لم تمر فترة طويلة على توقيع اتفاق أولي تستحوذ بموجبه شركة "ليكويغاز" على أصول شركة "كورال أويل" بمبلغ 105 ملايين دولار، حتى جاءت الصفعة من رئيس مجلس إدارة شركة "هيبكو"، بشير البساتنة، الذي رفع دعوى على "كورال أويل". يطلب البساتنة، بناء على قرار قضائي صادر عن القضاء البريطاني، حجز ممتلكات وأصول محمد العامودي الذي يملك شركة "كورال أويل" في لبنان.


خلفية هذا القرار القضائي الأجنبي، أن العامودي اشترى شحنات بترول من البساتنة، لكنهما اختلفا على السعر، ما دفع الأخير إلى رفع هذه الشكوى التي جاءت في وقت كان فيه العامودي يسعى إلى بيع كورال أويل إلى ليكويغاز.
والمعروف أن شركة كورال أويل كانت شركة بريطانية مملوكة من «شل»، تأسست عام 1926، ثم انتقلت ملكيتها إلى مستثمرين لبنانيين، ومن بعدها بيعت إلى مجموعة العامودي بقيمة تزيد قليلاً على 5 ملايين دولار، واستمرّت بحوزة العامودي إلى اليوم.


البساتنة سعى
إلى شراء كورال أويل بهدف زيادة حصّته السوقية
ولدى العامودي مجموعة استثمارات؛ بينها شركة نفط للخدمات البترولية في السعودية، وشركة «لاسامير» البتروكيماوية في المغرب، ومصفاة تكرير نفط في المغرب أيضاً، وشركة نفط في السويد... لكنّه أصيب بأزمة مالية بعدما تبيّن أن عليه ضرائب مستحقة للسلطات المغربية وديوناً بمليارات الدولارات، دفعته إلى تصفية وتسييل بعض موجوداته، من بينها «كورال». غير أن الخلاف الذي انفجر بين البساتنة وبين شركته في المغرب، "فجّر" الصفقة التي عقدتها كورال أويل مع شركة ليكويغاز، المملوكة من الأشقاء أوسكار وإدغار وأنطونيو يمّين.
بعض رجال الأعمال يقولون إن ما حصل بين البساتنة والعامودي لا يجب أن يؤثّر على الصفقة، إذ إن الحجز القضائي على الشركة التي يملكها العامودي في المغرب لا يجب أن يشمل الشركة التي يملكها في لبنان، إذ إن ملكيته في المغرب ليست له وحده، بل هو المساهم الرئيسي فيها، فيما شركة كورال أويل هي ملكية مستقلة ومنفصلة. ويقال إن النفوذ السياسي كان له أثر واسع في الحجز القضائي "الذي قد لا يستمر خلال الأسابيع المقبلة".
في المقابل، يقول أحد تجار النفط إن ما قام به البساتنة لا يمكن وضعه في محتوى أو مضمون مختلف عن الصفقة التي كان يسعى إلى إتمامها لمصلحته. فالبساتنة كان يسعى إلى شراء كورال أويل لزيادة حصّته السوقية بما يجعله في المرتبة الأولى بين تجار النفط، وهو كان يعوّل على معالجة الخلاف مع العامودي من خلال الاستحواذ على كورال أويل، إلا أن الرياح لم تجر بما يشتهيه، بل راحت الصفقة في اتجاه ليكويغاز، لكن الدهشة أصابت البساتنة عندما تبيّن له أن سعر مبيع كورال أويل كان زهيداً جداً، إذ بلغ 105 ملايين دولار فقط، علماً بأن أصول الشركة تقدّر بأكثر من 200 مليون دولار. هذا التقدير لموجودات «كورال» يستند الى معطيات سوقية متداولة بين مستوردي وتجار النفط؛ أهمها ملكية الشركة لخزانات نفط في منطقة الدورة تتسع لنحو 60 ألف طن من المشتقات النفطية، وسلّة من الأصول العقارية في منطقة الروشة واليرزة وسن الفيل والليلكي، فضلاً عن حصّة سوقية واسعة من مبيعات المشتقات النفطية تصل إلى 12% من مبيعات البنزين و16% من كاز الطيران، وأكثر من 20% من مبيعات المازوت الأخضر، وملكيّة العلامة التجارية «سبيد» لمحطات المحروقات، ومنتجات بتروكيماويّة أخرى. وتستحوذ «كورال» على هذه الحصة السوقية الواسعة من خلال نحو 180 محطة محروقات معظمها غير مملوكة وإنما تدار منها وفق عقود طويلة الأمد. أما أرباح الشركة فتبلغ 5 ملايين دولار سنوياً.
البساتنة، من خلال هيبكو وبالشراكة مع شركة فيتول الأميركية، قدّموا عرضهم لشراء كورال أويل، إلا أن العامودي قرّر أن تكون الصفقة من نصيب ليكويغاز التي تملك مجموعة من خزانات النفط في منطقة الذوق، أصغر حجماً من خزّانات «كورال». ويبلغ حجم مبيعاتها 400 مليون دولار سنوياً تسعى لرفعه إلى 500 مليون، أما حصّتها السوقية من مبيعات البنزين فتبلغ 5% من المبيعات الإجمالية في لبنان، ما يعني أن حصّتها بعد الصفقة من خلال الشركتين، ستبلغ 17% وربما أكثر.
وكانت هيبكو قد فشلت سابقاً في شراء شركة «وردية» رغم أنها اشترت 60% من «كوجيكو».