حين جهر الرئيس نبيه برّي، بعد إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، بالانتقال الى «الجهاد الأكبر»، ذهب معظم التفسيرات الى أن رئيس المجلس النيابي انتقل من معارضة انتخاب عون رئيساً الى مرحلة «اختلاق المشاكل أمام العهد الجديد عبر عرقلة تأليف الحكومة».


وبات هذا المصطلح، الذي «التبس» على القوى السياسية، منطلقاً لتحميل برّي مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة وتأخير الإعلان عنها.
في دردشة مع «الأخبار»، رأى رئيس المجلس أن «الجهل بمصدر التسمية هو ما يدفع الأغلبية إلى سوء تفسيرها واستخدامها في غير موضعها». ويوضح أن «الجهاد الأكبر» عبارة وردت على لسان النبي محمد، بعد عودته من إحدى الغزوات التي عدّها «جهاداً أصغر»، وقال: «عدنا إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، وهو أعظم أنواع الجهاد».
من هذا التفسير، يؤكد الرئيس برّي «عدم الانزلاق الى أي مشكل سياسي نتيجة العرقلة الحاصلة في الحكومة»، التي يربطها برّي «بعدم رغبة البعض في إجراء انتخابات نيابية وفق قانون حديث وعصري». ويؤكّد رئيس المجلس لـ «الأخبار» أنه «ملتزم ضبط النفس تجاه ما يحصل، ولن أدخل في اشتباك سياسي مع أحد، مهما حاول البعض استفزازي»، وأضاف: «لن يجرّني أحد إلى حيث يريد، ولن يوقع أحد بيني وبين الرئيس ميشال عون».


معلومات عن
استعداد رئيس الجمهورية لحّل العقدة المتعلقة بحقيبة المردة


وفي موضوع قانون الإنتخابات يؤكّد برّي «رفضه الستين»، مشيراً إلى «عدم قدرة بعض الأطراف على فرضه كأمر واقع علينا»، وخصوصاً أننا «لسنا وحدنا من نعارضه. نحن متفقون مع حزب الله على ضرورة اعتماد قانون جديد، ومتفاهمون مع التيار الوطني الحر والرئيس عون قبل انتخابه حول هذا الأمر». هل تضمنون التيار؟ «الله الضامن» يقول الرئيس برّي، مؤكداً أن «العونيين لا يمكن أن يقبلوا هذا القانون، وهم من أكثر الأطراف المشجعين على بدأ النسبية».
كيف يُمكن إذاً إسقاط «الستين»؟ لا يمانع رئيس المجلس «التمديد التقني لمجلس النواب إذا أُقرّ قانون جديد»، شرط أن «تضاف إلى نص القانون مادة تحدّد موعد إجراء الإنتخابات وفق هذا القانون». وهو يراهن «على النواب المستقلين الذين سيتضررون من خوض الإنتخابات على أساس قانون الستين، وخصوصاً في ظل التحالف العوني – القواتي، الذي بإمكانه أن يؤثر فيهم سلباً»، وبالتالي «سيتمسك هؤلاء بالنسبية لأنها الحل الوحيد بالنسبة إليهم، وكذلك الأمر ينطبق على حزب الكتائب».
حكومياً، يفترض أن تعود محركات التأليف إلى عملها بعد تجميدها نتيجة سفر وزير الخارجية جبران باسيل، وانشغال الرئيس سعد الحريري وفريق عمله بالمؤتمر العام لتيار المستقبل. وفيما عاد باسيل فجر أمس إلى البلاد، توقعت أوساط سياسية أن «تُستأنف الاتصالات للدفع باتجاه إعلان ولادة الحكومة». وقد أشار الرئيس برّي لـ «الأخبار» إلى أن «الأمور لا تزال على حالها، وهو لن يفتح أي موضوع بشأن أي حقيبة مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لأنه لا وجود لأي عرض من الرئيس الحريري على عكس كل ما يشاع».
وفيما نقلت قناة «أو تي في»، أمس عن مصادر مواكبة لتأليف الحكومة أن «البحث دخل جدياً في عرض حقيبة وزارية على تيار المردة، غير الحقائب الثلاث التي يطالب بإحداها حاليا، أي وزارات الاتصالات، الطاقة والأشغال»، سرت معلومات غير مؤكدة تفيد بأن «الرئيس عون مستعد لحّل العقدة المتعلقة بحقيبة المردة، لكنه في انتظار الوزير باسيل لبت هذا الأمر». وقالت مصادر سياسية إن «باسيل سيزور رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، للتباحث في أمر حقيبة الأشغال»، بالتزامن مع ما تردد عن «زيارة سيقوم بها جعجع إلى قصر بعبدا».
الى ذلك، دعت كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى «الإسراع في تأليف الحكومة»، مشيرة الى أنه «لا مبرر للتأخير، وخصوصاً أن العقبات ليست عصيّة على الحل»، مطالبة بـ «توسيع قاعدة التمثيل لتشمل كل المكونات». وفي بيان لها بعد اجتماعها أمس، أعربت الكتلة عن استهجانها لـ «المماطلة في انجاز قانون الإنتخاب، وكأن المقصود احباط الشعب الذي يرفض التمديد وقانون الستين».