لا يرغب ممثلو "الهيئات الاقتصادية" في أي تغيير جوهري في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية. يشددون على "الاستقرار السياسي" الذي يضمن تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد، ويدعون إلى التوصل لقانون انتخاب، أياً كان شكله، يحفظ هذا "الاستقرار". ويحذرون من إقرار أي تعديلات ضريبية تصيب أرباحهم.


يقول رئيس جمعية تجار بيروت، نقولا شمّاس، إن الجو الإيجابي الذي أنجبته "الهندسات المالية لمصرف لبنان"، سيتلاشى حُكماً، في حال إقرار الموازنة في نسختها الحالية القائمة على زيادة الضرائب. ويرى شمّاس أن إقرار الموازنة بصيغتها الحالية سيُعرقل نمو الاقتصاد، مُستشهداً بتوجه إدارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب نحو خفض الضرائب لتحقيق النمو وتفعيل الاقتصاد. فيما يرى رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت، محمد شقير، أن إقرار زيادة الضرائب يعني أننا "سننعى الاقتصاد وسنُشجّع عمل المؤسسات غير الشرعية، وسنضرب المؤسسات التي لا تزال تقف على رجليها".
كلام شمّاس وشقير جاء في إطار استطلاع قامت به "الأخبار" حول مطالب "الهيئات الاقتصادية" من البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

تراجع الصادرات الصناعية: مليار دولار في خلال 3 سنوات

يقول رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميّل، إن هاجس الصناعيين يتركز على مسألة معالجة مسألتي الاستيراد الإغراقي والمصانع غير الشرعية. برأيه، على الحكومة الجديدة أن تعمل على تحفيز الصادرات التي تراجعت خلال ثلاث سنوات بنحو مليار دولار. برأيه، من الممكن تعويض هذه الخسارة عبر دعم أسعار النقل وأكلاف التصدير أولاً، ومن ثم العمل على زيادة الصادرات إلى الشركاء التجاريين. ويذكر في هذا الصدد، المساعي التي كانت تُبذل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تصدير المنتجات الصناعية. كذلك، تطالب الجمعية بالاستفادة من الانتشار اللبناني في الخارج، عبر تشجيع اللبنانيين المغتربين لشراء الصناعات اللبنانية. يُضيف الجميّل في هذا الصدد: "لو اشترى كل مغترب بمبلغ مئة دولار، ستبلغ حجم الإيرادات نحو مليار و400 مليون دولار".


شمّاس: زيادة
الضرائب ستعرقل
النمو الاقتصادي

إضافة إلى اقتراحات التدابير هذه، تطرح الجمعية اقتراح تنفيع المنظمات الإنسانية التي تعنى بشؤون اللاجئين لمؤسسات صناعية لبنانية، في ما خص المُساعدات التي تُعطى للاجئين.
لدى جمعية الصناعيين رؤية اجتماعية اقتصادية قائمة على ستة بنود، وفق ما يقول الجميّل: تحفيز الاقتصاد، إطلاق ورشة إصلاح إداري، الشق الاجتماعي، معالجة وضع الأمن الاجتماعي، الشراكة بين القطاع الخاص والعام ضمن رؤية واضحة ومحددة، إطلاق رؤية واضحة للطاقات النفطية في لبنان.
ضمن بند "معالجة الأمن الاجتماعي"، تقترح الجمعية أن يقوم المجتمع الدولي بتمكين لبنان من خفض نسبة البطالة لدى شبابه، المُقدرة بـ 36%، وذلك عبر خلق أسواق يُوظَّف صناعيون لبنانيون فيها. أمّا العمّال السوريون، "فطول عمرهم عمال بناء وعمار".

التعاون مع دول الخليج

أمس، أصدر رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، بياناً هنّأ في خلاله رئيس الحكومة سعد الحريري بتشكيل الحكومة. خلال البيان، قال القصّار إنه "بات من الضروري جدّاً قيام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بزيارات قريبة للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي التي تُمثّل الحاضن والراعي للبنان والشريان الحيوي للاقتصاد اللبناني".
هذا التصريح يأتي منسجماً والمطلب الذي يُركّز عليه شمّاس: الانفتاح على دول الخليج، وفق ما يقول لـ "الأخبار". يتمنى شمّاس أن يولي البيان الوزاري أهمية للشق الاقتصادي والاجتماعي، "فالأزمة عميقة في كل القطاعات الإنتاجية". المُرتجى، بالنسبة إلى شمّاس، هو العودة إلى النمو الاقتصادي. يرى شمّاس أن إقرار موازنة 2017 بنسختها الحالية القائمة على زيادة الضرائب يحول دون تحقيق النمو الاقتصادي، طالباً إعادة النظر بشكل هذه الموازنة. يطرح شمّاس بديلاً من زيادة الضرائب عبر تحسين جباية الضرائب الحالية و"توسيع الصحن الضريبي" وترشيد الإنفاق.
على صعيد آخر، يُطالب شمّاس بتحقيق الشراكة بين القطاع العام والخاص، "فالدولة بحاجة إلى القيام باستثمارات ضخمة على صعيد قطاع الكهرباء والبنى التحتية وتوسيع مطار بيروت أو استحداث مطار آخر، أو حتى على صعيد قطاع الإنترنت"، مُشيراً إلى أن الأموال "موجودة في المصارف"، وبالتالي إن قانون الشراكة سيوفّر التمويل والإدارة اللازمة لهذه المشاريع من قبل القطاع الخاص، على أن تتولى الدولة مسألة التنظيم والإرشاد. ويطالب شمّاس أيضاً بالإسراع في مسألة التلزيم، "فعلى لبنان أن يُظهر جديته في هذا الموضوع".
إضافة إلى ما ورد من مطالب إقرار الموازنة ومراسيم الغاز والنفط ومسألة الشراكة، يطرح رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت، مطلب مكافحة الفساد ومعالجة مسألة التعيينات في الفئتين الأولى والثانية، لافتاً إلى وجود نحو 200 وظيفة شاغرة في الفئتين. هل تستطيع الحكومة الجديدة أن تُنجز كافة مطالب الهيئات في خلال ستة أشهر؟ يقول شقير إنه إذا كانت النية موجودة وتوافر القرار السياسي، "تستطيع الحكومة أن تُقرّ هذه المطالب بـساعتين وفي خلال جلسة، فالمراسيم والخطط موجودة".




الحكومة مُجبرة على إنجاز الموازنة

يقول الوزير السابق شربل نحّاس، إن مدة ستة أشهر ليست قصيرة كي تُنجز الحكومة ما هي مُجبرة عليه. وهو إقرار موازنة وإجراء قطع حساب يلحظ التدقيق في عمليات الإنفاق غير الشرعي الذي جرى في خلال السنوات الماضية، وبالتالي محاسبة المسؤولين عن هذا الإنفاق غير الشرعي ومعاقبة فاعليه.
في ما خصّ ملف النفط والغاز، يقول نحّاس إن الحكومة الجديدة مجبرة على بتّ خيارات أساسية. هذه الخيارات تتجاوز مسألة الإسراع في التلزيم بغية "السمسرة" والحصول على حصص جرّاء التلزيمات وتطاول مسألة نقاش في تأسيس شركة وطنية أو عدم تأسيسها لإدارة هذا القطاع، أو مدى جدية الالتزام مع الشركات الأجنبية التي سيجري العقد معها. كذلك يرى نحّاس أنّ من الضروري أن تطرح المسائل المتعلقة بمعرفة استخدامات الأموال المتأتية من مردود القطاع.
يرى نحاس أن الحديث عن أي قانون يتعلّق بـ "كذبة الشراكة" التي تصورها الهيئات الاقتصادية على أنها خدمة مجانية للدولة، عليه أن "يقطع" في الموازنة أولاً.