لم يكن للإنماء مكان في انتخابات بلدية جونية قبل عام وشهر من اليوم. معركة سياسية عنوانها واضح: إما تكون مع خيار نائب كسروان (في حينه) العماد ميشال عون. وإما تكون في المقلب الآخر المدعوم من التقليد السياسي في القضاء والقوات اللبنانية، الذي يريد أن «يكسر صورة عون في كسروان»، كما قيل يومها.


استُخدمت كلّ الأوراق في تلك الانتخابات، لضمان فوز جوان حبيش وهزمه خصمه رئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة افرام. ورغم ذلك، خُرقت لائحة «كرامة جونية» (حبيش والتيار الوطني الحر والكتائب) بـ٤ أعضاء من لائحة «جونية التجدد» (افرام ونواب سابقون والقوات). بعد سنة على استحقاق العام 2016، لم يلمس عدد كبير من أبناء جونية أي تغيير حتى الآن، سوى أنّه بدل أن يكون لهم مهرجان دولي واحد أصبح هناك اثنان. أما داخل البلدية، فهناك شبه توافق على القرارات. ولا معارضة حقيقية لحبيش، إلا من قبل قلّة من الأعضاء لا يتعدّى عددهم الاثنين.
يُطبّق حبيش مقولة أنّ «البلدية رئيسها». هكذا يردّ أخصامه لدى السؤال عنه. فرئيس اتحاد بلديات كسروان ــ الفتوح يُصرّ على أن يمسك بكلّ الملفات، «من دون أن يتشارك المسؤوليات مع نائب الرئيس». ولكن، «الحقّ يُقال أنه لا يترك ليرة تُصرف في البلدية من دون أن يعرف وجهتها.


يقول معارضون لحبيش
إنه لم يُنفذ شيئاً سوى
تقديم مساعدات لجمعيات
لا إفادة منها

ينتبه كثيراً لأنه تعلّم من المرة السابقة (خلال دورته السابقة في البلدية من الـ٢٠٠٤ وحتى الـ٢٠١٠، كان هناك ملفات مالية عديدة وخلافات بين الأعضاء هددت بفرط المجلس البلدي)». ماذا عن البرنامج الانتخابي؟ «لم يُنفذ شيء سوى مساعدات لجمعيات لا إفادة منها، كالـ١٢ مليون ليرة للاتحاد اللبناني للتزلج»، يجيب معارضو رئيس البلدية، الذين يسألون إن كان وضع حجر أساس لمرفأ جونية السياحي إنجازاً «في حين أن البلدية السابقة (برئاسة أنطوان افرام) أمضت ستّ سنوات تعمل عليه». وعوض أن يكون هناك «برنامج كامل لصيف جونية يضم نشاطات متنوعة، أصبح هناك مهرجانان يتنافسان». فيسأل المعارضون: «هل البلدية ستتكبد المصاريف؟ لماذا لم تجر مناقصة واستدراج عروض لاختيار الشركة المنظمة؟ لماذا لم يُقدّم ملّف بكل مبلغ مالي ستُقدّمه الجهات الداعمة؟». كما أنهم يعودون إلى زمن المعركة الانتخابية، «حين اعتبر حبيش أنّ ليلة الألعاب النارية التي يُفتتح بها المهرجان الصيفي، لا تفيد المحتاجين. المفارقة أنّه يفتتح مهرجاناته بالألعاب النارية ويصفها بكنز للمدينة». وفي ملّف السهر والسياحة، يُطرح السؤال عن المخطط التوجيهي للاستفادة من السوق القديم في عاصمة كسروان، «فتَح حبيش معركة مع أصحاب الحانات، وأجبرهم على أن يقفلوا مؤسساتهم عند منتصف الليل. من سيجرؤ بعد اليوم على إرسال أولاده للسهر في جونية؟».
على المستوى الإنمائي، وبعدما تمّت «الموافقة على مُخطط توسعة أوتوستراد جونية (مخطط الـA1)، يريد حبيش التراجع عنه مؤيداً إنشاء جسر فوق الأوتوستراد الحالي تمر عليه المركبات الخفيفة، على ان يبقى الطريق الحالي للمركبات الثقيلة، ما يُحوّل المدينة إلى حيّ فقير. خلافنا معه يتعلّق بالنظرة إلى المدينة». أما أبرز ما يعترض عليه خصوم حبيش، فهو قرار إنشاء معمل لفرز النفايات على العقار رقم ٢٥٩ (يملكه رئيس البلدية) في ساحل العلما (على الأوتوستراد)، «علماً أنّ المنطقة مُصنفة سياحية». المشروع حصل على موافقة مبدئية من أعضاء البلدية، ولكن يجري التهديد بأنّ المعمل سيواجه بمعارضة عدد من أبناء جونية، «لأنه لا نؤمن بوجود رقابة في لبنان ولن نخاطر بالتسبب بأمراض للأجيال المقبلة. هناك معمل في غوسطا، فلتتم الاستفادة منه، أو فليُنشئ معملاً بعيداً عن المدينة». ويتهم المعارضون حبيش بأنه يسعى لهذا المشروع «حتى يستفيد مادياً ويغطي مصاريف الانتخابات».
يتوجه حبيش إلى مكتبه، بعد الانتهاء من المؤتمر الصحافي للاعلان عن مهرجانات جونية. يسمع اتهامات معارضيه، ويردّ عليها بابتسامة. البداية من الأمور التي عرقلت العمل البلدي في السنة المنصرمة: «عدم وجود مسؤولين أصيلين في المراكز الأساسية. مشاكل في البنى التحتية والصرف الصحي، ويُعتبران من مسؤولية وزارة الأشغال. الوضع الاقتصادي، فنحن مثلاً بحاجة إلى مرفأ جونية لتحريك السياحة. وهذا المرفأ الكل سعى لإنجازه منذ الثمانينات وحتى اليوم». ولكنه يعترف أن «التغيير لا يبان فجأة، لأن أي مشروع بحاجة لسنة لاقراره وسنتين للتنفيذ». ألا تضر به أيضاً المشكلة مع أصحاب الحانات بالسياحة؟ «هناك ٥٦ حانة في جونية، ٢١ منها مُرخصة، و٥ تلتزم بالترخيص. منذ سنة ونحن نناقش معهم الموضوع. ممنوع ازعاج الغير والبقاء إلى ما بعد الـ١٢ في منتصف الأسبوع والـ٢ في نهاية الأسبوع. وممنوع أن تتحول الحانة إلى محل دعارة».
يُدافع حبيش عن مشروعه لمعمل النفايات، «كنا قد اتفقنا مع البطريركية وبلدية ريفون على إنشائه هناك، ولكن بعد أن عدّل الطرفان بالاتفاق انتقلنا إلى عقار ساحل علما». المشروع الذي حصل على موافقة كلّ الوزارات، «وتتم حاليا دراسة أثره البيئي، سيكون تحت الأرض يدخل الهواء إليه ولا يخرج منه، وسيتم الانتهاء منه بعد ١٤ شهراً». أما بالنسبة إلى الأوتوستراد، وبعد شرح لتكاليف مشاريع حل أزمة السير عليه، «سأكون فخورا بسعيي لبناء جسر فوق الأوتوستراد، يُنفذ في غضون سنة، وبكلفة ١٦٠ مليون دولار».
بلدية جونية «لا تمول المهرجان»، الذي تُنظمه جمعية خاصة، «وبالنسبة إلي لا أهمية للألعاب النارية، ولكن أنا رئيس بلدية أسمع من التجار والناس ماذا يريدون». هل للصراع مع افرام تأثير على المجلس البلدي؟ «له تأثير نفسي لدى الغير. لا يُمكن لأحد في المدينة أن يظن أنه أكبر من البلدية».