في العشرين من الجاري، يجتمع محمد جزيني ووكيله المحامي إميل رزوق وفاطمة حمزة ووكيلتها المحامية فاديا حمزة، مجدداً، في مكتب قاضي الشرع في المحكمة الجعفرية جعفر كوثراني، لبت قضيّة حضانة طفلهما علي، بعدما اعترضت محامية حمزة على حكم كوثراني القاضي بتسليم الطفل إلى والده.


وهو الاعتراض الذي يعني قانوناً «اعتبار الحكم وكأنه لم يصدر، وإعادة المحاكمة مجدداً»، تقول حمزة. قد تكون هذه الجلسة هي الأخيرة «وتتوّج بالتوافق والنطق بالحكم»، على ما يقول كوثراني، وقد لا تكون كذلك، لتصبح الجلسة رقم 3، ولتعود معها قضيّة فاطمة إلى نقطة الصفر. هذه النقطة التي قد تدفع بها للدخول إلى السجن مجدداً «ولا تسليم ابني»، على ما تؤكّد.
فاطمة حمزة، الأم التي سُجنت قبل أسابيع لرفضها تنفيذ حكم المحكمة الشرعية القاضي بالتخلي عن ابنها، تضع السجن مجدداً ضمن حساباتها، في حال لم تتوصل جلسات «الصلح» التي دعا إليها كوثراني. تنطلق حمزة من مقولة إنّ «الأم هي أولى برعاية ابنها» لخوض المعركة التي باتت فيها وحيدة. تعرف أنّ هذا الأمر هو «الخرطوشة الأخيرة»، ولكن لا بدّ منها، مستندة إلى «نقاش» جلسات ثلاث مرّت ولم يأتِ التوافق. في الجلسات السابقة، طرحت فاطمة «أوراقها في سبيل الوصول إلى حلّ في القضية بلا جدوى»، تقول فاديا، شقيقتها ووكيلتها القانونية. وصلت هذه الأم إلى «درجة أنها قالت له بأنها تتنازل عن كامل حقوقها مقابل حضانة ابنها، إلا أنه يرفض كل ذلك»، تتابع الشقيقة.
في الجلسة الأولى، ما بعد الاعتراض، والتي جمعت محاميي الخصمين، استشفّت فاديا بأن «الطرف الآخر كان لديه الإصرار بالوصول إلى الحكم بلا نقاش». كانت تلك الجلسة كافية للبناء عليها بأن الأزمة مستمرة، حيث برز التباين واضحاً بين الطرفين، فحمزة تريد «حل النزاع كلياً، أي سلّة واحدة من الحضانة إلى الطلاق»، وهو ما لا يريده الطرف الآخر، مشدّداً على الفصل بين «ملف الحضانة والنزاع القضائي العالق بين الطرفين»، على ما يقول المحامي رزوق. بين السلّة الواحد و«المفرق»، تضيع فاطمة وابنها. يرفض الزوج منحها الطلاق، كما يرفض إعطاءها حقوقها وحضانة ابنها، وإن أرادت يكتب «تعهّداً»، بإبقائه لديها بضعة أيام، لم يتوافق الطرفان بعد على تحديد عدد الأيام «إذ طرحت صيغة أربعة أيام لديها مقابل ثلاثة لدى الوالد وصيغة أخرى طرحت 5 أيام مقابل يومين»، تقول فاديا. هكذا، استحالت قضيّة فاطمة التي سجنت لأجلها تفاوضاً على عدد أيّام «الحضانة»، وليس على الحق. وهذا إن عنى شيئاً، فهو يعني القانون الطائفي الذي يضع المرأة تحت حكم الرجل حتى في حبها لابنها وحقها به. القانون الشرعي الذي يختصر الأم بسنتين «إرضاع» للطفل، كحالة علي ابن فاطمة وسبع سنوات للطفلة. أما الذكر؟ فله الحكم في النهاية. هو الذكر. الفحل الذي له «حق أنثيين» في أبسط الأمور. فكيف الحال بالنسبة إلى الحضانة؟ في ما يخصّ علي الصغير، يستطيع جزيني، وهو الوالد، أن يحرم فاطمة من ابنها بحماية الشرع. وحتى في ما يخصّ أبسط المطالب يستطيع حرمانها من كل شيء. وأفضل دليل على ذلك، الحديث الذي دار بين جزيني وفاطمة في الجلسة الثانية من التفاوض:
«هي: بتنازل عن كل حقوقي بس اعطيني ابني
هو: ما بتنازل عن ابني
هي: طب ادفعلي حقوقي وطلقني
هو: هيدا نزاع قضائي، أنا هلأ بدي شوف الصبي. خلوني آخد الصبي، برجع بحكي بتفاوض
هي: سبق وعطيتك ياه وما مشي الحال
القاضي: بيعمل تعهد إنو يرجعو
المحامي رزوق: أنا بتعهد إنو يرجع
هي للقاضي: إنتو حبستوني، كيف بدي أوثق بقصة تعهد».
هذه «القصة الصغيرة» تختصر قضيّة فاطمة التي لا تجيد اليوم سوى الانتظار. فشقيقتها فاديا استمهلت حتى موعد الجلسة المقبلة كي تأتي بإفادات «جزء منها أنه لم يصدر بحق فاطمة أي حكم شرعي يقول بأنها ناشز أو فاقدة للأخلاق كي يؤخذ ابنها منها». وهو ما لا يجد له مبرراً محامي جزيني بالقول بأنها «سبق أن أبرزت هذه المستندات، وأعتقد أن ما تفعله هو لإطالة الوقت، ثم إن حل السلة الكاملة غير وارد، فموضوع علي شيء والنزاع القضائي بينهما شيء آخر، ولا مبرر للخلط بينهما». أما القاضي كوثراني، فيحاول حتى «النفس الأخير» إفساح المجال أمام «المصالحة، وقد طرحت صيغ عدّة في ما يخص ملف الحضانة، وكان الأقرب صيغة الـ5 بـ2، وبالنسبة إلى بقية الأمور هناك عقبة الحل الكامل وما يتعلق بالنزاع القضائي العالق بينهما». وأمل أن تكون جلسة العشرين هي «الحاسمة نحو التوافق». وهو ما تأمله فاطمة أيضاً. مع ذلك، لا يلغي التوافق، فيما لو تم، القضية الأساس. قضيّة حق فاطمة بفلذة كبدها وحقّ آلاف الأمهات، بعيداً عن حكم الطائفة.