خالد السيد. اسمٌ خرج إلى الضوء بعد العملية الأمنية الاستباقية التي نفّذها الأمن العام وفرع المعلومات، بين صيدا والطريق الجديدة، محبِطاً سلسلة هجمات انغماسية وانتحارية كان تنظيم «داعش» يخطّط لتنفيذها في شهر رمضان الجاري. السيّد إرهابيٌ جديد أُضيف إلى لائحة المطلوبين في مخيم عين الحلوة.


ومنسّقٌ انتحاري ثانٍ ينضم إلى زميله في كتائب عبدالله عزام بهاء الدين حجير الذي لعب دوراً في تفجير السفارة الإيرانية قبل أن يبتلعه المخيم هو الآخر.
والسيد، استناداً إلى اعترافات موقوفين في إحدى الخليتين الإرهابيتين، هو منسِّق خلية أمنية كانت تُعدّ لسلسلة تفجيرات في لبنان، وأحد المجنّدين الأساسيين لعناصر تنفيذية في صفوف تنظيم «داعش». لم يرد اسم الشاب الفلسطيني سابقاً في أيّ عملٍ أمني، ولم يكن مألوفاً وسط أصحاب الباع الطويل في عالم الإرهاب، ما حدا بالمتحدث باسم «عصبة الأنصار» أبو شريف عقل إلى نفي وجوده في المخيم قبل نحو 10 أيام، قائلاً: «خالد السيد قد يكون اسماً مستعاراً، لكننا ما زلنا نبحث عن هذا الشخص الذي ذكر أنه في المخيم، ولغاية الآن لم نعرفه». لكن هل يُعقل فعلاً أن يكون شخص كهذا مجهولاً لأبناء المخيم؟
قصدت «الأخبار» مخيم عين الحلوة بحثاً عن السيد. الجميع يعرفه هنا. هو بائع خضار يملك بسطة في سوق عين الحلوة، وكاد يتسبب باشتباكٍ مسلّح قبل أشهر بسبب رغبته بتعليق راية لـ «الدولة الإسلامية» وسط السوق، إلا أنّه عَدَل عن قراره بعد وساطات. الشاب الأسمر النحيل لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، ولم تظهر عليه علامات التديّن أو الالتزام الديني. إذ إنه لم يُطلق لحيته يوماً، وكان كثير التنقّل إلى خارج المخيم. وهو من عائلة فقيرة لا ميول سياسية إسلامية لديها، غير متعلّم، وعمِل في الفترة الأخيرة، قبل خروج اسمه إلى العلن، بائعاً للحلويات بعدما ترك عمله في بيع الخضار. قُتل ابن عمّه في حي الصفصاف منذ سنوات. ولم يُسجّل عليه أنّه افتعل أيّ إشكال في المخيم، باستثناء الخلاف على رفع راية «داعش»، ولم ينتمِ علناً إلى أيٍّ من التنظيمات الجهادية المعروفة.
أحد الناشطين الإسلاميين في المخيم استغرب ورود اسم السيد في قضية بمثل هذا الحجم. وأكد لـ«الأخبار» أنه كان قريباً من شباب «اللينو» (العميد محمود عيسى المنشق عن فتح). لكنّه لم ينفِ احتمال أن يكون قد بايع تنظيم «داعش». وهذا ما أكده أحد أصدقاء السيد لـ«الأخبار». لكنه قلّل من أهمية الدور الذي نُسب إليه في الملف، مؤكداً أنّ «شخصية خالد لا تؤهّله لأن يكون عقلاً مدبّراً. قد يكون منسّقاً تنفيذياً لا يزيد دوره عن تأمين صواعق تفجير أو نقل أشخاص».
وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أنّ اسم السيد ورد على ألسنة معظم أفراد الخلية، وأنّ أحد الانتحاريين جُنِّد على يديه.
السيد اليوم «فصّ ملحٍ وذاب» في أزقة المخيم. حاله من حال كثيرين مثله على درب الإرهاب. اختفى وسط زحام المتوارين داخل عاصمة الشتات، في انتظار أن يُطلّ برأسه في عملية أمنية أخرى.