في 31 أيار الماضي، أرسلت مجموعة «زين»، التي تشغّل شبكة «تاتش»، كتاباً إلى وزير الاتصالات جمال الجرّاح، تعرض فيه «خطة لتحسين تغطية الشبكات»، وتوصي بـ«الاعتماد على مورد تكنولوجيا واحد لشبكات الأجيال الثانية والثالثة والرابعة، بدلاً من وجود تكنولوجيا خاصة بكل شبكة»، وتقضي الخطة باستبدال معدات «ZTE» التي ركّبت في المحطات عام 2014 بتكنولوجيا أخرى، مقترحة «ثلاثة سيناريوات تتماشى مع تعليمات وزارة الاتصالات المنصوص عنها في المذكرتين 638/1/M الصادرة في تاريخ 19/2/2016، و638/1/M الصادرة في 3/3/2016، اللتين تنصّان على أن الاستثمار في شبكة واحدة يجب أن يتم عبر اثنين من مورّدي التكنولوجيا (هواوي ونوكيا) بما يضمن المنافسة بينهما»، وأوصت «زين» بتبنّي عرض شركة «هواوي»، حصراً، وشراء معداتها بقيمة 18.5 مليون دولار، واستبدال كل محطات الجيل الثاني بها.


تستظل هذه الخطة بالشكاوى التي تتلقّاها «تاتش» من مستخدميها، وسببها «وجود فجوات في شبكة الجيل الثالث في المناطق الريفية والمواقع الداخلية، وتدنّي إشارات التغطية لديها على شبكتي الجيل الثاني والجيل الرابع ما يجعل تحسين الشبكة أمراً ضرورياً من النواحي التقنية والنوعية لتحسين الخدمة وزيادة الإيرادات»، إذ بموجب الدراسة التي أعدّتها الشركة، يتبيّن أن «المستخدمين يميلون إلى استعمال شبكة الجيل الثالث، وهذا الاستعمال مرشّح للارتفاع في السنوات المقبلة، خصوصاً أن اعتماد العملاء على شبكة الجيل الرابع لا يتخطّى 50%، على الرغم من مرور فترة على إطلاق هذه الخدمة». وهو ما يستوجب «نقل الشبكة إلى موجة الـ900 ميغاهيرتز بما يضمن تأمين تغطية وأفضل وأوسع، وإعداد المواقع لاستقبال تقنيات جديدة مثل الجيل الخامس وغيرها».

ماذا وراء المشروع؟

في عام 2014 انتهت شركة «تاتش» من تركيب محطات ومواقع شبكة الجيل الثاني، والتي بدأتها عام 2012 واستبدلت تكنولوجيا «موتورولا» بمعدات من شركة «ZTE» بقيمة
إجماليّة بلغت نحو 75 مليون دولار. وفي مطلع العام الحالي انتهت الشركة من تركيب محطات الجيل الرابع، بكلفة بلغت نحو 90 مليون دولار، بمعدّات من «هواوي» بنسبة 75% ومن «نوكيا» بنسبة 25%. وقبل ذلك، ركّبت معدّات «هواوي» للجيل الثالث عام 2010 بكلفة بلغت نحو 80 مليون دولار.


تنفي وزارة الاتصالات
المباشرة في أيّ مشروع
متعلّق بالشبكات الخلوية


بعد مضيّ ثلاث سنوات على تركيب الجيل الثاني، قرّرت الشركة تغيير الشبكة مجدداً، ما يعني، بحسب خبراء في الاتصالات، «هدر 75 مليون دولار أميركي، كون صلاحية المعدّات والشبكة الموجودة حالياً لا تنتهي قبل عام 2025، كما أن الفجوات التي أوردتها الشركة لتبرير طلبها كان من الممكن سدّها عند تنفيذ الجيل الرابع من دون أي كلفة إضافية». يشكك هؤلاء الخبراء في النيّات الكامنة خلف عملية استبدال الشبكة، ويلفت أحد الخبراء الى وجود علاقة بين شركة «هواوي»، التي غالباً ما تحصل على مشاريع «زين»، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة "زين" ورئيسها التنفيذي بدر الخرافي.

ردّ الوزارة

تنفي وزارة الاتصالات، في اتصال مع «الأخبار»، المباشرة في أيّ مشروع متعلّق بالشبكات الخلوية، وتكتفي بالإشارة إلى «وجود خيارات عدة لتحسين الشبكات من خلال التعامل مع عدد من مورّدي التكنولوجيا، بهدف تأمين أفضل تغطية بأحسن التقنيات وأفضل الأسعار، إلا أن أيّ قرار نهائي لم يتخذ بعد، بانتظار الدراسات التي تعدّها الشركات». نفي الوزارة يدحضه الكتاب الوارد إلى مكتب الوزير، والذي تسلّم نسخة عنه مستشاره نبيل يموت، وناجي عبود من هيئة مالكي الخلوي، إذ تطلب الشركة فيه «موافقة الوزارة على المشروع وإعطاء تعليماتها للمباشرة به، كما الموافقة على الميزانية المقترحة، ودفع 30% منها كدفعة أولى لبدء الأعمال»، باعتبار أن «هذه الخطّة أتت بعد إنجاز الدراسات وعقد سلسلة من الاجتماعات مع اختصاصيين في الوزارة ومستشار الوزير». وبحسب معلومات «الأخبار»، هناك «اعتراضات داخل الوزارة حول تسليم المشروع إلى هواوي فقط، وقدّم اقتراح لإدخال نوكيا،
كما حدث عند تنفيذ الجيل الرابع».

لا منفعة من المشروع

تنقسم كل شبكة من شبكتي الخلوي اللبنانيتين إلى ثلاث شبكات؛ شبكتان للجيل الثاني والثالث (لنقل الصوت والمعلومات) وشبكة للجيل الرابع (لنقل المعلومات حصراً)، وهو ما لا يتطابق مع التقنية الرائجة عالمياً والقاضية بدمج كل هذه الشبكات بشبكة واحدة (Single Ran)، للحدّ من تقطّع الخطوط عند الانتقال من شبكة إلى أخرى، وفق خبراء في الاتصالات، «فالأصح أن تكون الشبكة مقسّمة إلى مناطق، وأن تكون موحّدة للأجيال الثلاثة بمعدّات من مورّد واحد. ما تسعى له الوزارة هو توحيد مورّد التكنولوجيا لكل جيل من دون توحيد الشبكة. وما دام هناك شبكة لكل جيل، فلن يطرأ أيّ تحسّن في التغطية وستبقى الخدمة على حالها، كذلك فإن كلفة صيانة الشبكات سترتفع، نتيجة التنقل من شبكة إلى أخرى واستهلاك مواردها ويرفع كلفة الشركة التشغيلية