العمل في مراكز المعاينة الميكانيكية في اليوم الأول بعد 62 يوماً من إضراب اتحادات ونقابات النقل، يشبه العمل في أي يوم عادي بعد عطلة الأحد. الزحمة، أمس، تشبه الزحمة المعتادة في هذا الوقت من السنة. الإقبال العادي للسيارات على مركز الحدث مثلاً، فاجأ كلاً من الموظفين والمواطنين على السواء.


ظن الجميع أن باحة المركز ستغصّ بالسيارات والمركبات الأخرى، وسيكون أمام كل مدخل من المداخل الـ24 نحو 150 آلية بالحد الأدنى، وإتمام المعاملة الواحدة سيستغرق ثلاث ساعات على الأقل. إلّا أن الخطوط بدت فارغة، مقارنة بالوضع السابق، ولا سيما في ساعات بعد الظهر، وأنهى البعض معاملاتهم في أقل من ساعة.
إدارة الشركة انتظرت هي الأخرى يوماً مشهوداً، بحسب تعبير مدير محطة الحدث نبيل الأعور، و«قد اتخذنا تدابير استثنائية، إن كان لجهة صيانة التجهيزات وتعزيز الكادر البشري، أو لجهة تمديد دوام العمل من الرابعة النصف حتى السادسة مساءً، بالنظر إلى أننا اعتدنا أن تكون هذه الأشهر من العام وقت الذروة، باعتبار أن الكثيرين يُرجئون إجراء المعاينة حتى آخر دقيقة، فكيف إذا كانت تعقب إقفالاً دام شهرين؟». يقول إن الضغط كان مقبولاً، والموظفون قاموا بما هو مطلوب منهم بارتياح شديد.


قرر المواطنون
تأجيل إجراء المعاينة إلى ما بعد رأس السنة

يشير إلى أننا «شغّالون» هذا الأحد (عيد الميلاد) فقط، مستبعداً أن يكون الأحد الذي يليه (رأس السنة) يوم عمل، لسبب تقني له علاقة بالنظام الإلكتروني. يفضل الأعور أن ينتظر الأيام المقبلة ليحكم على المشهد، فـ«المهم الآن أننا عدنا إلى العمل بعدما عشنا أياماً لا نحسد عليها بشأن مصيرنا في الشركة». يجزم بأنّ «كل شيء يتعلق بمستحقاتنا وتعويضاتنا هو قضية قابلة للنقاش، فرواتبنا لم تُمَسّ وحُسمَت الساعات الإضافية لشهر تشرين الثاني فقط، باعتبار أننا لم نداوم كثيراً». لكن من الموظفين من يوضح أنّنا «كنا الحلقة الأضعف في كل هذه العملية، فالحسم طاول حوافز ثابتة حصلنا عليها بعد تحرك نفذناه في عام 2014، ولم تكن ساعات إضافية، بل سميت كذلك يومها تجنباً لإدخالها في صلب الراتب وترتيب تعويضات عليها، وما نأمله هو أن نستعيد هذه الحوافز وأن لا تشكل هذه الظروف سبباً لإلغائها».
زحمة المواطنين على الصندوق ليست هي نفسها أمام المداخل، ما جعل أحدهم يعلّق: «لم يفتحوا كل الصناديق كي يخففوا ضغطاً على الموظفين الذين يكشفون على السيارات»، وهو ما نفاه الأعور الذي أكد أن هناك 9 صناديق تستقبل المواطنين، مشيراً إلى أن العدد ناهز 1500 سيارة.
مع أنّ ندى نعوم، التي تساعد زوجها في «تخليص» المعاملات، توقعت أن تصل قوافل السيارات إلى البوابة الخارجية، لم تستغرب كثيراً الإقبال الخفيف، فـ «بعض الزبونات اتصلوا فينا وقالوا لنا إنو بيفضلوا يأجلوها لبعد رأس السنة لأنو هلق وقت أعياد وما في مصاري». اللافت ما تقوله لجهة أن كثيرين يفضلون أن يكسروا شهر ويدفعوا في أول عام 2017 حتى لو كلفهم ذلك دفعة غرامة 10 آلاف ليرة، لكنهم بذلك يكونون قد أجّلوا دفع رسوم المعاينة حتى نهاية 2018. إلّا أن نعوم تشير إلى أن أصحاب السيارات (التي ترتب رسوم ميكانيك مرتفعة) يفضلون أن يدفعوها في وقت استحقاقها «وبيريحوا راسهم لأنو الغرامات بتكلّف». وهناك قسم يترقب، بحسب نعوم، قانوناً يصدر في مجلس النواب للإعفاء من الغرامات المترتبة عن تأخير دفع الرسوم في أشهر إقفال المراكز. يذكر أن هناك توصية من لجنة الأشغال العامة والطاقة والنقل النيابية في هذا الشأن.