استبعدت إسرائيل أن يشنّ حزب الله أو حركة «حماس» حرباً عليها في عام 2017 لأن الحزب «موجود في المستنقع السوري، بينما فقدت حماس أغلب الدعم الذي كان تتمتع به في العالم العربي». التقدير الإسرائيلي أتى في سياق التقديرات التي تصدر لمناسبة حلول رأس السنة الميلادية، وجاء على لسان ضابط رفيع، وأمام عدد من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية (ولذلك دلالات). وقد أشار الى «معقولية منخفضة» لنشوب حرب، إذ إن «الجيش الإسرائيلي توصل الى استنتاج بأن حزب الله وحماس غير معنيين بمواجهة»، لكنه استدرك بأن هناك إمكاناً لتصعيد غير متوقع، العام المقبل، «على الجبهة الشمالية»، في إشارة الى لبنان وسوريا.


ما يعني اللبنانيين ليس تقديرات إسرائيل حول حرب يشنها حزب الله في مواجهتها، بل إمكان أن تشن إسرائيل من جهتها حرباً، إلا أن الضابط الإسرائيلي لم يتطرق إلى هذا الأمر. وقد يعود الى أن الاستخبارات العسكرية معنية أساساً بتقدير موقف أعدائها تجاه الحرب وليس بتقدير الموقف الإسرائيلي، رغم أن معظم حروب إسرائيل (وكلها في الحالة اللبنانية) جاءت بمبادرة منها.
غير أن الإجابة عن سؤال عما إذا كانت إسرائيل تنوي شن حرب ربما تكمن في ما صدر عن الجانب الإسرائيلي نفسه أخيراً، عبر مؤسساته وضباطه وخبرائه. فتقرير «مراقب الدولة» (هو إحدى أهم المؤسسات الرسمية ويتمتع بصدقية عالية جداً لدى الجمهور) الذي صدر الأسبوع الماضي، أكّد بصورة قاطعة أن الجبهة الداخلية غير جاهزة لمواجهة تساقط آلاف الصواريخ يومياً، وأن الأهداف الإسرائيلية، العسكرية والاستراتيجية والمدنية، ستكون تحت رحمة هذه الصواريخ.


يحقق سلاح
المقاومة يومياً انتصاراً على إسرائيل من دون معارك فعلية

كذلك جزم اللواء غيورا إيلاند، وهو جنرال سابق رفيع وباحث عسكري واستراتيجي، بأن لا طاقة ولا قدرة للكيان الإسرائيلي على تحمل حرب جديدة في مواجهة حزب الله. وشدّد على أن لا مناص من العمل على إبعاد شبح الحرب عبر «تخويف» لبنان واللبنانيين، بما يشمل حزب الله، بتدمير لبنان».
وفي اليومين الماضيين، صدرت مواقف لخبراء في الشأن العسكري والاستراتيجي، بعد استعادة الجيش السوري وحلفائه مدينة حلب، تحدثت عن سقوط الرهانات الإسرائيلية على الحرب السورية وإمكان إضعاف حزب الله. وعبّر وزير الأمن الإسرائيلي السابق موشيه إيرنز، بشكل قاطع، بأن إسرائيل أمام موقف صعب وخيارات غير سهلة، «فلا هي قادرة أو تريد شن حرب، ولا هي قادرة على الاتكال على عامل الردع في مواجهة حزب الله، ولا هي قادرة أيضاً على تحقيق النتيجة من خلال عملية وقائية ضد سلاحه».
المشترك بين كل المقاربات الإسرائيلية، والذي يدفع الى التقدير بأن إسرائيل لن تبادر إلى حرب، هو الكلفة وعدم القدرة على تحقيق النتائج المرجوة من أي عملية عسكرية واسعة أو محدودة الثمن، فسلاح حزب الله، بكمّه ونوعه ودقّته ومداه، بقدر ما هو دافع لإسرائيل كي تعمل لمواجهته، إلا أنه في الوقت نفسه العامل الرئيسي الذي يمنعها من تفعيل خياراتها العسكرية. وضمن هذا المنظور، يحقق سلاح حزب الله، من دون قدر من المبالغة، يومياً انتصاراً على إسرائيل من دون معارك فعلية. وجوده المادي مع إرادة تفعيله في حال لزم الأمر رداً على اعتداءات إسرائيل، يكفي بذاته لتحقيق الانتصارات عبر منع الاعتداءات. ولولا هذا السلاح لكان لبنان في الظرف الحالي الإقليمي والدولي ساحة استباحة لإسرائيل وأطماعها.
لو قدر وأمكن للضابط الإسرائيلي الرفيع أن يدلي بما لديه، وتحديداً حول تقدير موقف إسرائيل وإمكان أن تبادر هي الى شن حرب ابتدائية في الجبهة الشمالية للكيان، لما جاء مخالفاً أو متعارضاً مع ما ورد أعلاه.