حققت حكومة الرئيس سعد الحريري رقماً قياسياً بإنجاز البيان الوزاري في جلستين فحسب، على أن تعقد اليوم جلسة للحكومة برئاسة الرئيس العماد ميشال عون لإقراره. لكن المسار الإيجابي لم يخلُ من مطبات، إذ انفجر الخلاف ــ كما هو متوقع ــ حول بند المقاومة، على خلفية رفض القوات اللبنانية لعبارة حق المواطنين اللبنانيين بالمقاومة.


إلا أن البيان سيقر بحسب مشاركين في الاجتماع، ولن يغير موقف القوات في إجماع القوى السياسية الأخرى، انسجاماً أيضاً مع الرغبة المشتركة مع الرئيس نبيه بري الذي أبدى استعداده لعقد جلسات المناقشة النيابية بين العيدين، كي تعطى الحكومة الثقة قبل نهاية العام الجاري.
وكما كان متوقعاً، فإن العودة إلى بيان حكومة الرئيس تمام سلام كانت السمة الغالبة في بيان حكومة الحريري حين اقتضى الأمر تدوير الزوايا في بعض العناوين، إضافة إلى الاستناد إلى خطاب القسم لرئيس الجمهورية.القوات لن تنسحب
من الحكومة، والاشتراكي اعترض على ذكر «النسبية» وسجلت تحفظات للحزب التقدمي الاشتراكي على ذكر النسبية في الفقرة المتعلقة بقانون الانتخاب. وتحفظت القوات اللبنانية بحسب مصادرها «بشدة وخاضت مواجهة شديدة اللهجة، رفضاً للعبارة الواردة في البيان عن المقاومة، وطلبت استبدالها بعبارة حق الدولة اللبنانية بالمقاومة والعودة إلى روحية خطاب القسم الذي أكد مرجعية الدولة. وهذه العبارة تحمل تأويلات كثيرة وتدخل لبنان في المجهول». وفيما انفردت القوات بموقفها في الجلسة، ولم يتضامن معها أيٌّ من حلفائها، أكدت مصادرها أنها «ستستمر اليوم في مواجهة هذه العبارة، في مجلس الوزراء، نظراً إلى حرص القوات على أن بداية العهد وانطلاقة الحكومة لا يمكن أن يتخللهما إصرار بعض الأطراف على إدخال العهد في صلب الاشتباك السياسي والمواضيع الخلافية والتمسك بها». وأكدت أن النقاش في مجلس الوزراء سيتكرر اليوم، وهذا لا يعني أن القوات ستنسحب من الحكومة لأنها حريصة على العهد والحكومة».

عناوين البيان الوزاري

وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن البيان الوزاري يسمّي الحكومة «حكومة استعادة الثقة»، ومن أبرز ما ورد فيه:
تتعهد الحكومة العمل على قانون انتخابي يراعي قواعد العيش المشترك الواحد ويؤمن صحة التمثيل في صيغة عصرية، ويتحدث عن الإصلاحات والكوتا النسائية. وتتعهد العمل على إقرار قانون اللامركزية الإدارية.
تتعهد الحكومة التزام تعزيز علاقات لبنان مع الدول الصديقة وتأكيد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي واحترام مواثيق الجامعة العربية والأمم المتحدة كاملة واحترام القرار 1701 ودعم القوات الدولية في الجنوب.
تؤكد الحكومة أنها لن تألو جهداً في سبيل تحرير ما بقي من أراضٍ محتلة ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتى الوسائل المشروعة وتأكيد «حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي واسترجاع الأراضي المحتلة».
في موضوع النازحين السوريين، تؤكد الحكومة أن لبنان لم يعد يستطيع تحمّل عبء النزوح الضاغط، لافتاً إلى أن النزوح بات يشكل 30 في المئة من سكان لبنان، وتتعهد بذل الجهود لتسريع عودة النازحين الآمنة إلى بلادهم، مطالبة المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته.
كذلك وردت في البيان معظم العبارات العامة التي ترد في البيانات الوزارية لكافة الحكومات، كرفض التوطين والتمسك بحق العودة وتعزيز الحوار اللبناني الفلسطيني وتجنيب المخيمات التوتر الأمني، إضافة إلى سعي الحكومة إلى إقرار الموازنة ومشاريع القوانين الاقتصادية ودعم القطاعات الإنتاجية وقطاع التكنولوجيا والاتصالات ومعالجة المشاكل المزمنة من الكهرباء والمياه وأزمة السير والنفايات الصلبة والوضع الاقتصادي وتأمين الطبابة وحسن الوصول إلى تعليم جميع اللبنانيين ومكافحة الفقر وتسريع الإجراءات لإقرار مراسيم النفط وتراخيص التنقيب. وتتعهد الحكومة العمل للوقاية من الفساد والقيام بإجراءات سريعة لتعزيز الأجهزة الرقابية وملء الشغور في الأجهزة والمؤسسات بالكفاءات. وتتعهد أيضاً معالجة ملف المهجرين وتأمين الاعتمادات اللازمة، تمهيداً لطيّ هذا الملف وإلغاء وزارة المهجرين. ولأن لبنان في عين العاصفة، ولضرورة مكافحة الإرهاب، تتعهد الحكومة بالدعم الاستثنائي للجيش والقوى الأمنية للقيام بواجباته حماية للدولة والشعب والأرض، وتلتزم القيام باستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب.
ويتحدث البيان أيضاً في عناوين مختلفة عن المجتمع المدني وتعزيز دوره وتعزيز عمل المرأة ووجودها في التعيينات الإدارية والمواقع القيادية في المؤسسات الرسمية، ومعالجة الفقر والاهتمام بالمناطق الأكثر فقراً، ويختم بإيلاء الاهتمام بوزارة الشباب التي يعول عليها رئيس الحكومة لمستقبل لبنان، آملاً أن تصبح إحدى الوزارات السيادية.

قانون الانتخاب

وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة مجلس الوزراء اليوم، تقدم قانون الانتخاب مجدداً إلى الواجهة. وفيما انشغل الوسط السياسي بما طرحه الوزير جبران باسيل من بنود إصلاحية حول قانون الانتخاب، كالعودة إلى الطائف وخفض عدد النواب إلى 108، واقتراح مشاريع جديدة، أكدت مصادر عين التينة أن «الوزير جبران باسيل سبق أن أبدى موافقته الكاملة على قانون التأهيل على أساس الطائفة الذي يقترحه الرئيس نبيه برّي»، أما تبديل موقفه وطرحه صيغة جديدة، فقد أعادته المصادر إلى «رفض القوات اللبنانية، بعدما طلب باسيل مشاورة القوات». ولفتت المصادر إلى أن «معراب تفضّل إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، لأن اعتماده في ظل تحالفها مع التيار الوطني الحر سيزيد عدد نوابها إلى 12 أو 15 نائباً في البرلمان». وأشارت إلى أن «تيار المستقبل أبدى موافقة مبدئية على هذا القانون، وتعهّد بحسم موقفه في خلال أيام بعد إجراء دراسة عليه». وفي حال الموافقة الكاملة، سينتقل برّي إلى الحوار مع النائب وليد جنبلاط في شأن هذا القانون، «خصوصاً أن قطع الطريق عليه سوف يؤدي إلى طريق واحد، هو العودة إلى قانون الستين، لأن التمديد لمجلس النواب غير وارد».
في هذا الوقت، أكدت مصادر وزارية أن البحث في القانون المختلط، أي 64 نائباً بالأكثري و64 بالنسبي، الذي أعده الرئيس نبيه بري، هو الذي تقدم إلى واجهة البحث. ولفتت المصادر إلى أن النقاش يتوسع حول تقسيم الدوائر.
(الأخبار)