مع أخذ الحكومة الجديدة الصورة التذكارية اليوم، وعقدها الجلسة الأولى لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، تكون مرحلة التحضير للانتخابات النيابية قد انطلقت بالفعل. ومع تباعد المواقف، بدأ النّقاش يأخذ طابعاً جديّاً بين مختلف القوى السياسية للوصول إلى قانون جديد، لا سيّما أن مواقف غالبية الأطراف باتت واضحة.


فمع إعلان الرئيس نبيه برّي والأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله، والإشارات التي أكّدها التيار الوطني الحرّ، حول الرغبة بقانون جديد على أساس النسبية الكاملة، برز أمس موقف لتيار المستقبل، عقب اجتماع كتلته النيابية، استحضر فيه كلاماً من قاموس قوى 14 آذار المنتهية صلاحيته، عن «وهج السلاح غير الشرعي» الذي يحول دون اعتماد النسبية الكاملة، مؤكداً التمسك «بصيغة القانون المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي والذي تشاركنا بتقديمه مع القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي».
مصادر مشاركة في في جلسة الحوار في عين التينة أمس، أكّدت لـ«الأخبار» أنه «جرى البحث في موضوع قانون الانتخاب ومواضيع أخرى، ولكن لم يكن هدف الجلسة الوصول إلى تفاهم حول القانون أو صيغته، إنّما جرى عرض للمواقف واستطلاع للآراء، على أن يصار إلى عقد جلسات أخرى». وقالت المصادر إن «ممثّلي تيار المستقبل أكّدوا أنهم لا يرون في النسبية الكاملة أمراً وارداً الآن، فيما أكّد حزب الله وحركة أمل أن من الغير الوارد الذهاب إلى انتخابات على أساس قانون السّتين».
وإلى المستقبل، يبدو النائب وليد أشد المعترضين على طرح النسبية من دون أن يخفي تفضيله لقانون السّتين. وهو غرّد صباح أمس على موقع «تويتر» معبّراً عن غضبه بالقول: «وكأن النواب الحاليين لا يمثلون أحداً، إننا لسنا بلقمة سائغة لتباع أو تشترى على مذبح التسويات. كفى تنظيراً وتطبيلاً حول نسبية ملزمة آتية ولازمة وإلّا بطل التمثيل، لسنا بقطيع غنم ليسلّم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب، ميزة لبنان احترام وتأكيد التنوّع فوق كل اعتبار».
وقال مصدر نيابي اشتراكي لـ«الأخبار» إنه «في الجلسة مع وفد تكتل التغيير والإصلاح التي خُصصت للحديث عن قانون الإنتخابات، لم يبد وكأن هناك طرحا موحدا للتيار الوطني الحر. فطرح قانون إصلاحي للإنتخابات يجب أن يكون من قبل قوى إصلاحية. فأين هي؟ وهل الإصلاح يكون فقط باعتماد النسبية أم بتعديل سن الإقتراع ووضع كوتا نسائية؟ طرح النسبية لا يتم بهدف إصلاحي، بل من أجل تأمين مصالح سياسية. وعملياً المتمسك الوحيد به هو حزب الله». وأضاف أنه «حين يجري الحديث عن تأمين صحة التمثيل، ألا يشمل ذلك الدروز أيضاً؟ حين يخسر الحريري مقعداً في طرابلس يُمكن أن يعوضه في البقاع أو صيدا أو بيروت. كذلك الأمر بالنسبة لحزب الله وحركة أمل. فيما التأثير الحقيقي للأصوات الدرزية هو في دائرتي الشوف وعاليه. نحن نريد أن نُحافظ على التمثيل فيهما وإلا يُصبح وجود هذه المجموعة الطائفية مُهدداً. الخوف ليس من الشخصيات أو الأحزاب الأخرى ولكن من التحالفات التي ستركب. وللتوضيح الخوف ليس من المسيحيين، فنحن كنا أول من حافظ على صحة التمثيل حين تحالفنا مع دوري شمعون وجورج عدوان». وفيما أكّد المصدر أن «الثابت الوحيد هو التحالف مع تيار المستقبل»، جزم بأن «القانون الأمثل بالنسبة إلينا هو قانون الستين وليس المختلط حتى»، مضيفاً أن «الأحزاب، وخاصة التيار الوطني الحر، يُفضلون أن تجري الإنتخابات وفق الستين على أن تؤجل»، سائلاً «هل يقبل حزب الله بإجرائها وفق القانون الحالي في ظل التحالفات المستجدة للتيار؟».
الى ذلك، وصف الرئيس بري، أمس، تشكيل الحكومة بأنه «خطوة مهمة، لكن الخطوة الأساسية والأهم للبلد ولرئيس الجمهورية ولنا جميعاً هي قانون الانتخاب»، موضحاً أن اجتماعات عدة ستعقد بدءاً من اليوم (أمس) بين فريقي الحوار في عين التينة تناقش الصيغ المطروحة، وهذا الاجتماع تليه أخرى تشارك فيها الكتل النيابية للتوصل إلى صيغة مشروع قانون. وعن إمكان إنجاز القانون الجديد في المهلة المتبقية لإجراء الانتخابات النيابية وهي ستة أشهر، قال بري: «لا أنكر أن الأمر صعب بسبب مواقف بعض الأفرقاء وهواجسهم. وسأسعى جهدي للتعاطي مع هذه الهواجس بواقعية للوصول إلى ما ننشده»، مبدياً ميله إلى أن عقد جلسة مثول الحكومة الجديدة أمام مجلس النواب لنيل الثقة قبل رأس السنة «وفي حال تعذر ذلك فإلى الأسبوع الأول من السنة الجديدة». واستبعد «صعوبات تواجه وضع البيان الوزاري للحكومة لأن لكل عقدة تطرأ حلاً».
(الأخبار)