لعل قضاء عاليه هو واحد من أكثر الأقضية التي لا تلفت الأنظار ولا يجري التطرق إليها، بعكس قضاء كسروان مثلاً، رغم أنهما متعادلان في عدد النواب (5 مقاعد)، أو قضاء جبيل الذي يقل عدد نوابه عن عدد مقاعد عاليه. قد يعود السبب إلى الهدوء الذي يطغى على عمل نوابها وعلاقتهم في ما بينهم حيث كانت تفوز لائحة كاملة من دون خرق ومن دون منافسة جدية.


أحكم الحزب الاشتراكي قبضته على الدائرة، وحظي بترف تسمية النواب الدروز والمسيحيين على حدّ سواء لعدة أسباب أبرزها التهجير وغياب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قبل عام 2005، ثم عدم إيلاء الأحزاب المسيحية أهمية لهذه المنطقة بسبب القانون الأكثري الذي قدم القضاء للنائب وليد جنبلاط على طبق ذهبي. أما اليوم فأمام عاليه فرصة لكسر هذا الاحتكار.
يمثل عاليه في البرلمان اليوم خمسة نواب: 2 موارنة للحزب الاشتراكي (هنري حلو وفؤاد السعد)، 1 أرثوذكسي لحزب الكتائب (فادي الهبر)، 2 دروز (أكرم شهيب وطلال أرسلان). ويبلغ إجمالي عدد الناخبين نحو 125933، فيما كان في عام 2009 نحو 116181 ناخباً اقترع 51% منهم.


يرفض الاشتراكي دخول القوات إلى قضاء عاليه، فيما
يحبذ وجود عدوان
في الشوف



في استطلاعات للرأي شملت عيّنة من مسيحيي القضاء، يتقدّم الوزير سازار أبي خليل المرشحين الموارنة، فيما يحتل النائب الكتائبي فادي الهبر المرتبة الأولى بين المرشحين الأرثوذكس (يحل في المرتبة الثانية مرشح التيار الوطني الحر الياس حنا). نتيجة الهبر لافتة. فهو نائب منذ عام 2009 فقط، وإطلالاته الإعلامية قليلة، كذلك فإنه بلا «غطاء وزاري»، منذ خروج الكتائب من الحكومة. لكن حلفاءه وخصومه يعترفون بجهده الشخصي وحرصه على علاقة متينة بالحزب الاشتراكي من جهة وبأهالي الجبل من جهة أخرى. يساعده في ذلك ضعف نواب جنبلاط المسيحيين حضوراً وخدمات. يقول الهبر لـ«الأخبار» إن السبب الرئيسي وراء الأرقام العالية التي يحصدها في الاستطلاعات، يعود إلى بروز الكتائب في القضاء عملياً منذ نهاية السبعينيات، حين بدأت الأقسام الحزبية تنتشر على نطاق واسع في غالبية القرى المسيحية: «لما ما كان في قوات وعونية، كان في كتائب واشتراكي». هل سيعاد تحالف 2009 بين بكفيا والمختارة؟ يجيب الهبر: «تحالفنا مع جنبلاط مقدس بدأ من خلال الوثيقة السياسية في بيت الدين واستكمل بتحالف انتخابي في عام 2000 ولا يزال سارياً».
يصعب على الهبر تأكيد ترشحه لمرة ثانية في عام 2017، فالقرار رهن حزبه، إلا أنه يحظى بما يجعله متفوقاً على غيره من المرشحين: 1ــ استغلاله ولايته النيابية، خلافاً لكثر، لتثبيب حيثيته في القضاء. 2ــ تمكنه من تصدر قائمة المرشحين الأرثوذكس، في ما عدا أن عائلة الهبر هي أكبر عائلة أرثوذكسية في عاليه. يضحك الهبر: «الموارنة كانوا يعملوا كتائب، بوجودي عملوا الأرثوذكس كتائب». علماً أن الهبر نال في انتخابات عام 2009 50% من أصوات الأرثوذكس ونحو 49% من أصوات الموارنة و65% من أصوات الدروز (خيضت الانتخابات حينذاك من ضمن تحالف عريض يضم جميع قوى 14 آذار). وفيما ينفي الهبر حصول أي نقاش حول التحالفات السياسية المقبلة، تشير مصادر مقربة من المختارة إلى أن جنبلاط يضع فيتو على القوات في عاليه ويرفض إدخالهم الى القضاء عبر المقعد الأرثوذكسي، ولا سيما أن زعيم المختارة يتمسك بنائبه هنري حلو عن المقعد الماروني ويمكنه إيصاله، فيما يصعب عليه تأمين المقعد الماروني الآخر الذي يطمح التيار الوطني الحر إلى الحصول عليه عبر الوزير سيزار أبي خليل الذي يتصدر كافة الاستطلاعات. لذلك لا يبقى أمام القوات إلا المقعد الأرثوذكسي. وهنا تبرز فرضية «التحالف على القطعة» بين الاشتراكي والقوات في الشوف عبر تبني النائب جورج عدوان الذي تجمعه به علاقة جيدة، مقابل لا تعاون في عاليه. أما على المقلب الدرزي، فالأمر بيد البيك. وتفيد المعلومات بأنه سيُبقي المقعدين على ما هما عليه عبر إعادة ترشيح أكرم شهيب، وترك المقعد الآخر للمير طلال أرسلان. إشارة هنا إلى أن دائرة الشوف ــ عاليه من أكثر الدوائر إرباكاً اليوم مع عدم اتضاح صورة التحالفات ونظراً إلى الخلاف المستجد بين المستقبل والاشتراكي. لكن لا شك في أن الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل يحظيان بتأييد أكثر من 50 في المئة من ناخبي الشوف، في مقابل أقل من 30 في المئة لناخبي التيار الوطني الحر والقوات، فيما دروز عاليه يشكلون نحو 53 في المئة من ناخبي القضاء. لذلك، الاشتراكي اليوم هو بيضة قبان الشوف ــ عاليه. وحتى في حال تشكيله لائحة بمفرده يتوقع أن يفوز، بفضل مؤيديه الدروز حصراً، بخمسة مقاعد على الأقل، من أصل 13 (5 في عاليه و8 في الشوف).