أصدرت محكمة جنايات جبل لبنان برئاسة القاضي هنري خوري حكمها في قضية قتل رقية منذر، وحكمت على المتّهم زوجها محمد منذر بعقوبة الأشغال الشاقّة لمدة 22 عاماً، وألزمته بدفع تعويض عطل وضرر، ليكون بذلك حكماً منصفاً للنساء ضحايا العنف الزوجي.


رقية هي المرأة المعنّفة التي توفيت في آذار 2014 عن 24 عاماً، وهي حامل بجنينها البالغ من العمر شهراً ونصف شهر، بعدما أطلق زوجها محمد منذر رصاصة اخترقت صدرها، لأنها فقط طلبت الطلاق منه، بسبب العنف المتكرّر الذي كان يمارسه عليها، وتركها تلفظ أنفاسها راكعة أمام غرفة أطفالها لنحو ساعة، قبل أن يطلب المساعدة التي لم تشفع لها، كونها فارقت الحياة.
استند القاضي خوري في حكمه الغيابي رقم 0091 الصادر في 13/12/2016، إلى المادة 547/عقوبات المتعلّقة بالقتل العمد لفرض عقوبة الأشغال الشاقة لمدة 20 عاماً والمادة 72/أسلحة لفرض عقوبة السجن لمدّة سنتين، بحقّ منذر (مواليد 1988) الذي تخلّف عن حضور جلسات المحاكمة، واعتبره فاراً من وجه العدالة، مطالباً بإنفاذ مذكّرة إلقاء القبض الصادرة بحقّه، إضافة إلى إلزامه بدفع مبلغ 180 مليون ليرة لبنانيّة بدل العطل والضرر للجهة المدّعية (أهل الضحية).
سنتان ونصف سنة، شهدت فيهما القضية محاولات متكرّرة للتنكّر للجرم المرتكب بحقّ الضحية، بدءاً من تقرير الطبيب الشرعي المُختصر الذي تغافل عن الكدمات التي بدت على جسدها، وخصوصاً رقبتها، مروراً بتخلية سبيل القاتل بعد صدور القرار الظنيّ في حزيران 2015 بكفالة ماليّة، وصولاً إلى تواريه. إلّا أن الحكم الصادر، يعدّ الحكم العادل الأوّل بحقّ قتلة النساء منذ صدور قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري عام 2014، ولكنّه يبقى ناقصاً بانتظار توقيف القاتل.