أكثر من عشرة مليارات ليرة لبنانية كان السقف المالي لمُستشفى عين وزين في منطقة الشوف عام 2012، في مقابل ستة مليارات ليرة لمُستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. علماً أن الأول يضم 137 سريرا، فيما يضمّ الثاني 400 سرير.


أكثر من ذلك، يبلغ السقف المالي للسرير الواحد في "عين وزين" نحو 73 مليون ليرة فيما يبلغ السقف المالي للسرير في مستشفى الجامعة الأميركية 16 مليون ليرة لبنانية، أي أكثر من أربعة أضعاف! ما يعني أن الحديث عن اعتماد عدد الأسرة كمعيار لتحديد السقف المالي غير صحيح.
فهناك، مثلاً ثلاثة مستشفيات تمتلك العدد نفسه من الأسرة، ومع ذلك يختلف السقف المالي لكل منها. ففيما يبلغ السقف المالي لمُستشفى السان جورج في الحدث (يضم نحو 50 سريراً) 700 مليون ليرة لبنانية، أي بقيمة بقيمة 14 مليون ليرة لبنانية للسرير الواحد، يبلغ السقف المالي لمُستشفى الحايك في المتن، الذي يضم العدد نفسه من الأسرّة، 627 مليوناً و320 ألف ليرة لبنانية، أي 12 مليوناً و546 الفاً و400 ليرة للسرير. أمّا مُستشفى شاهين في طرابلس، الذي يضم 50 سريراً أيضاً، فقد بلغ السقف المالي له 550 مليون ليرة، أي 11 مليون ليرة للسرير الواحد.


لم يخضع توزيع السقوف المالية لأية معايير علمية واضحة

وتوزع السقوف المالية وفق الجدول الذي نص عليه المرسوم رقم 7343 الصادر في 29 كانون الأول عام 2011 والذي نُشر في الجريدة الرسمية في 12 كانون الثاني عام 2012. وحتى عام 2016، بقي الجدول نفسه وبقيت المخصصات المالية للمُستشفيات مُحددة على أساس هذا المرسوم. وبحسب مصادر مقربة من وزير الصحة غسان حاصباني، لم يسبق خلال الفترات الماضية أن خضعت هذه السقوف لأية معايير علمية واضحة، لافتة إلى أن السقوف المالية التي وُضعت للمُستشفيات الخاصة لعام 2017 هي نفسها التي وضعت العام الماضي أيام الوزير السابق وائل أبو فاعور.
مصادر الوزارة تقول إن عدد الأسرة لا يصلح كمعيار لتحديد السقف، «الأمر يتطلب البحث في حجم إقبال المرضى على مُستشفى دون آخر، وحجم الضغط الذي يتلقاه. لا يمكن دعم مُستشفى يملك 200 سرير ولا إقبال عليه أكثر من مستشفى يملك 50 سريراً ويشهد إقبالاً كثيفاً». هل هذا يعني أن معيار الإقبال والضغط هو المعتمد؟ هنا، تقول المصادر صراحة، إن المعايير غير موجودة، من دون أن تنفي وجود عامل المصالح السياسية والحزبية والطائفية الذي يلعب دوره في مسألة دعم مُستشفيات دون غيرها.
وتُضيف مصادر الوزير في هذا الصدد: «لقد أعدّ الوزير حاصباني آلية علمية تستند إلى معايير عدة لتحديد السقوف المالية للسنة المُقبلة. وهذه الآلية ستترفع عن أي حسابات طائفية أو مناطقية».
ماذا عن المُستشفيات الحكومية وعن سقوفها المالية؟ بحسب دراسة «صحة المواطنين في خدمة الزبائنية السياسية» المُعدة من قبل الخبير في قضايا الصحة، نبيل حسن، فإن أرقام موازنة عام 2012 تُظهر أن قيمة الصرف على الاستشفاء بلغت 340 مليار ليرة، 82% منها للمُستشفيات الخاصة و18% فقط للمُستشفيات الحكومية.
كذلك، تقدّر المبالغ التي أنفقتها وزارة الصحة على الاستشفاء عام 2014 بنحو 420 مليار ليرة، 75% منها صرفت للمستشفيات الخاصة و25% فقط للمستشفيات الحكومية .
="" title="" class="imagecache-2img" />
للصورة المكبرة انقر هنا

وتردّ مصادر وزارة الصحة على هذا الأمر بأن المُستشفيات الحكومية تلقى الدعم من جهات أخرى أيضاً غير وزارة الصحة، كالهبات من الجهات المانحة وغيرها، فضلاً عن أن الوزارة «مجبرة على دعم المُستشفيات التي تتلقى ضغطاً أكثر من غيرها، وهي في طبيعة الحال المُستشفيات الخاصة»، فيما يذهب حسن إلى القول في دراسته إن تعمّد إهمال دعم المُستشفيات الحكومية ما هو إلا دليل على «قرار إبقاء الصحة رهينة الزبائنية السياسية ومصالح أصحاب المستشفيات الخاصة».
الجدير ذكره في هذا الصدد، أن وزارة الصحة تصرف ما يُقارب 4 مليارات ليرة لبنانية سنوياً من موازنتها على المُستوصفات والمؤسسات الصحية. جزء كبير من هذه الأموال يذهب إلى مؤسسات ذات طابع سياسي أو ديني، بحسب الدراسة التي تخلص إلى القول إن وزارة الصحة «تلعب دوراً أساسياً في تعزيز الزبائنية السياسية من خلال دفع من الموازنة العامة ثمن الخدمات الصحية التي تقدمها مستوصفات ومراكز صحية تابعة للأحزاب وتقدم خدماتها باسم تلك الأحزاب أو المجموعات الطائفية التابعة لها».