اشترت شركة «ناسكو القابضة» شركة «الاتحاد الوطني للتأمين». هذه الصفقة جاءت بعد مفاوضات غير مثمرة بين «ناسكو» وشركة «سهام فاينانس» المغربية. هذه الأخيرة كانت قد استحوذت على 81% من شركة «ليا» للتأمين، التي كانت مملوكة من «بنك عوده»، ثم سعت إلى توسيع قاعدة عملياتها في لبنان والخارج من خلال محاولة الاستحواذ على شركة «الاتحاد الوطني»، لكنها تنازلت عن مسعاها سريعاً لمصلحة «ناسكو».


أحيطت هذه الصفقة بتكتّم شديد. قيمتها غير واضحة بعد، إلا أن مطلعين قالوا إن المبلغ المطلوب ثمناً للشركة كان بحدود 12 مليون دولار، لكن التدقيق بميزانية الشركة أظهر أن عليها ديوناً وأن للمساهمين حقوقاً مالية غير مدفوعة. يشرح هؤلاء أن هناك الكثير من المؤشرات التي يبنى عليها تسعير الشركة، في ضوء أصولها الصافية بعد احتساب الديون وحصّتها السوقية في لبنان وانتشارها في الخارج، فهذه الشركة تملك مبنى تقدّر قيمته بنحو 7.2 ملايين دولار، ولديها أصول أخرى بقيمة 7.9 ملايين دولار، أما رأس مالها المصرّح عنه لدى السجلّ التجاري فيبلغ 41.5 مليار ليرة، وهو يساوي 30% من مجمل أصول الشركة. أما أقساط التأمين، وفق بيانات لجنة المراقبة على شركات الضمان، فهي: 933 مليون ليرة أقساط التأمين على الحياة، و12.7 مليار ليرة أقساط التأمين الأخرى.


المبلغ المطلوب ثمناً للشركة كان بحدود
12 مليون دولار

تأسست شركة الاتحاد الوطني في عام 1974 وانتقلت ملكيتها أكثر من مرّة لتستقرّ منذ سنوات بين أيدي طنوس الفغالي. حصّته من أسهم الشركة تبلغ 98.7%، وإلى جانبه مساهم آخر هو بنك ميد الذي تبلغ حصّته 1.25%، فضلاً عن حصص تمثيلية لبعض المديرين. أسهمها تتوزّع على 98.5 مليون سهم، كما هو واضح في سجلاتها التجارية. كان لهذه الشركة صيت ذائع في بداية عملها، إلا أن الشركات ذات الملكيات الأجنبية، تمكنت من السيطرة على حصصها السوقية، إلى أن بلغت حصّتها من سوق التأمين على الحياة 0.2% وحصّتها من باقي مجالات التأمين 0.2%. رغم ذلك، تمكّن مالكها طنّوس الفغالي من تعزيز انتشار الشركة في البلدان العربية، وبحسب تصريحات الشركة على موقعها الإلكتروني، فإنه في عام 2010 بلغت حصّة إيراداتها من سوق أبو ظبي 61% ومن لبنان 19% ومن الكويت بنسبة 20%. لهذه الأسباب تعدّ هذه الشركة مغرية في ضوء السعر المطلوب ثمناً لها. الهدف من الاستحواذ عليها لا يكمن في حصّتها السوقية المحلية، بل في الحصّة الخارجية، أي في الكويت وأبو ظبي. وعلى هذا الأساس انطلقت المفاوضات بين «سهام» المغربية، وشركة الاتحاد الوطني، وتردّد أنها استمرّت لفترة ثلاث سنوات قبل أن تأتي شركة «ناسكو» وتعقد صفقة مع «سهام» من أجل الاستحواذ على «الاتحاد». يقال إن التعاون القائم بين «سهام» و«ناسكو» يتعلق بتوزيع الحصص السوقية العائدة لشركة الاتحاد في الأسواق الخارجية، إلا أن هذه المعلومات تبقى في دائرة الأحاديث غير الموثوقة. وكانت شركة «سهام فاينناس» المغربية قد استحوذت على شركة «ليا» التي كانت مملوكة من بنك عوده. هذه الصفقة كانت قيمتها 75 مليون دولار، إذ كانت حصّة ليا السوقية كبيرة وتستقطب زبائن بنك عوده حصراً.
أما شركة «ناسكو»، فهي مجموعة تأمين ضخمة تملك من خلال مساهميها الرئيسين، سابا نادر وموريس قره أوغلان، شركة بانكرز العاملة في السوق المحلية. رأس مال شركة بانكرز يبلغ 15 مليار ليرة، ومالكها الأساسي بنسبة 52.16% هي شركة «سيدر إنشورنس أند ري إنشورنس ليمتد» ويملك ناسكو قره أغلان فرنسا حصّة 12.5%، وأوجين سابا نادر 34.93% من أسهمها. حصّتها من بوالص التأمين على الحياة تبلغ 13 مليار ليرة، ومن باقي منتجات التأمين تبلغ 149 مليار ليرة.
وبحسب بيان صادر عن لجنة مراقبة هيئات الضمان في لبنان، فقد جرت الموافقة على انتقال ملكية أسهم شركة «الاتحاد الوطني للتأمين» إلى مجموعة «ناسكو القابضة» في إطار خطة تهدف إلى دمج ‏عمليات التأمين للشركة المذكورة مع شركة «بنكرز». وتشير اللجنة إلى أنها ترى في هذه العملية «خطوة على جانب عال من الإيجابية في إطار مساعيها الهادفة إلى تشجيع عمليات الدمج ما بين هيئات الضمان بهدف تمتين ملاءتها المالية ورفع إمكانات الاستثمار في الموارد البشرية وإدارة المخاطر وتكنولوجيا المعلومات، ما يؤدي إلى تحسين الخدمات التأمينية لحملة الوثائق».