لا يبدو أن القيّمين على «وزارة الاتصالات» يعيرون أيّ أهمّية للقرارات القضائيّة في ملف الـ«فايبر أوبتيك»، بل يسعون لوضع مشروعهم الاحتكاري على سكّة التنفيذ في أسرع وقت ممكن، خلافاً لقرار قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا، حسن حمدان، الصادر في 9 حزيران الحالي، الذي أوقف الأعمال التنفيذيّة لشركة «GDS»، كتدبير احتياطي إلى حين استكمال الجوانب القانونيّة والفنيّة.


بحسب المعلومات، صدر إذن مباشرة العمل للشركة استناداً الى القرار 365/1 الصادر عن وزير الاتصالات جمال الجرّاح، والقاضي بمنح شركة «GDS» حقوق مدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة بها واستخدام المسالك العمومية والمراكز الهاتفية. وكانت مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» قد تقدمت بمراجعة أمام القضاء المختص لـ«إزالة التعديات ورفع الضرر الناشئ عن هذا القرار الوزاري المنعدم الوجود، ووقف تنفيذ أعمال الشركة ونشاطاتها المُكتسبة بموجب هذا القرار لحين تصحيح العقد وفق الأحكام الدستوريّة والقوانين النافذة».
تقول المعلومات إن اجتماعاً عقد، أمس، في وزارة الاتصالات، ضمّ كلّاً من مستشار وزير الاتصالات، نبيل يموت، ومدير عام «أوجيرو» عماد كريدية، ومدير عام الإنشاء والتجهيز في الوزارة ناجي أندراوس، ومدير عام الاستثمار والصيانة باسل الأيوبي، وتمّ الاتفاق على السماح لشركة «GDS» بمدّ شبكة ألياف بصريّة تجريبيّة في كلّ من الحمرا والأشرفيّة، تنفيذاً للقرار 365/1 الذي غطّي بموافقة ضمنيّة من مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 7 حزيران الحالي، على أن يتمّ الاتفاق لاحقاً على منطقة أخرى يسمح فيها لشركة «Waves» بمدّ شبكة ألياف بصريّة تجريبيّة فيها، التي وافق وزير الاتصالات على إعطائها قراراً مماثلاً لقرار «GDS» باعتبارها حاصلة على مرسوم للمرور والربط على الشبكة الهاتفيّة، في وقت ما زالت فيه طلبات شركات تقديم خدمة الإنترنت الأخرى للحصول على حقوق مماثلة معلّقة.
ويأتي هذا القرار بالتزامن مع نشر المرسوم رقم 956 في الجريدة الرسميّة، أمس، والمتعلّق بـ«إطلاق خدمات الإنترنت عبر الألياف البصريّة للأفراد والشركات والمؤسّسات ذات الاستعمال المكثّف، وتعديل وتخفيض تعرفة رسوم خدمات الإنترنت ذات الحزمة العريضة، وخدمات خطوط الإنترنت والخطوط الرقميّة التأجيريّة المحليّة والدوليّة»، دون تعديل المادة التاسعة منه، خلافاً لمقرّرات مجلس الوزراء، حيث تمّ الاتفاق بحسب مصادر وزاريّة «على عدم حصر هذا الحقّ بالشركات الحاصلة على مراسيم مماثلة (علماً بأن شركتي GDS وWaves فقط تملكان مراسيم مماثلة)، بل كلّ الشركات المستوفية الشروط، من خلال إصدار مرسوم إطاري لتنظيم عمل هذه الشركات»، مع الإشارة إلى أن هذه المادة وضعت لتمرير القرار 365/1 «بطريقة ملتوية» بحسب مصادر لجنة الاتصالات النيابيّة، وذلك من خلال «السماح للشركات الحائزة مراسيم مرور وربط بمدّ شبكات ألياف بصريّة، بما يستكمل مسار احتكار قطاع الاتصالات في لبنان الذي وضعته وزارة الاتصالات على سكّة التنفيذ».