قريباً، ينتهي العمل بـ«الغرفة» التي يجري تجهيزها في أحد مراكز المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لحفظ «العينات البيولوجية» لأهالي المخطوفين والمخفيين قسراً، بحسب يارا خواجة من قسم الإعلام في اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


لم يبق إلا «لمسات أخيرة»، وبعدها تصبح الغرفة جاهزة لاستقبال هذه العينات التي كانت اللجنة الدولية قد بدأت بجمعها، مطلع حزيران الماضي. ومن المفترض أن توضّب فيها العينة الأساسية المأخوذة من الأهالي، على أن تحفظ عينة أخرى في مركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف. هذا المكان الذي يمثّل الخطوة الأولى في مسار هذه القضيّة بالذات، وهي، أصلاً، التي تقوم بها اللجنة الدولية نيابة عن الدولة المتقاعسة عن أداء واجباتها، بحجة الحفاظ على السلم الأهلي. هذه الخطوة تبقى ناقصة ما لم تستتبع بالخطوة التالية التي تتعلق باقتراح تقدم به الصليب الأحمر منتصف عام 2014، ويقضي بجمع العينات البيولوجية، وتحديداً اللعاب، الذي من خلاله يمكن الحصول على الحمض النووي في ما بعد. وانطلاقاً من موافقة مجلس الوزراء على هذا الاقتراح، «يتعيّن على القوى الأمنية القيام بواجبها الذي تقوم به الآن اللجنة الدولية في إطار المساعدة، على أن يتحوّل دور هذه الأخيرة إلى مراقب في عملية الجمع»، تقول خواجة. لكن، إلى الآن، لم تفرج الحكومة عن موافقتها على الاقتراح، تماماً كما هي حال المجلس النيابي القابع على مشروعي قانون، يتعلق أحدهما بـ«إنشاء بنك معلومات دي إن إي»، فيما يختص الآخر بـ«الأشخاص المفقودين وضحايا الإخفاء القسري». وهو الذي يفترض أن «يشرّع»، فيما لو أقرّ، حق الأهالي في معرفة مصير ذويهم، إضافة إلى إيراد تعريف شامل للمفقودين والمخفيين قسراً، وفق ما تنص عليه الاتفاقات الدولية، ووضع آلية واضحة لنبش المقابر الجماعيّة وإنشاء الهيئة الوطنية لحل قضية المفقودين وضحايا الإخفاء القسري والتي تتمتع بصلاحيات واسعة، من ضمنها نبش المقابر.
لكن، لا شيء يحصل من هذا. ليس لأن المجلس النيابي معطّل، بل لأن الدولة لا تريد أن تقوم بواجباتها في قضيّة 17 ألف بني آدم جرفتهم الحرب. لهذا، مثلاً تقوم الهيئة الدولية للصليب الأحمر بواجب المساعدة في جمع العينات البيولوجية، إضافةً إلى قيامها ــ منذ عام 2012 ــ بمشروع يتعلّق بجمع البيانات عن المختطفين والمخفيين ما قبل حادثة الاختفاء. ويتضمن معلومات شخصية وبيانات طبية وصوراً. وتقدر اللجنة هذه البيانات بحدود 2400، حتى هذه اللحظات.