سجّلت جلسات محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري مفاجأة أخرجتها من الرتابة التي حكمتها منذ انطلاقتها في كانون الثاني 2014. فيوم أمس، قدّم عضو فريق الدفاع عن حقوق المتهم سليم عياش، المحامي اللبناني إميل عون، مستندات صادرة عن وزارة الداخلية اللبنانية، وأخرى صادرة عن شركة «طيران الشرق الاوسط»، تؤكد أن عياش كان يؤدي مناسك الحج (في المملكة العربية السعودية)، في الفترة الممتدة من 15 كانون الثاني 2005 إلى 28 كانون الثاني 2005.


وتكمن أهمية هذه الوثائق في أن القرار الاتهامي يزعم أن عياش شارك في مراقبة الحريري في تلك الأيام، كما شارك في عملية شراء شاحنة الميتسوبيتشي التي يزعم الادّعاء أنها استُخدِمَت لاغتيال الحريري. القراءة الأولية لهذه الوثائق تعني أن القرار الاتهامي يستند إما إلى استنتاجات خاطئة، أو إلى أدلة «مفبركة»، أو إلى «أدلة يرقى إليها الشك». وفي الاحتمال الأخير لُبّ القضية. فالمحكمة تقول في نظامها وقواعد العمل فيها إن الحكم الذي ستُصدره ينبغي أن يكون مستنداً إلى ما «لا يرقى إليه الشك». فهل أن ما قدّمه عون أمس ينسف القرار الاتهامي، أم أن الادعاء يخبّئ مفاجأة يدحض فيها وثائق عون؟ أم أن كل ما يُحكى عن مفاجآت لا يعدو كونه مطابقاً لتلك التي كان المحققون الدوليون وقضاة لبنانيون يزعمون وجودها لتبرير اعتقال الضباط الأربعة لنحو 3 سنوات وثمانية أشهر، قبل أن يتبيّن أن ما قالوه كان محض افتراء؟
(الأخبار)