حسم حزب القوات خياره في دائرة بيروت الأولى (الأشرفية ــــ الرميل ــــ الصيفي) باكراً وقبل اتضاح شكل القانون الانتخابي وموعد الانتخابات.


فخلال العشاء الذي نظمته هيئة القوات في منطقة بيروت الأسبوع الماضي، أعلن مسؤول القوات بول معراوي بشكل واضح تبني الحزب ترشيح مسؤول بيروت السابق عماد واكيم عن المقعد الأرثوذكسي في الدائرة. ونقل الى ماكينة بيروت طلب رئيس الحزب سمير جعجع بدء الحملة الانتخابية لمصلحة واكيم، ليفتح بازار أسماء المرشحين في الدائرة باكراً.
وباكراً أيضاً، بدأت اللوائح المحتملة تتشكل وسط استغراب بعض المرشحين الأرثوذكس لما حصل من ترشيح رسمي لواكيم بعدما تلقوا هم أيضاً إشارات عونية بإمكان ترشيحهم. والسؤال الرئيسي المطروح اليوم إن كانت تسمية المسؤول القواتي مبادرة قواتية صرف أم باتفاق مسبق مع التيار الوطني الحر؟ وتسود دائرة بيروت الأولى 4 سيناريوات:
1 ــــ حسم المقعد الأرثوذكسي للقوات، والكاثوليكي للنائب ميشال فرعون، يؤدي الى اعتبار المقعد الماروني من حصة التيار الوطني الحر، على اعتبار أن مصادر الطاشناق تحسم اشتراطها أن يكون المرشحان الأرمنيان من حصتها لدخول اللائحة الائتلافية مع القوات والتيار. ولأنه لا مرشحين حزبيين من الطائفة المارونية للتيار الوطني الحر في هذه الدائرة، يقع الخيار على حليف التيار المرشح مسعود الأشقر. وهنا يتحدث البعض عن عدم رضى القوات بالأشقر، فيما يؤكد المقربون منه أنه على علاقة جيدة بقواتيي الدائرة وينفون أي إشارات سلبية تجاهه.


إذا اعتمد التيار صديقاً فسيكون الأشقر، وملتزماً فدو شدرفيان، ووسطياً فشهوان


2 ــــ لا يمكن الحديث عن المقعد الماروني من دون التطرق الى الغموض الذي يلف شخص النائب نديم الجميل. ففي وقت كان يشترط فيه «القوات» سابقاً على الجميل إعلان قواتيته لتبنيه مرشحه الرسمي، بقي ابن بشير الجميل كتائبياً رغم كل مشكلاته مع حزبه. لذلك، يجزم أكثر من طرف عدم دخول نديم لائحة القوات ـــــ التيار إذا ما بقي الكتائب خارج هذا التحالف، حتى لو أتى ترشحه تحت عنوان «حماية مقعد ابن بشير، لا أحد مرشحي الكتائب». لكن يبقى احتمال، ولو ضئيل، بأن يقبَل التيار الوطني الحر تسليم الدائرة للقوات، ومقايضة المقعد بمقعد في دائرة أخرى. إلا إذا تمكن من الاتفاق مع الطاشناق على ترشيح أحد العونيين الملتزمين عن مقعد الأرمن الكاثوليك هو مسؤول العلاقات الدولية ميشال دو شدرفيان. فالعشاء القواتي الأخير أظهر بما لا شك فيه مدى متانة العلاقة بين نديم الجميل والقوات، إذ لم يرضَ معراوي إتمام جولته على الحاضرين من دون شبك يده بيد نديم.
3 ــــ تقول الفرضية الثالثة إن الدائرة الأولى في بيروت غير حزبية ولا يحوز فيها المرشحون الحزبيون أفضلية كما بيّنت الانتخابات البلدية الأخيرة والانتخابات النيابية السابقة. لذلك يجدر بثنائي القوات ــــ التيار الغرف من لائحة الأسماء «الوسطية» العابرة للأحزاب والتي تملك حضوراً في الدائرة. ويُطرح هنا اسم المرشح جورج شهوان على أن يتم حينها استبدال كل الأسماء الحزبية بمرشحين شبيهين له واستبعاد واكيم تالياً. إلا إن كان شرط اعتماد شهوان، إعلان انتسابه الى القوات أو التيار فور فوزه أسوة بالشرط الذي وضع على النائبة نايلة تويني عام 2009.
تاريخياً، يعتمد ناخبو الأشرفية معايير معينة لانتقاء مرشحيهم ويظهرون برودة للمرشحين المفترضين من خارج منطقتهم، لذلك يواجه واكيم مشكلة عدم انتمائه الى الأشرفية ومدى تأثير ذلك على اللائحة. على المقلب الآخر، يوحي كلام القوات والتيار بأن تيار المستقبل سيشارك تصويتاً لا ترشيحاً في بيروت الأولى. وهو ما يطرح علامة استفهام حول مدى تقبل المستقبل وجمهوره لهذا التغيير المستجدّ. فيما دخول «المجتمع المدني» على خطّ تشكيل اللوائح سيفرض الكثير من التغييرات على اللائحة الحزبية الائتلافية، وأولها إجراء تعديلات في قائمة الأسماء المعتمدة واستبدال بعضها؛ أقله بوجوه مدنية قادرة على مواجهة أي لائحة تضم وجوهاً غير حزبية. أما على مقلب التيار، فالأمور واضحة على ما يقول أحد المسؤولين: إن كان الخيار مارونياً، فللتيار أن يختار بين حليفه الدائم مسعود الأشقر أو أحد المرشحين المشتركين بينه وبين القوات جورج شهوان. وإن كان الخيار باعتماد ملتزم، فخيار التيار محصور بمقعد الأرمن الكاثوليك، وينبغي عليه تالياً التفاوض مع حليفه الطاشناق لترتيب أمورهما.