الأب إبراهيم سروج

قرأت صبيحة يوم الثلاثاء 13/12/2016 في جريدة "الأخبار" التي نقدّرها تقديراً عالياً، مقالاً عن التحرش الجنسي في الكنيسة الارثوذكسية، كتبته الأخت العزيزة فيفيان عقيقي. تُشكر الكاتبة على مقالها، وقد حاولت فيه أن تكون منصفة بين الفريقين. أما نحن فنقول بتواضع وخفر:
1- نحن لا ندافع عن أحد ولا يهمنا إلا أن يقام الحق وأن يرتفع العدل في كنيسة انطاكية الارثوذكسية وفي غيرها من الكنائس وفي العالم أجمع. ولكن ما يقلقني ويزعجني أن بعضاً من إخوتي الحركيين، الذين التزموا التيار النهضوي، يقفون عند التحرش ويشيحون بوجوههم عن الاغتصاب الذي يسوّد كنيستنا منذ عام 1972، أي منذ 44 عاماً، حيث اغتصب إخواننا السادة المطارنة مع بطاركتهم السلطة في الكنيسة، وجعلوا أنفسهم في مصاف الآلهة.

2- ما أعنيه هو التغيير غير القانوني لدستور الكنيسة الاساسي الصادر عام 1955، الذي قامت عليه كنيستنا، والذي يلزم السادة المطارنة بأن يقيموا عندهم مجالس ملية تحاسبهم؛ فالمطران لا يبيع ولا يستأجر ولا يستبدل ولا يرهن وقفاً من دون موافقة مجلسه الملي. أما اليوم، فبحسب قانونهم الجديد، يعملون ما يشاؤون ولا حسيب ولا رقيب عليهم، وقراراتهم مبرمة غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن. فهل سمع أحدكم باستبداد كنسي أكبر من هذا؟
3- أما موضوع التحرش المذكور، فحتى الآن لم تصدر أي إدانة للأخ الأرشمندريت، ولذا هو بريء حتى تثبت إدانته. وبالتالي لا داعي للهيجان. وكان حرياً بالذين وقّعوا العريضة ــ وكلهم إخوة أحباء لنا ــ أن ينتفضوا بعد أربع وأربعين سنة على اغتصاب السلطة وليس على تقصير عمره ثلاث سنوات.
4- قلنا لمعلمنا سيادة المطران جورج خضر، وفي بيت أخيه في طرابلس، ووجهاً لوجه، أنت تريد أن تحاكم أرشمندريتاً، فلماذا لا تحاكم بعض إخوتك المطارنة أعضاء المجمع المقدس؟
5- وتابعنا قولنا لمعلمنا: ما هكذا تدار الامور في كنيسة يسوع المسيح. فلو خالفك الأرشمندريت أو لم يسمع كلمتك، فاذهب أنت اليه وعاتبه بينك وبينه، وما لنا للمحاكم وطرقها وأساليبها. نحن تلاميذ المسيح الذي أخلى ذاته، آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس، وقد مات من أجلهم.
6- ولنفترض أن كاهنك أخطأ اليك أو الى غيرك او الى نفسه وأخذ في زلة، ألم يقل لنا القديس بولس الرسول: أصلحوا انتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة، ناظراً الى نفسك لئلا تجرب أنت أيضا؟ (غلاطية 1:6).
7- عنوان العريضة "رجل دين ليس فوق القانون". لست أدري إن كان هذا العنوان للمعترضين أو للناشرين. نحن من أوائل القائلين والعاملين به، ونرفض أن يكون لرجل الدين أي امتياز. أما مطارنتنا الارثوذكسيون، فلا حرمة عندهم لقانون، لا بل يسنّون قانوناً مثلاً للتقاعد ــ لغاية في نفس يعقوب في حالة المطران سماحة ــ ومن ثم يعرضون عنه. وهل هناك أكثر من دوسهم على القانون الاساسي الصادر عام 1955؟
وأختم منادياً: تعالوا نتوب كباراً وصغاراً، حكاماً ومحكومين، كأهل نينوى (لنراجع سفر يونان في العهد القديم)، مؤكدين مع القديس بولس الرسول أيضاً: "الجميع أخطأوا واعوزهم مجد الله" (الرسالة الى أهل رومية 23:3).