلع إلى التغيير».