بعيد منتصف ليل الأربعاء الماضي، أُطلقت النار من بندقية صيد على الرتيب في قوى الأمن الداخلي محمد العرب على حاجز أمني في منطقة الشويفات. تُرِك العرب، وهو والد لطفل يبلغ عامين من العمر، مرمياً على قارعة الطريق حتى ساعات الفجر بعد سرقة سلاحه الأميري.


المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عزت دوافع الجريمة إلى «السرقة»، واتهمت، بصورة غير رسمية، «متعاطي المخدرات والحبحبجية». فهل يجوز، والحال هذه، أن تُسجَّل الجريمة ضد مجهول ويُكتفى بترفيع الشهيد رُتبةً، أم الأجدر السؤال عمّن يتحمّل المسؤولية عمّا جرى والعمل للحؤول دون أخطاء كهذه؟ وهل تقع المسؤولية، فعلاً، على «الحبحبجية»، أم على المقصرين الذين تركوا عسكرياً واحداً على حاجز، مخالفين التعليمات التي تحدد عديد العناصر المفترض وجودهم على الحواجز؟


بصبوص فتح
تحقيقاً لمعاقبة المتقاعسين عن تعزيز حواجز الضاحية


لن تعني أهل الشهيد التبريرات بوجود عناصر في إجازة وآخرين مرضى لترك ابنهم لمصيره وحيداً من دون مراعاة المخاطر المحدقة. إذ إن التعليمات والقوانين العسكرية تفرض أن ينتشر على الحاجز، على الأقل، عنصر توجيه وعنصر تفتيش وعنصران إضافيان ليحمي أحدهم الآخر قبل حماية غيرهم. وهو ما يطرح أسئلة عدة: ماذا كان سيحصل لو أن القتلة إرهابيون كانوا يحاولون إدخال سيارة مفخخة؟ وما الذي يردع أي لصّ أو حتّى مراهقاً متأثراً بفيلم أجنبي، من رصد حاجز أمني وقتل العنصر المناوب لسرقة بندقيته وبيعها مقابل ألف دولار؟
واللافت أن معظم حواجز قوى الأمن الداخلي في الضاحية الجنوبية (33 حاجزاً) تتضمّن عنصراً واحداً أو عنصرين. ويعزو المسؤولون ذلك إلى نقص العديد، أو إلى أن الظروف الأمنية الاستثنائية في الضاحية تُجبر على خرق القواعد. علماً أن هؤلاء العناصر يخدمون في ظروف سيئة جداً (خدمة عناصر حواجز القوّة الأمنية في الضاحية ٦ ساعات بـ ٦ ساعات لمدة ثلاثة أيام بشكل دوري). إذ لم تُزوّد حواجزهم بأي مقومات للراحة مثل الغرف النقّالة والمراحيض التي أمّنها جهاز الأمن العام لعناصره على حواجزه في الضاحية. وهذا ما يدفع عناصر قوى الأمن، ومعظمهم من قرى الأطراف ولا يملكون أماكن يأوون اليها في بيروت، قضاء النوم في مداخل المباني أو داخل السيارات، وإلى قضاء حاجتهم في زوايا الشوارع! فمن يتحمّل مسؤولية التقصير؟ مفرزة الضاحية؟ قيادة الدرك؟ المديرية؟ وزارة الداخلية؟ وهل صحيح أن المديرية لم تتلقّ أي شكوى تطالبها برفع عدد العناصر؟
مصادر أمنية رفيعة أكّدت لــ«الأخبار» أنّ تعليمات المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص «تفرض وجود ثلاثة عناصر على الحاجز الأمني على الأقل»، إلا أنّ هذه التعليمات لم تُراعَ في توزيع رجال الأمن على حواجز الضاحية. وكشفت أنّ المدير العام أصدر أمراً لقائد الدرك بتعزيز طوارئ الضاحية بأربعين عنصراً إثر وقوع الجريمة لدعم حواجز القوّة الأمنية، مشيرة إلى أنّ بصبوص فتح تحقيقاً داخلياً لمعاقبة المتقاعسين والمهملين.