تستمر المآسي في مُلاحقة السوريين أينما حلوا. غرق خيم النازحين في الشتاء، وموت البعض في الصقيع، لا يختلفان عن فصل الصيف وموجة ارتفاع درجات الحرارة، التي تسبّبت باحتراق مئة خيمة وخيمتين في مخيم رائد في منطقة مندرة العقارية، التابعة لبلدة قب الياس في البقاع الأوسط. توفي طفلان حرقاً وأصيب 15 شخصاً بحروقٍ، إضافة إلى آخرين أصيبوا بالاختناق. وتسبّب الحريق بتشريد نحو 1500 نسمة، فتداعت الهيئات الإنسانية والإغاثية، ووزارة الشؤون الاجتماعية إلى التفتيش عن آليةٍ لإيواء النازحين المُشرّدين.


يُضاف إلى الخسائر البشرية، خسائر مادية جسيمة بعدما أتت النيران على جميع ممتلكات سكان المخيم. كما طاولت النيران الأوراق الثبوتية للبعض. وامتدت ألسنة النار إلى عربة شحنٍ وسيارة، فأتت عليهما بالكامل. واحترق أيضاً حقل قمحٍ، قُدّرت مساحته بنحو 50 دونماً.
ورغم ذلك، تستمر الحكومة اللبنانية بسياسة دفن رأسها في الرمال، متعمّدة إبقاء ملف النازحين السوريين قنبلة موقوتة، يتضرر منها النازحون بالدرجة الأولى. ورغم توفر ظروف عودة عدد كبير منهم إلى بلادهم (أعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الفائت عودة نحو 500 ألف نازح سوري إلى منازلهم، غالبيتهم من داخل سوريا)، ترفض الحكومة البحث في أي خطة لتشجيعهم على العودة إلى ديارهم، علماً بأن الحكومة نفسها لا تمل من الشكوى من قلة المساعدات التي تصلها من «المجتمع الدولي» لإعانة النازحين الذين يعانون من ظروف إنسانية كارثية.


رفض المستقبل عبر وسائل إعلامه طلب حزب الله جعل ملف عودة النازحين أولوية

وفيما طالب حزب الله، أمس، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، بوضع ملف عودة النازحين على رأس أولويات الحكومة، سارع تيار المستقبل، عبر وسائل إعلامه، إلى رفض هذا الطلب، ليبقى ملف النازحين شأناً سياسياً وأمنياً، بدل النظر إليه كملف إنساني يستدعي إخراج مئات الآلاف من الأوضاع المزرية التي يعيشون فيها.
محاولة إطفاء حريق المخيم استمرت نحو ثلاث ساعات، في ظل خشية من تمدّده إلى مؤسسات صناعية قريبة. وعملت الفِرَق على نقل المصابين إلى مستشفيات المنطقة. كما حضرت القوى الأمنية وباشرت التحقيق عن أسباب الحريق.
ولفت مصدر أمني في اتصال مع «الأخبار» إلى أنّ المعلومات عن سبب الحريق، تُشير الى «أنّه ناجمٌ عن احتكاك كهربائي لخطّ المولد، ما أدى إلى اشتعال إحدى الخيم الواقعة في الجهة الجنوبية». ارتفاع درجات الحرارة زاد من سرعة النيران. وأوضح المصدر أنّ «استعار النيران هو نتيجة انفجار قوارير الغاز التي أدّت إلى إصابة بعض الأشخاص»، كما أن جميع الخيم مصنوعة من النايلون والبلاستيك والأخشاب، وهي مواد سريعة الاشتعال، في ظل غياب مطافئ لاستعمالها في مثل هذه الحوادث، التي تتكرر كلّ صيف.
ويسأل سكان المخيم بقلق عن مصيرهم، وما إذا كان سيُسمح لهم بإنشاء مخيم بعدما أصدرت بلدية قب الياس، سابقاً، قراراً بوقف إقامة المخيمات في المنطقة لعدم قدرتها على الاستيعاب.
من جهتها، أشارت مصادر في وزارة الشؤون الاجتماعية الى أنّها تابعت الموضوع مع كل الهيئات الإنسانية والإغاثية العاملة في ملف النزوح السوري. وقال المصدر إنّ «وزارة الشؤون أمّنت، بالتنسيق مع منظمة الرؤيا العالمية وجمعية «بيوند»، إنشاء مخيم مؤقت للنازحين، ريثما تتم إعادة تأهيل مخيمهم». كما أنّ الصليب الأحمر اللبناني «أمّن الخيم والمياه، فيما جمعية «أن سي آر» تولت مهمة الإحصاء والتوثيق للذين فقدوا أوراقهم الثبوتية لتأمين بديلٍ منها».