... وأخيراً خرج سيزار أبو خليل، «وزير الكهرباء» العوني منذ سبعة أعوام، الى النور. في مكتبه المتواضع، في الأشرفية، تدور «أم ميشال» بصواني البقلاوة، فيما يبدو الارباك طاغياً على موظفي شركته الهندسية الذين لم يعتادوا بعد دفق الصحافيين.


ليست وزارة الطاقة والمياه جديدة على المهندس المدني (مواليد بليبل، قضاء عاليه، 17 آب 1971) الذي دخلها مستشاراً للوزير جبران باسيل عام 2009، ومذذاك بقي فيها استمراراً لـ «النهج الباسيلي». لا تخيفه «وزارة المشاكل» التي تجعل اسم وزيرها على لسان كل لبناني، مصحوباً بشتيمة، لدى كل انقطاع للكهرباء. «ففي عهد الرئيس ميشال عون هناك نية لتسكير هذا الملف. ومن الطبيعي أن نتصدّى نحن لهذه المهمة». صحيح أن «عمر الحكومة قصير، ولا أوهام لديّ لأن الأمر يتعلق أيضاً ببقية الأجهزة الحكومية». لكنه يؤكد أن «ايقاعنا السريع في العمل يجعل عمر الحكومة يبدو ضعف عمرها الحقيقي». القيمة المضافة «أنني لست جديداً على الوزارة. فأنا هنا منذ سبع سنوات ولديّ إطلاع جيد على ملفاتها ومشاكلها، من دون إدعاء أنني كنت أقوم بمهام الوزراء الذين تعاقبوا عليها أو أنني كنت الكل بالكل». القيمة المضافة الثانية أن «الحلول موجودة والمطلوب تنفيذها»، لافتاً الى ما يسميه «بايبل (إنجيل) الكهرباء»، في إشارة الى «ورقة سياسة قطاع الكهرباء القيّمة جداً التي وضعها الوزير باسيل أثناء توليه الوزارة». و«لإعطاء كل ذي حق حقه، فإن ما أنجزه الوزير باسيل في الوزارة كان ضخماً جداً في رؤيوته، سواء في ما يتعلق بالكهرباء أو النفط».
هو، إذاً، من «رجال جبران» في الحكومة؟ يجيب: «أنا من رجال العهد الذي يسعى الى تحقيق إنجازات يتعطّش اليها اللبنانيون. جبران رئيس حزبي وصديقي وأخي وهو شخص استثنائي أفخر بقيادته. من يراه في المواقع التي رأيته فيها يفهم ما الذي أعنيه».
في كانون الأول 1996، أسس الناشط العوني، وإبن إحدى العائلات المارونية الكبرى في عاليه وبعبدا وصولاً إلى الحدث والمريجة، هيئة قضاء عاليه في التيار الوطني الحر مع بعض رفاقه. يومها، «كان الإسم كبير والمزرعة خربانة». فمعظم أهالي قرى القضاء، خصوصاً المسيحيين منهم، كانوا لا يزالون مهجّرين من قراهم وبلداتهم، باستثناء خمس قرى هي بليبل (مسقط رأسه) وحومال وبدادون وبسوس والكحالة. الظروف، حينها، لم تكن تسمح لهؤلاء الحالمين بأكثر من التحرك في نطاق هذه الضيع الخمس. في 5 آب 2001، كان البطريرك نصرالله صفير في طريقه لإتمام مصالحة الجبل مع النائب وليد جنبلاط. يومها، طرح أبو خليل على الهيئة العامة للتيار تنظيم تظاهرة على كوع الكحالة، أثناء صلاة كان يفترض أن يؤديها صفير هناك. بعد نقاش، حسم الجنرال عون، من باريس، الأمر: «خليه يتظاهر». تأخر البطريرك بسبب زحمة السير فبقي هواء «أم تي في»، في الانتظار، مفتوحاً لبضعة شبان مع ثلاث يافطات تطالب بإنهاء «الاحتلال السوري». في 7 آب، «كنت من جملة من ضبّتهم الأجهزة الامنية».
بين 2005 و2010، تسلّم نجل مهندس الطيران ملف المهجرين في التيار الوطني الحر، فـ «دخلت الى ضيع لم أكن أعرفها سابقاً»، وتمكن من نسج علاقات مع الأهالي، دروزاً ومسيحيين. بعض «الرفاق»، في سياق الدفاع عن أنفسهم، ينسبون ديناميكيته الى «عزوبيته» التي تفسح له المجال لايلاء الشأن العام أولوية في حياته. أما هو فينسب الفضل الى ذاكرته الموسوعية التي مكّنته من إقامة علاقات شخصية مع كثيرين من أبناء القضاء: «بعضهم أعرفه بالإسم حتى الجد السابع، وأصل في نسبهم الى مطلع عام 1700، أي بعد معركة عين دارة التي أحدثت تغييراً ديموغرافياً في الجبل. الذاكرة يمكنها أن تتسع مع بعض التدريب».
لكن الخدمات، لا الذاكرة وحدها، هي ما يحبّ الناخبون تذكره، وهي ما أعطى أبو خليل 21192 صوتاً في انتخابات 2009. وهو، من جهته، لا ينكر التأثير الخدماتي لعمله في وزارة «مهمة وخدماتية بامتياز كالطاقة. فأنا أساساً جئت الى الوزارة من ضمن الطاقم السياسي العوني لأشتغل سياسة، لا لأنني كنت بلا عمل».