أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الناظرة في قضايا الإيجارات في بعبدا برئاسة القاضية ريما شبارو، الأسبوع الماضي، قراراً اعتبرت فيه أنه لا يمكن إحلال القاضي المنفرد مكان اللجنة التي أبطلها المجلس الدستوري، مُشيرة إلى أنه لا يجوز تطبيق القانون بشكل مُجتزأ.


وردّت القاضية شبارو طلب الاستئناف المُقدّم من أحد مالكي الأبنية المؤجرة القديمة في الدعوى المتعلّقة بتحديد بدل المثل استنادا الى قانون الإيجارات الجديد، لـ «عدم الاختصاص وعدم وجود النص الملزم للقاضي أو للمحكمة (..). ويُعدّ هذا القرار، بحسب رئيس تجمّع المحامين للطعن وتعديل قانون الإيجارات المحامي أديب زخور، نهائياً وغير قابل للتمييز، «لأن هذا النوع من الدعاوى لا يُميّز، ويقتصر على حكمي البداية والاستئناف».
تأتي أهمية هذا القرار، في كونه يُعيد طرح مسألة عدم قابلية تطبيق القانون بـ «شكله» الحالي المُجتزأ، ويُعزّز المسألة الخلافية بشأن كيفية تطبيقه بين القضاة. برأي تجمّع المحامين، هذا القرار من شأنه أن يوحّد كافة الأحكام الصادرة في جبل لبنان، لأن القاضية «اعتبرت أنه لا يمكن إحلال القاضي محلّ اللجنة ولا يمكن تحديد بدل المثل بعد إبطاله من المجلس الدستوري»، فضلاً عن أن القرار لفت إلى ضرورة انتظار التعديل من المجلس النيابي. في معرض تبرير ردّ الاستئناف، تقول القاضية إن اللجنة لها «أسس ومعايير وطبيعة وحتى أصول مختلفة تماماً عن عمل القاضي الناظر بالدعاوى المتعلقة بالإيجارات»، مُشيرة إلى عدم إمكانية إحلال اللجنة التي باتت «مُعطّلة» بعد قيام المجلس الدستوري بـ»تعطيل بعض النصوص ذات الصلة» قبل أن تُقرّ بعدم القبول بـ»التجزئة» في تطبيق القانون في ظل عدم قيام المجلس النيابي بإجراء التعديلات التي أوصت بها لجنة الإدارة والعدل النيابية.
كذلك، رأت القاضية أن قضايا الإيجارات استثنائية «ولا يمكن التوسع بشرحها أو تطبيقها أو القيام بانتقاء بند أو نص دون آخر». تصلح مطالعة القرار ردّاً على عشرات القرارات القضائية التي يُصدرها قضاة الإيجارات منذ سنتين، على اعتبار أن القانون نافذ وقابل للتطبيق عبر إحلال القاضي الطبيعي مكان اللجنة التي أبطلها المجلس الدستوري. كذلك، تُعزّز هذه المطالعة، من جديد، تناقض الأحكام القضائية التي تتهدد الأمن القضائي وتحول دون تحقيق مبدأ المساواة في التقاضي بين المواطنين.