تواصل أسعار الشقق السكنية في بيروت تراجعها، إلّا أن المؤشّرات السوقية المعلنة لا تعكس هذه الحقيقة بل تخفيها وراء الجمود الحاصل في المبيعات. يدلّ على ذلك، أن السعر المطلوب ثمناً للشقة، وهو ليس سعر الصفقة المنفّذة، لا يزال مستقراً تقريباً، فيما البيوعات المنفّذة تظهر حسومات في الأسعار تصل إلى 20%.


هذا يعني أن معدلات تراجع الأسعار الفعلية أكبر مما يظهر في المؤشرات المتداولة، لكن التجار يطلبون من الزبائن التكتّم على الخفوضات التي يقدمونها بهدف منع الأسعار من الانهيار.
في هذا الإطار، أظهر مؤشّر رامكو العقاري انخفاضاً في أسعار الشقق السكنية قيد الإنشاء في عام 2016 بنسبة 1.5% مقارنة مع انخفاض بنسبة 0.7% في 2014 وبنسبة 1.2% في عام 2015. هذا التراجع في السعر يعكس "الأثمان المطلوبة للطوابق الأولى في المشاريع السكنية قيد الإنشاء في بيروت، وهي تعتمد أساساً على الأسعار المعلنة والمطلوبة من قبل المطورين ولا تأخذ في الاعتبار أي حسومات يمكن أن تنجم لاحقاً جراء المفاوضات" وفق ما ورد في التقرير الصادر عن رامكو، أول من أمس.


أظهر مؤشّر رامكو انخفاضاً في أسعار الشقق السكنية قيد الإنشاء في عام 2016 بنسبة 1.5%

وبحسب رئيس "رامكو" رجا مكارم، فإن الانخفاض الملحوظ في المؤشّر "يعدّ انخفاضاً ضئيلاً للغاية ولا يعكس حقيقة الوضع". ويضيف أن "مؤشّر رامكو يعكس الحالة الراهنة لسوق العقارات في بيروت التي لم تستعد ديناميكياتها السابقة، كما أن انتخاب رئيس للجمهورية لم يغيّر كثيراً في الوضع الراهن". وما أصبح معروفاً، هو أن المطورين يقدّمون حسومات كبيرة تراوح بين 10% و30% وأكثر في بعض الحالات، كما أن البعض منهم "يعمد إلى إخفاء الخفوضات المقدمة للزبائن، فيما لا يخفيها البعض الآخر الذي يدرك أنه لا يمكن بيع العقارات إلا بعد إجراء الخفض" وفق مكارم. ويشير إلى أن التباطؤ في السوق السكنية لم يدفع المطورين العقاريين إلى إظهار مرونة في الأسعار وليسوا مستعدين لخفض الأثمان المطلوبة لبيع الشقق المنشأة، إلا أنهم "يتركون التنزيلات حتى يظهر زبون جدّي".
ويبيّن مؤشّر رامكو أن الغالبية الكبرى من المشاريع قيد الإنشاء، أي ما يوازي 59.5%، حافظت على أسعار المبيعات كما في العام السابق، علماً أن الدراسة التي استند إليها المؤشر، تشير إلى أن 62 مطوراً عقارياً يمثّلون 28.9% من المشاريع قيد الإنشاء قد خفضوا أسعارهم. ومن أصل 215 مشروعاً مشمولاً بالدراسة، فإن أسعار 15 مشروعاً خُفّضت بنسبة تراوح بين 10% و20%. وهناك قلّة من المطورين العقاريين الذين عمدوا إلى زيادة أسعارهم، علماً بأن الدراسة بيّنت أن 11.6% من المشاريع المدرجة فيها عكست ارتفاعاً في أسعار البيع، ونسبتها 13.3% من المشاريع.
(الأخبار)