غالباً ما كان التيار الوطني الحر يسمّي ريّا الداعوق كلما تعلق الأمر بمنصب للطائفة السنية. لكن العيون شخصت، لدى الحديث في أثناء تشكيل الحكومة عن وزير سني لرئيس الجمهورية ميشال عون، إلى أحد الوزيرين السابقين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد كممثل عن «سنّة 8 آذار».


لكن تسمية رئيس بلدية حصروت (إقليم الخروب) منذ 18 عاماً المحامي طارق الخطيب وزيراً للبيئة شكل مفاجأة لكل القوى السياسية. علماً بأن الوزير المعيّن عوني ملتزم ومرشح سابق إلى النيابة في قضاء الشوف، وهو يخوض حالياً الانتخابات الحزبية في التيار، ونال في المرحلة الثانية التي أجريت حديثاً تأييد 37.60% من العينة المستطلعة.


بتوزيره أطلق التيار ماكينته الانتخابية في الشوف

تعيين عون وزيراً سنياً من إقليم الخروب، يحمل بطاقة انتساب إلى التيار الوطني الحر، ليس مجرد صدفة. وهو يفتح نقاشاً حول إعداد التيار الوطني الحر، للمرة الأولى، بجدية تامة لخوض الانتخابات النيابية في الشوف، وحول رسالة أراد التيار إيصالها إلى النائب وليد جنبلاط في منطقة حساسة للبيك كالشوف. وبالفعل، فقد اشتعل القضاء سياسياً بعد توزير الخطيب وتوزير تيار المستقبل لغطاس خوري الماروني من قضاء الشوف أيضاً. فأي تحالف مفترض بين التيار والقوات والمستقبل سيضيّق الخيار حكماً على جنبلاط، وحصته ما قبل الحكومة العتيدة لن تكون كما بعدها على الأغلب. وما الرسالة العونية سوى وسيلة ضغط مسبقة على البيك في ما كان يعتبره مملكته، ويتوقع أن يورّثها لابنه تيمور. وإنذار مبكر لمن يعنيه الأمر: «التيار نزل عالأرض بالشوف وماكينته بدأت العمل منذ اليوم».
علاقة الخطيب بالتيار، وبالرئيس عون شخصياً، تعود إلى العام 1989 حين كان يتوجه سرّاً إلى القصر الجمهوري. وقد حافظ على هذه العلاقة بعد نفي عون إلى فرنسا، وهو عاود الالتقاء به دورياً منذ عودته من فرنسا عام 2005. العلاقة الوثيقة التي تجمعه بمنسق قضاء الشوف السابق في التيار غسان عطالله، دفعت الأخير إلى اقتراح اسمه أمام عون مرشحاً عن المقعد السني في الشوف، فتبنّى التيار ترشيحه على اللائحة التي قدمت إلى وزارة الداخلية في انتخابات عام 2013 التي لم تجرِ يومها. نال بطاقته الحزبية عام 2013، وكان قبل ذلك يشارك في انتخابات نقابة المحامين باسم التيار الوطني الحر.
عقب انتسابه إلى التيار، خاض الخطيب ــــ وهو من عائلة شمعونية وكان والده مقرباً من الرئيس كميل شمعون ــــ معركة المجلس السياسي في الشوف، وتمكن من الفوز مع ثلاثة آخرين عن اللائحة التي كان يدعمها عطالله. تعاون الصديقان أخيراً (الخطيب وعطالله) لإعادة بناء علاقة جيدة مع رئيس التيار جبران باسيل، فجمعتهم لقاءات عدة، كان آخرها الأربعاء الماضي. يومذاك تمنى الشوفيان على باسيل تمثيل قضاء الشوف، فوعدهما بالسعي إلى تحقيق الأمر إذا تناسبت الحصص والطوائف. وحتى مساء أول من أمس، لم يكن الخطيب يتوقع أن يكون هو الوزير الممثل لهذا القضاء إلا عندما تلقى اتصالاً عند الساعة السابعة مساءً يسأله عن تاريخ ميلاده ويقول له: «مبروك صرت وزير بيئة».