لا أُفق محدَّداً لولادة الحكومة المرتقبة، ما دامت العُقد هي هي. غير أنّ سلسلة الزيارات التي جرت أمس خفّفت من رتابة المشهد، مرخية أجواءً من الإيجابية على مسار التأليف الحكومي. فقد سُجِّل دخول التهدئة التي اتُّفق عليها حيّز التنفيذ بنحو سريع.


إلا أنّ الأجواء الإيجابية التي ظهرت في العلن يقابلها ما كشفته مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري لـ«الأخبار»، متحدّثة عن أن النقاش في موضوع الحقائب والحصص لا يزال جارياً، وأنه «على عكس الأجواء الإيجابية التي خرجت في اليومين الماضيين، لا يبدو أن هناك حكومة قريبة، رغم أن حزب الله وفريق الثامن من آذار يلمّحان إلى أن الحكومة يمكن أن تبصر النور قبل عيد الميلاد». وقالت المصادر أن لا اتفاق بعد حول حقيبتي الأشغال ولا التربية، وإن المشكلة تتخطى الحقائب وتتعلق في إعادة توزيع الحصص من جديدة، مشيرة إلى أن «العقدة الأساسية لا تزال متمحورة حول «نفخ» حصة القوات اللبنانية، الأمر الذي دفع الآخرين إلى التمسك بمطالبهم». ورأت المصادر أنه «لولا ذلك، لكانت حصة المردة حلت سريعاً، وربما كان الوزير سليمان فرنجية قد وافق على الاحتفاظ بوزارة الثقافة».


محاولة «نفخ» حصة القوات اللبنانية دفعت الآخرين إلى التمسك بمطالبهم



رغم ما سبق، يدخل كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال «لقاء الأربعاء» في عين التينة في أجواء التفاؤل. فقد نقل النواب عنه قوله إنّ «الاتصالات متواصلة في موضوع تأليف الحكومة، وتجري بوتيرة ناشطة للوصول إلى النتائج المرجوة لتأليف الحكومة في أسرع وقت». وجدّد تأكيده «أهمية العمل الجاد من أجل إقرار قانون جديد للانتخابات ودفن قانون الستين الحالي إلى غير رجعة»، مشدداً على أن «التمديد للمجلس مرفوض حتماً وغير وارد على الإطلاق». الأجواء الإيجابية التي يبثّها بري تكررت بعد لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري في منزله بوسط بيروت رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية على مأدبة عشاء، ولا سيما أنّ فرنجية التزم في تصريحه سقف التهدئة، رغم إشارته إلى محاولة تحجيمه وقوله إنّه لا يُحجّم. وقال فرنجية بعد لقائه الحريري: «نحن نوضع أمام موقف وكأننا نعطل، ولكننا لم نرد يوماً أن نعطل. التعطيل يتحمل مسؤوليته الفريقان». وأضاف فرنجية: «نحن والرئيس الحريري متفاهمون، وقد طرحنا خريطة طريق للمستقبل، وأتصور أن الأمور ستتجه نحو خواتيم سعيدة، ولا سيما قبل فترة الأعياد». أما عن مسألة بقائه خارج الحكومة، فعلّق فرنجية بالقول: «لا الرئيس الحريري يقبل بذلك، ولا حلفاؤنا يقبلون.

بعض القوى عادت لتطرح
توسيع الحكومة لتكون
من 30 وزيراً


فنحن نتحدث من ضمن تحالف، وكنا نطالب بحقيبة أساسية، وحددنا الحقائب التي نرضى بها، والرئيس الحريري تفهم موقفنا. نحن لا نعمل على كسر أحد، لكن لا نقبل أن يكسرنا أحد». ولدى سؤاله عن حقيبة الأشغال ولم لا يعطيه إياها الرئيس بري؟ أجاب: «الرئيس بري وأنا متفاهمان، والرئيس الحريري وأنا متفاهمان، القصة قصة مبدأ وليست تفاصيل صغيرة».
من جهة أخرى، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في القصر الجمهوري صباح أمس. وفيما أكّد جعجع أنّ الحديث لا يزال عن «حكومة من 24 وزيراً»، علمت «الأخبار» أن بعض القوى السياسية عادت لتطرح على بساط البحث إمكان توسيع الحكومة لتكون من 30 وزيراً بدلاً من 24.
على صعيد آخر، برزت أمس زيارة مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون ــ يرافقه السفير السوري علي عبد الكريم علي ــ لكل من رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وسبق لعون أن استقبل بعيد انتخابه رئيساً للجمهورية موفد الرئيس السوري بشار الأسد، وزير شؤون الرئاسة السورية منصور عزام. وصرح حسون بعد لقائه عون قائلاً: «ما كان الرئيس عون في موقف من مواقفه إلا معتدلاً، ونموذجاً للحكمة والاعتدال. فيوم قاتل، قاتل بشرف ورجولة، ويوم سامح، سامح بأخلاق وسمو، ويوم صالح، صالح بسمو أخلاق. لذلك، أتمنى على القيادات اللبنانية السياسية أن ترى في هذا الرجل نموذجاً».