أمهل قاضي الأمور المُستعجلة في بعبدا، القاضي حسن حمدان، منذ أيام، كلاً من المديرية العامة للطيران المدني ووزارات: الصحة، البيئة والزراعة، لإعداد تقارير فنية علمية حول الوضع القائم في منطقة مصب نهر الغدير، حيث مطمر الكوستا برافا، وآثاره الصحية والبيئية ومخاطره على سلامة الطيران.


وحدّد القاضي حمدان جلسة في 24 الشهر المُقبل، بعدما قرّر فتح المحاكمة في الدعوى المُقدّمة من عدد من الناشطين عبر المحامين: حسن بزي، هشام سرور وهاني الأحمدية. وكان هؤلاء قد تقدّموا في 22 أيلول الماضي، لدى القاضي بدعوى ضدّ شركة "الجهاد للتجارة والمقاولات" الملتزمة أعمال المطمر، والتي تتعلّق بالآثار المترتبة عنه. هذه الدعوى أتت بالتزامن أيضاً مع تقديمهم دعوى مماثلة تتعلّق بمطمر برج حمود وبمخاطر النفايات السامة المدفونة في المنطقة.
هذا القرار، يأتي في ظل "زيادة نشاط الطيور" في منطقة الكوستا برافا، وفق ما يتبنّى نص القرار. وهو ما يؤكده كل من المحامي بزّي ووزير الزراعة أكرم شهيّب في اتصال مع "الأخبار".
في هذا الوقت، ترد معلومات حول "هبوط" عدد كبير من النورس منذ أيام على أحد مدارج المطار، الأمر الذي دفع المعنيين الى استبدال المدرج، بعدما طُلب "التخلّص" من أعداد هذا النورس.
الخطر الذي يتهدد سلامة الطيران جرّاء تكاثف الطيور في المنطقة المحاذية للمطار بات جدّياً أكثر من أي وقت مضى، باعتراف المعنيين الذين يجهدون حالياً لـ"امتصاص" الأخبار المتوافرة. وهو خطر سبق أن حذّرت منه المديرية العامة للطيران المدني التي كُلّفت عبر القرار القضائي المذكور بإعداد دراسة دقيقة تُظهر مدى وجود خطر حقيقي جرّاء وجود المطمر "بحالته الحاصلة على حركة الطيران المدني من مطار رفيق الحريري الدولي وإليه".


الخطر الذي يتهدّد
سلامة الطيران بات جدّياً أكثر
من أي وقت مضى


يقول المدير العام للطيران المدني المهندس محمد شهاب الدين لـ"الأخبار" إنه لم يتلقَّ بعد أي طلب يتعلّق بقرار القاضي حمدان، لافتاً الى أن مُشكلة الطيور التي تزداد حركتها لا تتعلّق بإنشاء المطمر، "بل تتعلّق بمياه الصرف الصحي المتأتية من مئات المصبات التي تصل الى البحر". ويُضيف في هذا الصدد: "الدليل أنه منذ عام 2000، كانت حركة الطيور في هذه المنطقة نشطة"، لافتاً الى أن هذا الرأي "تتبناه وزارة البيئة التي أدلت بهذا الموقف في جلسات لجان الأشغال النيابية". تقول مصادر وزارة البيئة بدورها إنها لم تتلقّ أيضاً أي طلب يتعلّق بالدعوى، مُشيرة الى أنها على استعداد لإعداد الدراسة المطلوبة فور الطلب منها. وللتذكير فإن أعمال المطمرين بوشرت قبل إعداد دراسة التقويم للأثر البيئي. وكانت وزارة البيئة قد "دافعت عن المطامر الصحية على الشاطئ في معرض لائحتها الجوابية على المراجعة التي تقدّمت بها جمعية "الإنماء الاجتماعي والثقافي" لدى مجلس شورى الدولة في أيار الماضي لوقف تنفيذ القرار الوزاري المتعلّق بخطة النفايات الحكومية.
هل شهد أحد مدارج المطار حركة كثيفة لطيور النورس قبل يومين؟ يُجيب شهاب الدين أن من الممكن أن يكون قد حدث هذا الأمر، لكنه لم يتبلّغ به. ماذا عن فعالية أجهزة طرد الطيور؟ يقول إنها فعّالة الى حدّ ما "ولكن لا يوجد حل بنسبة 100% في كل دول العالم"، مُكرّراً الإشارة الى ضرورة حلّ مسألة مياه الصرف الصحي في المصبّ.
من جهته، يقول شهيّب إنه طلب الى "مجلس الإنماء والإعمار" معالجة المصبّ بـ"الأدوية المناسبة"، لافتاً الى أن هذه الطيور "كانت ولا تزال وستبقى على مصبّ نهر الغدير". هل هناك اقتراحات قريبة لمعالجة هذه المُعضلة؟ هنا، يُجيب شهاب الدين بأن المُشكلة "عويصة" وهي تخرج عن نطاق اقتراحات المُديرية وتستلزم سياسة وجهوداً كبيرة من مختلف الأطراف.
مهما كان سبب اجتذاب الطيور، فإنّ المُشكلة القائمة سببها واحد: استلشاق المعنيين بملفات بيئية تتهدد صحة الناس وحياتهم.
حاولت "الأخبار" التواصل مع شركة "الجهاد للتجارة والمقاولات" للوقوف على تفاصيل الأعمال الجارية، لكن لم يتم الردّ على اتصالاتها.
وبالعودة الى القرار القضائي، فهو يُشير إلى أن الدولة لم تُقدّم جواباً على الدعوى، "رغم إبلاغها أصولاً ومنحها مهلة مناسبة للجواب، من هنا تقرّر "التريث في عملية إدخالها الى حين تكوين صورة دقيقة للملف على الصعيد الواقعي". ورأى الحكم أن الملف لا يتضمن عناصر الجاهزية المطلوبة لإصدار حكم نهائي، "بل لا بد من استثبات بعض العناصر الفنية من خلال أربع جهات إدارية، وتكليف المدعين باتخاذ موقف محدد ونهائي حول طبيعة الضرر الذي يشكون منه شخصياً". وعليه، قرّر القاضي فتح المحاكمة وإعادة قيد الدعوى في المرافعات.
على صعيد متصل، تجدر الإشارة الى أن قاضي الأمور المستعجلة في جديدة المتن حدّد يوم 26 الشهر المُقبل موعداً لبتّ قضية الدعوى المرفوعة ضدّ شركة "الخوري للمقاولات" المتعهّدة أعمال تنفيذ مطمر برج حمّود، كذلك سيبتّ مسألة إخراج شركة "الجهاد للتجارة والمقاولات" من الدعوى كون الشركة لم تباشر عملها في الفرز والجمع بعد، وتقتصر أعمالها على إنشاءات مطمر الكوستا برافا.