حرق رئيس مجلس النواب نبيه بري باكراً النيّات المبيتة لبعض الأحزاب بإطالة المناقشات حول شكل قانون الانتخابات الى حين انقضاء المهل، ليفرض قانون الستين نفسه كأمر واقع، فأكد أن حركة أمل وحزب الله لن يقبلا أبداً إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، مجدداً مطالبته بقانون انتخابات على أساس النسبية.


وقالت مصادر قريبة من برّي إن الطرفين سيعقدان لقاءات في الأيام المقبلة لحسم الأمر، والدفع في اتجاه قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية، علماً بأن النسبية تلقى معارضة من تيار المستقبل وحزب القوات والحزب الاشتراكي، لأنها تقلّص أحجام تمثيلهم النيابي وتسحب من بين أيديهم دوائر يحسبونها ملكاً خاصاً لهم.
والتحدّي اليوم أن يوحّد التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله خطابهم في اتجاه تبنّي شعار «لا انتخابات بلا النسبية»، وأن يضغطوا بذلك معاً لمصلحة إقرار قانون انتخابي يعتمد النسبية وحدها، لا قوانين مختلطة معدّة على قياس بعض الأحزاب تعيد فرز مفاعيل قانون الستين بشكل تامّ.


القوات مستاءة من ترشيح
الوزير السابق يعقوب الصراف لوزارة الدفاع

وقالت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر «إننا جميعاً متفقون على أن لا تمديد للمجلس النيابي وعلى رفض الستين، وبالتالي فإن التوجه هو لاعتماد قانون انتخاب جديد». وفي هذا السياق، أكد النائب آلان عون، في حديث تلفزيوني، «الانفتاح على أي صيغة نسبية تجد أرضية حل»، وقال: «المختلط أخذ حيّزاً من النقاش، وإذا انتهت فرصته فلنبحث عن شيء آخر. نحن نحاول من خلال اتصالاتنا إعطاء المفاوضات فرصتها، وإذا كنا نلتقي مع مطلب حركة أمل وحزب الله بالنسبية الكاملة، ولكن يمكننا من خلال شكل الدوائر أن نعطي تطمينات لكل من يخشى النسبية، وهذا الموضوع قابل للنقاش والتفاوض مع الجميع، ومن دون استثناء».
وكان وفد من التيار الوطني الحر قد جال أمس على رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب سامي الجميّل وفي جعبته مادة نقاش رئيسية هي قانون الانتخابات. وقال النائب إبراهيم كنعان في هذا السياق إنه «تم الاتفاق على تشكيل مجموعة مصغرة من كل الكتل، تقوم بعيداً عن الإعلام بعمل جدي خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى صيغة مشتركة من ضمن الاقتراحات الموجودة اليوم في مجلس النواب». وأعلن أن التيار الوطني الحر يطرح النسبية والقانون الأرثوذكسي أيضاً، و»لكننا منفتحون على أيّ قانون يؤمن المناصفة ويقلص هامش الخلل بين التمثيل المسيحي والإسلامي في المجلس». وعقب انتهاء اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، أكد كنعان أن كل كتلة نيابية تنطلق بطريقة مختلفة ربما على صعيد القوانين، «فانطلاقتنا تتم من النسبية، لأن لدينا مئة سبب وسبب لطرحها (...) وهناك من ينطلق من المختلط او التأهيلي، وهناك اقتراحات جيدة».
حكومياً، أعلن تكتل التغيير والإصلاح عدم ممانعته إسناد حقيبة الأشغال العامة والنقل الى تيار المردة. مصادر التيار الوطني الحر قالت لـ «الأخبار» إن البحث ينبغي أن ينصبّ الآن على قانون الانتخاب باعتبار أن «تشكيل الحكومة بات وراءنا»، على ان تكون من 24 وزيراً «ولا مانع في أن تكون ثلاثينية». وأكدت أن التيار الوطني الحر يطالب بحصة للكتائب في الحكومة، فيما بات معلوماً أن الرفض هو من جهة القوات اللبنانية. وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن المفاوضات تقدمت بشأن تأليف حكومة من 30 وزيراً، يشارك فيها حزب الكتائب، والحزب السوري القومي الاجتماعي بوزير مسيحي، إضافة إلى النائب طلال أرسلان، على أن ينال الحريري مقعداً أرمنياً تردّد أنه سيرشّح له الاعلامية بولا يعقوبيان. وبذلك، يفقد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مقعد «الأقليات» المنتظر أن يكون من نصيب رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام. وينال في المقابل وزيراً شيعياً، يُضاف إلى المقعد السنّي الذي حصل عليه في مقابل حصول الحريري على مقعد ماروني للنائب السابق غطاس خوري. كذلك ستحل حكومة الثلاثين عقدة توزيع المقاعد السنية على المناطق. ففي حكومة من 24 وزيراً، سيحصل تيار المستقبل على 4 حقائب، اثنتان في بيروت (الحريري والوزير نهاد المشنوق)، واثنتان في الشمال (محمد كبارة ومعين المرعبي). أما رفع عدد الحقائب إلى 30، فيزيد مقعداً سنياً الى حصة الحريري، ليكون من نصيب النائب جمال الجراح (من البقاع الغربي).
ونفت مصادر بارزة في تيار المستقبل صحة المعلومات التي تتحدث عن توجه الرئيس الحريري إلى «تعيين النائب جمال الجراح وزيراً للداخلية والمشنوق وزيراً للاتصالات»، مشيرة إلى أن «المشنوق باق في الداخلية والجراح هو من سيتسلم حقيبة الاتصالات».

بري: بحسب علمي أن
الوزير غازي زعيتر ليس عضواً
في القوات اللبنانية
ولفتت مصادر متابعة لمفاوضات التأليف إلى أن الحريري بات ــ منذ لقائه بالرئيس بري قبل 3 أيام ــ «شبه مقتنع» بأن تكون الحكومة من 30 وزيراً، وأن الرفض يأتي من القوات اللبنانية أولاً، وبدرجة أقل من رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. كذلك تحدّثت المصادر عن اختيار عون الوزير السابق يعقوب الصراف لشغل وزارة الدفاع، وهو ما أثار استياء الحريري والقوات. ورغم هذه العقبات، لا تزال المصادر تتوقع صدور مرسوم تأليف الحكومة قبل الأعياد. ووصل التفاؤل بالبعض إلى حدّ القول إنه سيصدر اليوم بعد الظهر، وإن الحكومة من 24 مقعداً!
ومساء أمس، أبدى الرئيس بري في عين التينة استغرابه لعدم صدور مراسيم الحكومة الجديدة بعدما ذُلِّلت الاثنين عقبة مشاركة النائب سليمان فرنجية من خلال حقيبة الاشغال العامة والنقل. وعكس انطباعات مشوبة بشكوك في صدور المراسيم في الساعات المقبلة، بعدما نشأت عقبات جديدة قال إنه لا يعلم بها. وقال بري أمام زواره: «منذ الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين لم يعد هناك مبرر لعدم صدور مراسيم الحكومة. كل فريق أخذ حصتة و«بزيادة» أيضاً من الحقائب السيادية والخدماتية والعادية. حتى الآن لا أعرف هل هناك عراقيل جديدة؟ لا أعرف السبب الذي يؤخر إعلان الحكومة وأين هي العقدة؟». أضاف: «في الاجتماع الذي عقدته مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بعد الاستشارات، اتفقنا على حكومة ثلاثينية، تكون حكومة وحدة وطنية، وتصدر مراسيمها قبل عيد الاستقلال. لا علم لي بأن أحداً أعلن عن تراجع عن أي من هذه القواعد، لا بالنسبة الى العدد ولا الى كونها حكومة وحدة وطنية، ما يقتضي أن يتمثل فيها كل الافرقاء، وإلا فإن ذلك يفرغها من مضمونها».
وقال بري: «كما علمت، فإن كل الأفرقاء وافقوا على حل الاثنين بإعطاء النائب سليمان فرنجية حقيبة الاشغال. لم يعترض أحد. سألت عن حقيبة التربية عوض الاشغال فقيل لي إنها للتيار الوطني الحر. سألت عن العدل فقيل إنها للنائب وليد جنبلاط. وسألت عن الصحة فقيل إنها للقوات اللبنانية. عرضت عليّ حقيبة العمل فلم أشأها، وطلبت حقيبة الزراعة. باستثناء حقيبة المال، حصل فريقنا (أمل وحزب الله) على الحقائب التي لا يرضى بها أصغر حزب كالصناعة والرياضة والشباب والزراعة. مع ذلك نحن راضون. كل ما عملنا عليه هو إبقاء الحقائب كما هي في الحكومة الحالية. أنا لم آخذ حقيبة الاشغال من القوات اللبنانية حتى يكون هناك مَن يعترض على التنازل عنها للنائب فرنجية. بحسب علمي، إن الوزير غازي زعيتر ليس عضواً في القوات اللبنانية».