يغطي تيار «المستقبل» خصومته لنظام التمثيل النسبي في الانتخابات النيابية بأسباب كثيرة وأعذار شتّى، لكن الدافع واحد: اعتماد النسبية سيقلّص حتماً من حجم الانتفاخ في كتلته النيابية.


«الشمّاعة» المفضلة لدى «المستقبل» لتعليق كل الخطايا عليها هي حزب الله. فبحسب مصادر في التيار الأزرق، «النسبية المطلقة غير ممكنة في ظل وجود السلاح غير الشرعي». وهو ــــ بالمناسبة وبصرف النظر عن التوصيف ــــ السلاح نفسه الذي جرت بوجوده كل الانتخابات السابقة التي منحت «المستقبل» أكبر كتلة نيابية، وهو أيضاً السلاح نفسه الذي يتحاور التيار الأزرق مع حامليه ويشكّل حكومات معهم.
وتشير المصادر، في معرض نفيها لرغبة الإبقاء على قانون «الستين»، إلى «أننا قدّمنا اقتراحات عدّة حول قانون الانتخابات تشمل النسبية إلى حدّ معيّن، منها اقتراح قانون أكثري مع 50 دائرة، واقتراح 37 دائرة (70 في المئة أكثري، 30 في المئة نسبي)، واقتراح 37 دائرة أكثري مع مجلس شيوخ ولامركزية إدارية، وصولاً إلى القانون المختلط والمشترك مع حزبي القوات والاشتراكي (60 نسبي، و68 على أساس أكثري)». ولكن، مع ذلك «لم يجر التعامل مع طروحاتنا بجدّية، وهناك إصرار على اتهامنا بالوقوف في وجه أي قانون انتخابي جديد». أما اعتماد النسبية المطلقة، فهو أمر «يصعب تحقيقه، لأن خصوم حزب الله لن يكونوا قادرين، تحت تأثير السلاح، على العمل بحرّية في مناطق نفوذه، فيما تتاح له حرية التصرف في مناطقنا. وفي ظل وضع كهذا، فإن نيل الحزب الأكثرية مع حلفائه سيعني تحكّمه بالبلد، أما في حال فوزنا بالأكثرية، فلن يسمح لنا بتقريش أكثريتنا في السياسة».
خصوم «المستقبل» يؤكدون أن رفضه النسبية هو تعبير عن قلة ثقة بالمزاج الشعبي، وعن محاولة لإخفاء الحجم الحقيقي للتيار، خصوصاً بعد نكسات الانتخابات البلدية الأخيرة في أكثر من منطقة. ويرى هؤلاء أن مجرد البحث عن قانون انتخابي جديد، سيضع الحريري وتياره أمام الاختبار الكبير بإمكانية فقدانه الاحتكار السني، وبفك قبضته عن أكثر من ثلاثين مقعداً نيابياً بقوة «الستين».
مصادر مستقبلية بارزة ترد على هذه الاتهامات بأن «الانتخابات البلدية ليست معياراً، لاختلاف ظروفها الموضوعية ولتغير الأجواء التي جرت فيها عما هو سائد حالياً». وتؤكد المصادر أن الرئيس سعد الحريري، منذ عودته الأخيرة وتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، نجح في إعادة لملمة شارعه وأحدث تغييراً في المزاج الشعبي بعد النقمة التي أحدثها غيابه الطويل وابتعاده عن مركز القرار والشحّ المالي الذي انعكس تراجعاً في شعبيته.
رغم ذلك، فإن إعادة خلط الاصطفافات وبروز الثنائية المسيحية بعد تفاهم معراب، تشير بوضوح إلى أن «المستقبل»، وأياً تكن التحالفات التي يعقدها، سيخسر في انتخابات وفق النظام النسبي 11 مقعداً على الأقل، تتوزع على الشكل الآتي: 7 في بيروت، مقعد مسيحي في عكار، ومقعد سني في كل من المنية والبقاع الغربي وصيدا. كذلك إن أي انتخابات تعتمد النظام النسبي ستحقق تمثيلاً صحيحاً للاتجاهات المختلفة في الرأي العام، وستكشف حقيقة الأحجام والأوزان التمثيلية داخل الطوائف. وهذا سبب إضافي ليرفض «المستقبل» النسبية، بل وللجهر برغبته في إجراء الانتخابات المقبلة على أساس «الستين» الذي يتيح له السيطرة على عدد من المقاعد يفوق حجمه الحقيقي. وهو ما عبّر عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق، الأسبوع الماضي، وما أكدته مصادر في التيار لـ «الأخبار»، بذريعة أن «لا مجال لإقرار قانون جديد خلال أسابيع، بعدما أخفقت اللجان المختصة في ذلك على مدى أعوام».