ليس مفهوماً لماذا يتم إدخال الإدارة العامة للمناقصات طرفاً في النزاع بشأن مناقصة تلزيم تشغيل منشآت المعاينة الميكانيكية وكيف يُطلب من إدارة رسمية الرد على قرار قضائي صادر عن مجلس شورى الدولة بوقف التنفيذ، وهل لهذه الإدارة صلاحية في ذلك؟ ففي 6 كانون الأول الجاري، أي بعد أكثر من 50 يوماً على صدور قرار مجلس القضايا في مجلس شورى الدولة برد طلب هيئة إدارة السير بالرجوع عن وقف تنفيذ المناقصة، طلبت الأمانة العامة لمجلس الوزراء من التفتيش المركزي بصفته الجهة التي تنضوي في إطارها الإدارة العامة للمناقصات إيداع هيئة القضايا في وزارة العدل لائحة جوابية على القرار المذكور.


مصادر الإدارة العامة للمناقصات أشارت إلى أنها تلقت إحالة من رئيس هيئة التفتيش المركزي جورج عواد تتعلق بإعداد لائحة جوابية على قرار مجلس القضايا الصادر في 20 تشرين الأول الماضي. وأوضحت أنها ستطلب إيداعها المستندات الخاصة بالملف لتدرس المعاملة وفق الأصول القانونية، باعتبار أنها معنية بالإجابة على ما يتعلق بعملها فحسب، وأنّ الشق القانوني المتعلق بمشروعية بعض القرارات عائد لاختصاص القضاء الإداري.


التفتيش المركزي وإدارة المناقصات ليسا محاميي الدولة

الطلب استغربته أيضاً مصادر قانونية باعتبار أن إدارة المناقصات وهيئة التفتيش المركزي ليستا محاميي الدولة لتتوليا إعداد لائحة جوابية وخصوصاً أنهما غير معنيتين مباشرة بكامل تفاصيل الملف. وتسأل المصادر: «هل تستطيع الإدارة العامة للمناقصات الإجابة عن الأسئلة الآتية: من هو المرجع الذي يوقّع العقد، وما إذا كانت المناقصة تحتاج إلى قانون أم يجري الاكتفاء بقرار مجلس الوزراء، وما إذا كان يجب أن تخضع للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة أم لا، وهل يحق للشركة المشاركة في المناقصة والتسعير وفرض الرسوم؟ وكيف ستردّ إدارة المناقصات على استدعاء الشركة الطاعنة، باعتبار أن قرار مجلس شورى الدولة لا يتضمن إلا الخلفيات التي أدلى بها الطرفان المتنازعان، ولا سيما أنّ الحكم لا يكون معللاً في مرحلة وقف التنفيذ؟». مصادر مجلس شورى الدولة تعرب عن اعتقادها بأن هذا الطلب يأتي في سياق أخذ موقف واضح من الإدارة العامة للمناقصات بشأن صلاحية هيئة إدارة السير والمركبات الآلية في إبرام العقد من دون موافقة مجلس الوزراء، وخصوصاً أنّ هذه النقطة بالذات كانت ولا تزال مركزية وأثارت جدلاً واسعاً داخل مجلس القضايا وقادت إلى انقسام أعضائه، في الجلسة المنعقدة في 20 تشرين الأول، لبتّ طلب هيئة إدارة السير بالرجوع عن وقف تنفيذ المناقصة. يومها، لم يكن الخلاف، بحسب المصادر، محسوماً وقد رجّح صوت رئيس المجلس شكري صادر قرار ردّ الطلب، إذ صوّت ثلاثة قضاة مع استمرار وقف التنفيذ وثلاثة ضده. يذكر أنّ هناك مراسلات بين المدير العام لإدارة المناقصات جان العليّة ومجلس الوزراء يؤكد فيها ضرورة أن يصادق المجلس على المناقصة، إلا أنّ ذلك لم يترجم بوضوح في دفتر الشروط.