دعا الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله «جميع القيادات السياسية للمساهمة في تسهيل تشكيل الحكومة والبحث عن مخارج وحلول»، مشدّداً على ضرورة أن يتمثّل الجميع في هذه الحكومة. وفي إطلالة عبر قناة المنار مساء أمس، خصّصها نصرالله للحديث عن الوضع الداخلي اللبناني، دعا اللبنانيين إلى إجراء الانتخابات على أساس النظام النسبي وليس المختلط، لأن «القانون النسبي هو الممرّ الإلزامي لبناء الدولة».


وترك الأمين العام لحزب الله الحديث عن تطوّرات المنطقة، ولا سيّما المعركة في حلب، إلى إطلالة أخرى، قال إنها قريبة، مشيراً إلى أن تركيزه على الملفّ الداخلي، سببه «التعقيدات الجارية، خصوصاً بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي».
وحرص الأمين العام لحزب الله، على الردّ على الحملات الإعلامية التي استعرت في المرحلة الماضية، وتهدف إلى بثّ الفتن بين حزب الله والتيار الوطني الحر والرئيس نبيه برّي. وأكّد بشكلٍ قاطع أن ما يتناوله بعض الإعلام وينسبه إلى حزب الله نقلاً عن «مصادر» أو «مصادر مقرّبة» وكل ما يقال إنه منسوب إلى حزب الله، «لا يمت لنا بصلة». وكذلك أوضح أن «مصادر 8 آذار» لا تعني الحزب أيضاً، شارحاً أن الحزب جزء من 8 آذار، لكن كل مكوّن من هذه القوى يتحدّث عن نفسه.
وأشار إلى أن حزب الله في منهجه، «لا سابقاً ولا حاضراً ولا مستقبلاً»، لا يبعث برسائل من خلال مقالات أو أصدقاء مشتركين أو سفارات، مؤكّداً أنه «خلال هذه الأسابيع كان هناك مطبخ والهدف محدّد، قلت إننا سوف نشهد الكثير من الضوضاء من أجل تخريب علاقات معينة، هذا ما قلته قبل وبعد الانتخابات الرئاسية»، معلناً أن خطابه اليوم (أمس) هو لكل اللبنانيين، «لأننا في مرحلة مصيرية جداً».


نصرالله: لتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع، وعون هو الثلث الضامن


أمّا حول العلاقة مع الرئيس ميشال عون و«التيار الوطني الحر»، فقال «إنها علاقة ممتازة ولا يشوبها قلق أو نقزة، ولا علاقة لما كتب مؤخراً، وعلاقتنا كانت وما زالت قائمة على الاحترام المتبادل والثقة العميقة». وأضاف أنه «نحن في تواصل شبه يومي مع رئيس التيار جبران باسيل وأعضاء في التيار ونلتقي ونتشاور ونسأل ونجيب، والمناخ فيه إيجابية كاملة». ونفى نصرالله كلّ ما قيل عن أن حزب الله طلب من عون إلغاء تحالفه مع حزب القوات اللبنانية، أو ألّا تكون العلاقة مع القوات أولوية على حساب حزب الله، موضحاً أنه عند «قراءة الصحف ومشاهدة المقابلات التلفزيونية، يظهر وكأن حزب الله مشغول بالقوات اللبنانية وكيف يفك علاقة القوات بالتيار»، مؤكّداً في المقابل أنه «ليس استهانة بالقوات، فهي حزب موجود، ولكن القوات وغيرهم يعرفون أننا مشغولون في مكان آخر، والكل يعرف ما هو هذا المكان الذي يتم فيه رسم مصير المنطقة».
وخاطب نصرالله المسيحيين في لبنان، قائلاً إنه «عندما بدأ الحوار بين التيار والقوات تم وضعنا في هذه الأجواء، وقلنا لحلفائنا في التيار إن هذا لا يزعجنا، بل على العكس، قلنا لهم إنه إذا كان هذا التفاهم سيعجل بالانتخابات الرئاسية، فلا مانع عندنا».
ونفى الأمين العام لحزب الله وجود أي خلاف داخل «الثنائي الشيعي»، أو «الشيعي ـــ المسيحي»، واصفاً ذلك بـ«الأوهام»، ونصح «الذين يثيرون هذا التوتر المصطنع بألّا يبحثوا عن معارك وهمية لأنها تؤدي إلى نتائج وهمية، وتؤدي إلى ضوضاء وفوضى وقلة احترام لدى من يعمل على إثارة مثل هذا الكلام».
وسخر نصرالله من الذين قالوا إن حزب الله انزعج من استقبال عون للموفد السعودي، مؤكّداً أن «الرئيس عون له الحق بأن يسافر إلى أي وجهة يريد، سواء إلى الخليج أو غيرها، فلا نحن نملك الفيتو على زياراته إلى السعودية ولا غيرنا يملك فيتو على زياراته إلى سوريا أو إيران. نحن أمام عهد جديد وهو من يقرر نسج علاقاته باستثناء العلاقة مع العدو».
وأكد الأمين العام لحزب الله أن هناك رغبة أكيدة لدى حزب الله في أن تعود العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة إلى سابق عهدها، وهؤلاء «حلفاؤنا في الأيام الصعبة وكانوا صادقين معنا وكنا معهم صادقين». ثم تطرق إلى موضوع الحكومة وتشكيلها، فأكد أن «الحزب على تواصل يومي مع بري وعلى تواصل مع التيار ومع عون، وأنا مواكب لهذا الملف بتفاصيله المملة». وجزم بالقول إنه «لا يوجد طرف سياسي معنيّ أو يشارك في تشكيل الحكومة لا يريد أن تتشكل»، نافياً أيضاً وجود أي طرف لا يريد أن يشكل سعد الحريري الحكومة.
وأعلن أن «عون بالنسبة إلى حزب الله هو الثلث الضامن»، كاشفاً أن المشكلة الآن هي على حقيبة أو حقيبتين، إضافة إلى مشكلة ثانية تتمثل بضرورة تمثيل كل القوى. وذكر أن على «القيادات السياسية أن تساهم كلها في تسهيل تشكيل الحكومة وأن تبحث عن مخارج وحلول».
واستنكر الأجواء التي سادت في الفترة الماضية «لأنها تسيء إلى العهد»، متمنياً «عدم الضغط على العهد لأنها ليست حكومته وحده، بل حكومة انتقالية وحكومة لأشهر معدودة ولإجراء الانتخابات والمشاركة في قانون انتخابات».
وأسف للتوظيف السياسي لأي تأخير محق، نافياً أن يكون الرئيس بري وراء أي تأخير في تشكيل الحكومة. وختم نصرالله بالتركيز على مسألة قانون الانتخاب، مؤيّداً الدعوات إلى فصل مسارَي تشكيل الحكومة وإقرار قانون انتخاب جديد. وعبّر نصرالله عن خشيته من أن «الجو الحقيقي في البلد هو قانون الستين»، على الرغم مما تعلنه القوى السياسية عن رغبتها في قانون جديد للانتخابات. وأكد نصرالله أن بناء الدولة القوية والقادرة، له أسس، وأولها أن يكون لديها مجلس نيابي يعبّر عن كل مكونات الشعب اللبناني، وهذا يعني إجراء انتخابات حرة ونزيهة على أساس قانون يحترم صوت كل لبناني، قانون يعطي للقوى السياسية أحجامها الحقيقية وليس المضخمة». وأضاف أن «من يريد بناء دولة قادرة، فالامتحان الآن أمامه، والمدخل الطبيعي لكل هذا المسار هو قانون انتخابي جديد»، مؤكّداً أن «القانون الوحيد الذي يحقق هذه الغاية هو النسبية الكاملة مع لبنان دائرة واحدة أو توسيع الدوائر، وليس القانون المختلط». وتمنى مجدداً على اللبنانيين ألا ينتظروا التطورات الإقليمية، بمن فيهم حزب الله، «الذي لا يدخل على التطورات الداخلية اللبنانية، من خلال ما يجري في حلب».