في المرة الأولى كان المشهد في غاية الروعة. في المرة الثانية كان المشهد رائعاً. في المرة الثالثة كان المشهد جميلاً. في المرة الرابعة كان المشهد عادياً. في المرة الخامسة كان المشهد مملاً. في المرة السادسة كان المشهد بشعاً. في المرة السابعة كان المشهد في غاية البشاعة.


كان يمكن الاكتفاء بهذا القدر من التوصيف لألعاب جونية النارية لو لم تكن نوعية «الفرقيع» المستخدم هذه المرة في غاية السوء، الأمر الذي أدى إلى تكوين سحابة دخان مثلت مجزرة بيئية حقيقية في سماء الاحتفال. علماً أن المبالغ المالية الهائلة التي تكبدتها البلدية، سواء من خزينتها أو عبر جهات داعمة، كان يمكن أن تُستثمر أموالها في أماكن أخرى أكثر أهمية بكثير تستحق هي الأخرى التوقف عندها. لكن لا العرض الممل ولا التلوث ولا الإنفاق غير المسؤول هو الموضوع. أساس الموضوع يتعلق بانتقاد رئيس مجلس بلدية جونية الجديد جوان حبيش طوال سنوات لحفل الألعاب النارية الذي كانت البلدية السابقة المناوئة له تقف خلفه، وتكراره القول إنه هدر للمال العام لا يقدم أو يؤخر بشيء، وليست له أية منفعة اقتصادية أو سياحية، ولا يستفيد مباشرة منه سوى بعض وجهاء جونية الذين يعزمون أصدقاءهم للاستمتاع بمنظر «الفرقيع» من على متن يخوتهم.
من يعرفون حبيش كانوا يتوقعون أن يبادر إلى شرح عبثية إجراء هذه الاحتفالية، وتعريف الناخبين بماهية الإصلاح والتغيير على المستوى البلديّ، فيقدم على عجل تقريراً مالياً يفنّد فيه ما ائتمنه الناخبون عليه، سواء في بلدية جونية أو في اتحاد بلديات كسروان كما كان يعد، يتبعه بتقرير شهري لكل المداخيل والمصاريف بدل التقرير اليتيم الذي تحدد فيه البلدية تسعيرة مولدات الكهرباء. كان يُتوقع من حبيش أن يقفل خلال 24 ساعة بيوت الدعارة التي دأب على انتقادها قبل أن يكتشف أن بعض مالكيها من الأساسيين في فريقه. علماً أن خطة السير البديلة جاهزة، وكان يمكنه وضعها موضع التنفيذ منذ اليوم الأول لفوزه بالبلدية، لكنه يخشى من إزعاج بعض المتملكين المقربين منه في حال تطبيقها. كذلك إن إزالة التعديات على الواجهة البحرية التي تفقد جونية أساس حيويتها، ألا وهي الشاطئ، تُزعج بعض المعتدين المقربين منه. حتى الدكاكين التي تُناول السائقين ما يحتاجونه من دون حسيب أو رقيب، وبعضها تحول إلى «سوبرماركت»، لم يُمَسّ بها لأن أصحابها من جماعة الرئيس.
وعليه، كان يتوقع من رئيس بلدية جونية الكثير، إنمائياً وتنظيمياً وعمرانياً وصناعياً وزراعياً وخدماتياً، لكنه آثر التلطي خلف 11 دقيقة «فرقيع» يفترض أن تتمتع بلدية جونية بجرأة كبيرة للكشف عن تكلفتها الحقيقية. حل «الفرقيع» محل 11 وعداً و11 حلماً و11 إنجازاً وعدت بلدية جونية بأن تحققها. «فرقيع» السلطة أو «فرقيع» من يصلون إلى السلطة، سواء في البلدية أو المجلس النيابي أو الحكومة أو الرئاسات؛ ينسى هؤلاء بمجرد وصولهم ما كانوا ينتقدون أسلافهم عليه ويبادرون إلى محاولة تقليدهم، لا بل المزايدة عليهم. والمؤسف في الموضوع أنّ هدر الأموال لن يقف عند هذا الحد، فمعلومات «الأخبار» تفيد باستعداد اتحاد بلديات كسروان لاستملاك أحد المباني في مدينة جونية بمبلغ خيالي سيضاف إليه مبلغ خيالي آخر لترميمه وتجهيزه ليكون مقراً لاتحاد بلديات كسروان. علماً أن الاتحاد لا يحتاج إلى أكثر من ثلاث غرف في أية منطقة بعيدة، ويمكن استثمار الأموال في مئة مشروع أخرى تفيد أهل كسروان.