بعيداً عن أي ضجة إعلامية رافقت الكثير مما أثير حول ملف الكهرباء في لبنان، وخصوصاً في الأشهر الأخيرة، أقدمت الحكومة قبل نحو أسبوعين على البدء بشراء نحو 100 ميغاوات من الطاقة الكهربائية من سوريا بسعر يتراوح بين 16 و17 سنتاً للكيلووات الواحد.


مصادر متابعة أشارت إلى أن هذا الرقم (100 ميغاوات) مرشح للزيادة، وقد يصل إلى 300 ميغاوات وسيطرح على مجلس الوزراء لبتّه. واللافت أن كلفة الكيلووات الواحد من جراء هذه العملية تبلغ 17 سنتاً، ومع ذلك لم تلق هذه الخطوة أي معارضة من قبل أي طرف سياسي هاجم منذ أسابيع قليلة فكرة استئجار الطاقة الكهربائية. بينما كلفة الكيلووات الواحد من إنتاج بواخر الطاقة حالياً (بواسطة شركة كارادينيز) تبلغ 12 سنتاً، أي أقل بنحو 30% من كلفة شراء الكهرباء السورية، وهي أقل أيضاً من كلفة إنتاج الشركة نفسها في كل من غانا وأندونيسيا، ما يعيد طرح الأسئلة الكثيرة عن النيات والأهداف لكل الأطراف السياسية وراء «الاشتباكات الكهربائية الأخيرة».
تشدد المصادر المواكبة لتطورات موضوع الكهرباء على أن جوهر هذا الملف اليوم بات عامل الوقت نفسه، أي أن التأخير والمماطلة في بت المواضيع سيؤثران سلباً على القطاع ككل، بغض النظر عن الوجهة التي ستسلكها الخيارات النهائية في هذا الشأن. لب الموضوع برأي خبراء هو من يملك القدرة حالياً (خلال 2017) على تلبية المطلوب لجهة الإنتاج الفوري والتوزيع، لذا المطلوب سرعة البت بشفافية وعلمية ومهنية، بعيداً عن الكيديات والصفقات المشبوهة والانتفاع السياسي.