قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حفل افتتاحSocial Economic Award (SEA 2016)، إنه بات لدى المصارف القدرة على زيادة رؤوس أموالها بقيمة 2.5 مليار دولار ورفع ملاءتها إلى 15% لتتلاءم مع متطلبات بازل 3، وأتاحت الهندسة المالية تكوين مؤونات عامة على كل محفظتها بنسبة 2% "بما يمكن القطاع المصرفي من إنجاز المطلوب منه وفقاً للمعيار الدولي للتقارير المالية IFRS9".


إذاً، هذه هي جدوى الهندسات المالية التي نفذها مصرف لبنان ابتداءً من أيار حتى نهاية تشرين الأول. مبرّرات حقّقت للمصارف وزبائنها أرباحاً تصل إلى 5 مليارات دولار، وأغرقت المصارف بسيولة إضافية بالليرة تتجاوز قيمتها 24 ألف مليار ليرة، يقوم المصرف المركزي بامتصاصها مجدداً، فضلاً عن "سباق" بين المصارف على استقطاب كبار المودعين وتقاسم الأرباح المحققة معهم مما يسمى الهندسات وتسميتها عمولات لا فوائد، ما ترك انطباعاً لدى المؤسسات المالية العالمية أن لبنان بلد مفلس يدفع فوائد على الودائع تصل إلى 30%.
كلمة سلامة المسجّلة مسبقاً تركت كل هذا النقاش جانباً وبدأت بتوجيه الرسائل للمنتقدين، بالإشارة إلى استقرار الليرة "وستبقى كذلك"، لافتاً إلى أن مصرف لبنان لديه "الإمكانات وليس النية فقط، للحفاظ على الليرة"، معتبراً "أن الليرة اللبنانية هي ركيزة للثقة بالقطاع المالي عموماً وللاستقرار الاجتماعي أيضاً، لذا سيبقى مصرف لبنان على سياسة التثبيت النقدي، ونجح في امتلاك الإمكانات للدفاع عن الليرة من دون أن يرفع الفوائد، وهذا سيساعد في استمرار التسليفات بالفوائد الحالية".
كذلك تحدّث سلامة عن "رزمة من التحفيزات للعام 2017 بقيمة مليار دولار". هذه الرزمة هي الخامسة على التوالي، وهي كغيرها "موجهة لقطاع السكن وللقطاعات الإنتاجية، وهذا التحفيز يُسهم في نصف النمو السنوي كنسبة إضافية، ولولا التحفيزات، لكنا دخلنا في ركود اقتصادي. لذا، نحن مرتاحون للمسيرة التي نسلكها، وأساسها استقرار سعر صرف الليرة".
وأكد أن "الهندسة المالية الأخيرة دعمت موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية التي بلغت مستويات غير مسبوقة تاريخياًَ"، وقال: "إن الليرات اللبنانية (السيولة الإضافية) التي نجمت عن الهندسة أودعت إما كودائع للطلب من أجل التسليف بالعملة المحلية وإما ودائع بفوائد 5% على خمس سنوات لمصلحة الدولة اللبنانية، وتستطيع وزارة المال استخدامها متى شاءت، فيما الباقي هو ودائع متوسطة وطويلة الأمد". وأضاف: الهندسة هدفت اًيضاً إلى تمكين القطاع المصرفي الذي بات لديه إمكانات لزيادة رسملته بنحو 2.5 مليار دولار، ورفعت ملاءته إلى 15% لتتلاءم ومتطلبات بازل 3، وأتاحت له تكوين مؤونات عامة على كل محفظته بنسبة 2% بما يمكنه من إنجاز المطلوب منه وفقاً للمعيار الدولي للتقارير المالية IFRS9". ليس مهماً كيف أتيح للمصارف زيادة رؤوس الأموال ضربة واحدة بمبلغ حجمه 2.5 مليار دولار، ولم يشر سلامة إلى مصدر هذا المبلغ الذي دُفع من المال العام، ولم يتحدّث عن حجم المؤونات الإجمالية التي فرضت على المصارف بقيمة مليار دولار من أصل محفظة تسليفات بقيمة 52 مليار دولار، وربما أكثر. إلا أنه رغم ذلك، يعتقد سلامة أن "القطاع المصرفي يتمتع بإمكانات تتيح له استكمال تسليف السوق، وهذا مهم، لأن المصارف المركزية في أوروبا تعطي أموالاً للمصارف من دون فائدة، لكن المصارف لا تسلّف لأن رسملتها لا تسمح بذلك نسبة إلى المعايير المطلوبة حديثاً من بازل".
(الأخبار)