لن يحتاج أعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري إلى اللغة العربية وقاموسها الواسع لإيجاد صيغة توافقية تجمع بين التيارات المتخاصمة على طاولة مجلس الوزراء، كما لن تتطلّب مهمّتهم الكثير من الوقت لإتمامها. الوزراء المعنيون بوضع مسودة كاملة للبيان يحاولون، كما يقولون، الجمع بين خطاب القسم وبيان حكومة الرئيس تمّام سلام. لكنهّم، إن جاز التعبير، سيتفقون على ما هو متفق عليه، كمخرج ملائم للخلافات السياسية، على اعتبار أن عمر الحكومة لن يتجاوز الأشهر الستة.


أمس، عقدت اللجنة اجتماعها الأول في السرايا الحكومية، برئاسة الرئيس سعد الحريري. نصف ساعة غابت عنها المناكفة السياسية، للمرّة الأولى منذ تشكيل الحكومات بعد عام 2005. دخل الأعضاء بابتسامة كبيرة، وخرجوا بابتسامة أكبر. بأسلوب هادئ خال من تسجيل النقاط بين المتخاصمين، جرت المداولات حول خطوط عريضة تتعلّق بالأمن والإقتصاد والإنتخابات وملف النازحين السوريين. تصريحات الوزراء أعضاء اللجنة بعد نهاية الإجتماع الأول أكدت أن «لا خلافات عميقة»، إنما «جوجلة عامة لمختلف النقاط». وبحسب مصادر اللجنة «سيوّزع الرئيس سعد الحريري اليوم مسودة البيان، كي يعرضها كل وزير على فريقه، على أن تعقد الجمعة جلسة ثانية لمناقشة التفاصيل». وبعد الموافقة «يُحال البيان إلى مجلس الوزراء»، ومن المرجّح أن «تعقد جلسة وزارية قبل يوم الأربعاء، منفصلة عن جلسة الحكومة، للتصديق على البيان وإحالته إلى مجلس النواب». أما الإسراع بإنجازه فيعود إلى أن «رئيس مجلس النواب يفترض أن يوّزع البيان على النواب قبل 48 ساعة للإطلاع عليه». وفي هذه الحال يستطيع أن «يدعو إلى جلسات الثقة بين يومي الخميس والجمعة المقبلين، والإنتهاء منها قبل عيد رأس السنة». وبحسب مصادر اللجنة «تمّ الإتفاق على عدم إدراج اسم حزب الله في ما يتعلّق بمقاومة الإرهاب، لأنه موضوع خلافي، وسيتمّ اعتماد العبارة التي وردت في خطاب القسم، وهي الحرب الإستباقية ضد الإرهاب والقضاء عليه». وفي حين ستغيب عبارة «جيش وشعب ومقاومة» عن البيان، سيتم اعتماد العبارة التي وردت في بيان الرئيس سلام الذي أكّد «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتّى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة». ولا يبدو أن حزب الله يبدي أي اعتراض على الأمر. أما السبب كما قال أحد الأعضاء المشاركين فيعود إلى «عدم اهتمام الحزب بالملف اللبناني»، معلقاً «يبدو إنو مش فاضيلنا». وفي ملف النازحين السوريين أجمع الأعضاء على «ضرورة عودة النازحين الى سوريا، وإيفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تحمّل جزء من أعبائهم». إذاً، يبدو أن مهلة تسليم النص الوزاري ستنتهي في غضون أيام، إذ استبعدت مصادر اللجنة أن «يسجل الأفرقاء الكثير من الملاحظات»، ولا سيما أن «الإقتراحات المرجحة لمجمل الملفات ستكون فضفاضة وتلبّي طموحات كل القوى السياسية»، في حين أنّ بيانات الحكومات السابقة كانت تحتاج قرابة الأسابيع كي تُنجز». الأمر اللافت في اجتماع اللجنة كان في غياب اي ذكر للنسبية في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، رغم تأكيد كل القوى على تأييدها»، وفي المقابل، لجأ المجتمعون إلى عبارة «قانون عصري وحديث» كما أشار وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد خروجه من الجلسة مشيراً إلى أن «هناك شبه اتفاق على كل البنود السياسية الرئيسية ولا خلافات». من جهته قال الوزير سليم جريصاتي إن «الأجواء إيجابية، ومتفقون على العناوين كافة، وسيكون البيان الوزاري مقتضباً قدر الإمكان، وهو سيتضمن عناوين المرحلة سياسياً واجتماعياً وإقتصادياً».