حذّرت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني من ارتفاع وتيرة الضغوط على نموّ الودائع في المرحلة المقبلة. هذه الودائع، هي حاجة وضرورة للنظام المالي في لبنان باعتبارها مصدر تمويل الدولة والقطاع الخاص.


أما مصدر الضغط، فهو يأتي من ارتدادات العمليات التي نفذها مصرف لبنان خلال عام 2016 تحت اسم "الهندسة المالية"، إذ «كلما تراجع أثر هذه العمليات، كلما تعرض نموّ الودائع للضغوط»، وكذلك يأتي الضغط من احتمال تشديد العقوبات الأميركية على لبنان، واعتبرت الوكالة أن ذلك يمكن أن يؤثّر، مباشرة أو غير مباشرة، على التدفقات الأجنبية إلى القطاع المصرفي اللبناني، على الرغم من أن هذا الطرح لم يتحول إلى مشروع قانون مقدم رسمياً».
أصدرت وكالة "فيتش" تقريراً عن الدين السيادي في لبنان وأبدت فيه رأيها في التطورات السياسية والمالية التي حدثت خلال الأشهر الأخيرة. بدأ التقرير من الحديث عن انعكاس إقرار قانون للانتخابات وفق نظام النسبية قبل أن تنتقل إلى تحديد رؤيتها للوضع المالي، وقالت إن إقرار قانون الانتخاب أدى إلى «تجنيب لبنان أزمة سياسية وشيكة». ولم تُغفل الوكالة الإشارة إلى أن «المجلس النيابي سيمدّد مرّة جديدة لنفسه فيما يحضّر للانتخابات وفق النظام النسبي في أيار 2018». لكنها ترى أيضاً أن إقرار القانون يعدّ «خطوة نحو تحسين الفعالية السياسية بعد انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية في تشرين الأول الماضي وذلك بعد فراغ رئاسي لمدة سنتين»، لافتة إلى أن إقرار قانون الانتخاب «أظهر قدرة الأطراف السياسية الرئيسية على تحقيق تسوية، وإن كان ببطء وفي اللحظة الأخيرة».


الودائع بالعملات الأجنبية ارتفعت 11% على أساس سنوي

تصنيف الوكالة للبنان، يستند إلى دراسة المخاطر السياسية المرتبطة بمفاصل أساسية مثل إجراء الانتخابات وتأليف حكومة ما بعد الانتخابات، إقرار الموازنة العامة، وأثر التطورات السياسية على تحويلات المغتربين وعلى نمو الودائع.
بالنسبة إلى الوكالة، فإنه «رغم انشغال الحكومة بموضوع قانون الانتخابات إلا أنها كانت تعمل أيضاً على مسألة تراخيص النفط والغاز، ووافقت على مشروع موازنة 2017 الذي لم يقرّه مجلس النواب بعد، لكن الانتخابات في 2018 ستكون هي الأولى منذ 2009، وإقرار الموازنة هو الأول بعد انقطاع عن إقرارها لمدة 12عاماً، وهذه المسائل هي نتاج النظام السياسي الطائفي الذي بات أسوأ بعد الحرب الأهلية في سوريا». وفي هذا الإطار «لا يتوقع أن يغيّر القانون الانتخابي الجديد النظام السياسي الطائفي بشكل ملحوظ، إذ أن تأليف الحكومة بعد الانتخابات قد يتعرقل»، ولذا فإن «تصنيف لبنان السيادي يعكس هذه المخاطر السياسية المستمرة والمرتفعة».
وبحسب "فيتش" فإن تصنيف لبنان في شباط 2017 كان «B- مستقر». لكن إلى جانب ذلك، فإن «الدين العام مرتفع والنمو الاقتصادي هزيل. التطورات السياسية منذ تشرين الثاني أثّرت على ثقة الجاليات اللبنانية المغتربة بالاقتصاد المحلي. قاعدة الودائع نمت بنسبة 8.2% في نيسان 2017 (على أساس سنوي)، وهو أمر كاف لتمويل إقراض الحكومة التي يعتمد نظامها المالي على قناتي الودائع وتحويلات المغتربين، ما يضمن أيضاً تمويل القطاع الخاص».
وتضيف الوكالة إن الودائع بالعملات الأجنبية ارتفعت 11% على أساس سنوي، فيما الاحتياطات بالعملات الأجنبية فقد ازدادت بنسبة 7.6%، لكن هذه الأخيرة انخفضت بين شباط وآذار. «على أي حال، إن الاحتياطات والودائع تأثّرتا بالعمليات المالية التي نفذها مصرف لبنان. بموجب هذه العمليات باع مصرف لبنان للمصارف سندات يوروبوندز وشهادات إيداع بالعملات الأجنبية بقيمة تساوي 13 مليار دولار. وفي المقابل، عرض مصرف لبنان على المصارف شراء (حسم) سندات خزينة وشهادات إيداع بقيمة موازية لقيمة السندات والشهادات بالعملات الأجنبية التي باعها لهم».
عملياً، «إن هذه العمليات أنعشت نموّ ودائع غير المقيمين، فيما بدأت المصارف تقدّم عروضاً مغرية لاستقطاب الودائع بالعملات الأجنبية للمشاركة في هذه العمليات. المخاطر أنه كلما تراجع أثر هذه العمليات فإن نمو الودائع سيتعرض مجدداً للضغوط. التطورات السياسية الأخيرة تساعد الحفاظ على الأجواء الإيجابية، لكن ارتفاع الدين العام بزيادة 8.6% على أساس سنوي في آذار 2017 يعني أن لبنان لا يزال هشّاً وعرضة للشلل السياسي الذي يخدش الثقة والودائع وتدفقات تحويلات المغتربين.
(الأخبار)