عندما أقدم مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية، أول الشهر الحالي، على اعتقال باسل الأمين تعسفياً، على خلفية منشور فايسبوكي لم يعجب البعض وعُدّ بمثابة تحقير "الأرزة"، وهو ليس جريمة منصوصاً عليها في أي قانون، لجأ عدد من الناشطين المُستنكرين قمع المكتب لحرية التعبير الى مُشاركة إعلان تجاري نشرته شركة "آيشتي" لمناسبة عيد الاستقلال، يحوي على عدد من الأحذية المُصطفّة بشكل يرمز الى العلم اللبناني.


هدف مُشاركة (share) الناشطين للإعلان كان حينها القول إن "آيشتي" حقّرت "الأرزة" أيضاً، ولكن السلطة القمعية لم تتحرك ضدها كما تحرّكت ضد الأمين، ولم تعتقل أصحاب الشركة الذين يتمتعون بنفوذ لا يتمتع به المواطن "العادي".
المدافعون عن حرية الأمين وحقه في التعبير المصون في الدستور لم يطالبوا بملاحقة "آيشتي"، إلا أن المحامي حسن بزي تقدّم بدعوى ضدّ الشركة، وهو ما حرّك النيابة العامة.
في العشرين من الشهر الحالي، ادّعى النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي زياد أبو حيدر، على شركة "آيشتي" وعلى موظفة في الشركة، سنداً للمادة 384 من قانون العقوبات، والمتعلقة بتهمة تحقير العلم اللبناني.


تنصّلت الشركة من التهمة وحمّلت موظفة مسؤولية {التصرّف الفردي»

ثمة من يقول إنه لولا "الموجة" التي أثيرت على خلفية اعتقال الأمين، لما تجاوب القضاء مع الدعوى التي تقدّم بها المحامي بزي ضد الشركة، ولكان الأمر قد مرّ مرور الكرام.
نشرت الشركة الإعلان بتاريخ 21/11/2016، وتقدّم بزّي بالدعوى ضدّ الشركة في الثاني من الشهر الحالي. تم تكليف مكتب جرائم مكافحة المعلوماتية بالاستقصاء، ونظّم محضراً بتاريخ 12/12/2016، بعد الاستماع الى مدير الموارد البشرية في الشركة، الذي أفاد بأن الموظفة المسؤولة عن صفحة الشركة على مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تتحمّل مسؤولية "تصرفها بشكل فردي" وليست الشركة التي ترفض إهانة العلم اللبناني، وفق ما نقل بزي لـ"الأخبار" عن محضر التحقيقات. كذلك أفاد المدير المذكور في المحضر بأن "آيشتي" قامت بسحب الإعلان فوراً. بمعنى آخر، تنصّلت الشركة وأصحابها من التهمة وألصقوها بموظفة لديهم! وعليه، قامت النيابة العامة بالاستجابة للشركة، وادّعت على الموظفة س.م. شخصياً، كذلك ادّعت على الشركة من دون أن تلاحق أياً من أصحابها أو المديرين فيها.
بحسب بزي، من المُقرّر أن يحدّد موعد للمحاكمة اليوم، لافتاً الى أن الشركة هي شخص معنوي وقد تُلزم باتخاذ إجراءات محددة. الجدير ذكره أن المادة 384 تنص على معاقبة من يُحقّر رئيس الدولة ومن يُحقّر العلم أو الشعار الوطني علانية بالحبس من ستة أشهر الى سنتين. فهل ستُسجن الموظفة؟ هنا يُجيب بزي بأن القاضي يستطيع حبس المفوّض بالتوقيع عن الشركة، الذي هو في هذه الحالة صاحب الشركة طوني سلامة، "وفي حال لم يلجأ القاضي الى هذا الخيار، يمكنه أن يفرض على الشركة اعتذاراً معنوياً أو تعويضاً مادياً"، لافتاً الى أن أهمية التعويض "تبقى معنوية". هذا الأمر يعني عملياً، في حال تمت المحاكمة وتجاوب القاضي الجزائي المنفرد مع دعوى بزي، أن العقوبة قد تطال الموظفة فقط، من دون صاحب العمل!