قبل شهر تقريباً، وفي موازاة انشغال القوى السياسية بتوزيع المغانم الحكومية، انتشرت في الأوساط السياسية والصحافية خبر كفّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يد أحد أبرز وزرائه وأقربهم إليه، وائل أبو فاعور.


استندت «الخبرية» الى زيارات سابقة قام بها أبو فاعور للرياض، «مبعوثاً» من الرئيس نبيه بري وجنبلاط، للاطلاع على حقيقة موقف حكام المملكة من ترشيح الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. في زيارته الأولى، ذهب أبو فاعور «مختار ورجع محتار»، كما وصف بري الأمر حينها، بعدما أُبلغ وزير الصحة السابق بأنّ السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية! في الزيارة الثانية، كان الموقف الذي نقله أبو فاعور أكثر وضوحاً: «السعودية مش ماشية بالتسوية». بناءً على ذلك، صعّد بري وجنبلاط مواقفهما اعتقاداً منهما أن التسوية الرئاسية لا يمكن أن تمّر من دون مباركة سعودية. وبعد زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان للبنان ومباركته انتخاب عون، حمّلت عين التينة وكليمنصو أبو فاعور مسؤولية نقل معطيات تجافي الواقع، فقرر الزعيم الاشتراكي معاقبة وزيره النشيط بحرمانه من المشاركة في حكومة سعد الحريري.


لا يزال غير محسوم عدم ترشيح
حمادة وشقير إلى الإنتخابات النيابية


هكذا تقول الرواية التي يسخر منها مقرّبون من أبو فاعور مؤكدين أنّ «الأمر لقلّة أهميته لم يُبحث حتى بينه وبين جنبلاط». المصادر تُذكّر بأن وزير الصحة السابق هو «ابن القيادي الإشتراكي وهبي أبو فاعور ومسؤولياته الحزبية بدأت منذ أن كان في مصلحة الطلاب. وفي 2011، تسلم ملّف التفاوض مع الحريري وكان حلقة وصل بين جنبلاط والرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي. فهل هذا الشخص سيغش وليد جنبلاط أو يتمرد عليه؟». وتلفت الى أن أبو فاعور التقى في السعودية رئيس الاستخبارات العامة السعودية علي الحميدان وعدداً من المسؤولين، «وهو كان يكتب كل كلمة يسمعها وحتى الرسائل النصية التي يتلقاها على هاتفه، وكان يبعث بنسخة منها إلى جنبلاط». البعض يُلقي المسؤولية على «وجود تيارات عدة في المملكة، عمل كل منها على تسويق الموقف الذي يتمنى أن يحصل». فالحميدان كان من الفريق الذي يقوده ولي العهد محمد بن نايف المعارض للتسوية. وأدى موقفه إلى تضليل أبو فاعور وآخرين، تماماً كموقف القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد البخاري الذي امتدح الوزير السابق جان عبيد قبل 20 يوماً من الانتخابات. أما البعض الآخر فيقول إنّ رفض انتخاب عون كان «يصدر حتّى عن الملك سلمان». وهناك فرضيتان أدّت إلى تعديل المملكة لموقفها، «الأولى هي حصول اتصال بين السعودية وايران اتفقا خلاله على حلّ الرئاسة اللبنانية والإتفاق على أسعار النفط. أما الثانية، فهي أنّ البابا فرنسيس طلب من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما انهاء الشغور الرئاسي قبل انتهاء ولايته».
إذاً، عدم إدراج اسم أبو فاعور في التشكيلة الجديدة «لا صلة له بمهمته الرئاسية السعودية». وتلفت المصادر إلى أن أبو فاعور حمل لقب معالي الوزير أربع مرات متتالية، وكان لا بد من منح هذه الفرصة مجدداً لمروان حمادة وأيمن شقير. أما ما يُحكى عن أنّ الأخيرين لن يترشحا إلى الإنتخابات النيابية، «فأمر غير محسوم حتى الآن». حمادة شخصية «لا يزال لها وزنها الإنتخابي ومن الممكن أن يترشح إذا لم نجد البديل». ولكن من الممكن أن يكون توزيره «إعادة اعتبار له في هذه الإنعطافة السياسية». أما شقير، فتعيينه وزيراً «هو لأهداف انتخابية تتعلّق بوجود الإشتراكي في المتن الأعلى».
لم يستسغ تيمور جنبلاط قرار عدم توزير «الرفيق وائل» بداية، وكان لديه الكثير من التساؤلات حول خطوة والده، بحسب المصادر. لذلك، عُقدت ثلاثة لقاءات بين جنبلاط الأب والابن وأبو فاعور، تمّ وضع تيمور في صورة التطورات التي فرضت هذه الخيارات، وجرى التباحث في تفاصيل المرحلة المقبلة. إذ أن الحزب يتحضر لعقد الجمعية العامة بداية العام وانتخاب مكتب سياسي جديد. وأبو فاعور سيكون جزءاً من فريق الإعداد للمرحلة الجديدة وتفرغه للإنتخابات النيابية. وتؤكد المصادر أنّ «أبو فاعور هو ابن التقدمي الاشتراكي وابن المختارة، والدليل أنّه توجه مع جنبلاط للقاء الحريري وإبلاغه اسمَي الوزيرين الجديدين».