بات مسلّماً به أن النسبية الكاملة في قانون الانتخاب باتت وراء الجميع بعد الرفض القاطع لها من تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط. ورغم أن كل المؤشرات تفيد بأن «كل الدروب تقود إلى الستين»، أكّدت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» أن التيار والعهد «يضغطان لإقرار قانون مع شيء من النسبية، ولا ستين أو تمديد تحت أي ظرف من الظروف». وأعربت عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع. وأكدت أن «الحكي جدي مع جميع الأطراف. حارتنا ضيقة ونعرف بعضنا. وكلنا نعرف ما الذي يمكن أن يمشي وما يستحيل السير به». ودعت الجميع إلى اغتنام فرصة الأعياد «لا لنفرّط، بل ليدرس كل طرف ما الذي يمكن السير به، على أن نعود في بداية السنة ويجيب بعضنا بعضاً. ولدينا مروحة واسعة من الخيارات». وأوضحت المصادر أن ما طرحه وزير الخارجية جبران باسيل، أمس، هو «اقتراح قانون مختلط بالتصويت»، أي«رجل واحد ــــ أصوات متعددة» (one person - multiple vote)، وهو»نوع ثالث من المختلط، بعد المختلط بالمقاعد الذي قدمه المستقبل والقوات والاشتراكي، والمختلط بالمراحل الذي قدمه الرئيس نبيه بري». و«في ظل رفض العلمنة الشاملة والنسبية الكاملة»، وصفت اقتراح باسيل بأنه «متوازن وعادل، يسمح لكل مذهب بأن يكون الأقوى في المنطقة التي يتمتع فيها بالأكثرية».

وكان باسيل أكد، عقب اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أمس، «أننا مصرون على رفض التمديد والستين معاً»، مشدداً على أن «الاصلاحات أساسية في قانون الانتخاب»، داعياً للعودة «الى 108 نواب، أو فلنعد إلى توزيع المقاعد من جديد». ولفت الى «أننا وصلنا إلى قناعة بأن طرحي الرئيس بري والمستقبل والقوات والاشتراكي لن يسيرا بسبب غياب وحدة المعايير». وطرح «فكرة أن ينتخب كل شخص عدداً محدداً وفق آلية معينة»، لافتاً الى أن «لدينا استعداداً للتضحية لأي قانون يحقق المناصفة وعدالة التمثيل ووحدة المعايير».
ومع أن كلام باسيل كان حاسماً في رفض الستين والتمديد و«التصدي لهما»، رأى برّي أمام زوّاره أن كلام وزير الخارجية يمهّد بشكلٍ ما للوصول إلى الانتخابات على أساس «الستين» كأمر واقع. ولفت إلى أن الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل بحضور الوزير علي حسن خليل خصّص جلستين لمناقشة القانون، وأن هناك بحثاً حول «القانون المختلط أو قانون التأهيل على أساس الطائفة». وكشف «أننا كنا نحاول إقناع تيار المستقبل بالقانون المختلط (64-64) وحتى الآن هناك نقاش، ونحن نناقش اليوم قانون التأهيل، وهو قانون يمكن التفاهم عليه مع التيار الوطني الحر».
ورأت مصادر «وسطية» أن كلام باسيل حول توزيع المقاعد «يُعدّ طرحاً تصعيدياً، لأن هذا الأمر يحتاج إلى نقاش كبير، والوضع الحالي لا يسمح بذلك في ظل هواجس البعض، وفي مقدمتهم النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل، ويمكن أن يؤدي إلى اشتباك معهما».
الى ذلك، تعقد لجنة صياغة البيان الوزاري جلستها الثانية اليوم لمناقشة مسودة الرئيس سعد الحريري وتعديلها في حال وجود ملاحظات من قبل الأحزاب والتيارات. قناة «أو تي في» أشارت أمس الى أن البيان قد ينجز اليوم، وأن «إشكالية المقاومة حُسمت في صيغة وسطية بين خطاب القسم وبيان الحكومة السابقة»، فيما اتفق على الاشارة الى قانون انتخاب «عصري»، بعدما تحفّظ الوزير مروان حماده شكلياً على مفردة النسبية، فيما لفتت مصادر الى أن ملف النازحين السوريين حظي بمساحة كبيرة من النقاش في الجلسة الأولى للجنة صياغة البيان، في ظل تأكيد باسيل «ضرورة عودتهم إلى المناطق الآمنة في سوريا». وقالت المصادر «الوسطية» إن «الحريري لم يوافق على طريقة الطرح التي عبّر عنها باسيل، خصوصاً أن مسألة المناطق الآمنة غير واضحة، وهناك توافق دولي مع رؤية الحريري».
في غضون ذلك، أبلغ برّي الحريري أنه «في حال قام بتسليمه البيان قبل ظهر السبت، فسيطلب من مجلس النواب إعداد 128 نسخة لتوزيعها على النواب، وسيكون في الإمكان عقد جلسات الثقة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس المقبلة».
وكان لافتاً أمس استقبال الرئيس الحريري مستشار وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، حسين جابر أنصاري، في حضور السفير الإيراني محمد فتح علي، وبحث معه التطوات. كذلك تلقى اتصالاً هاتفياً من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مهنّئاً بتشكيل الحكومة الجديدة، ومتمنياً للحريري النجاح والتوفيق في مهماته.