لا يختلف عاقلان على أنّ القانون الأفضل لضمان صحة التمثيل في الانتخابات النيابية هو النسبية. إقراره هو إحدى الخطوات لإدخال الإصلاحات إلى النظام السياسي المهترئ، والحدّ من هيمنة فئات طائفية وسياسية ومناطقية على قرار مجتمعاتها. لكن ممارسة «الاحتيال» والالتفاف حول النسبية عبر أنظمة انتخابية تدمج ما بين النسبي والأكثري وفق معايير غير محددة، لا يحققان التمثيل الحقيقي ولا يحفظان مكاناً للأقليات.


أي قانون غير النسبية الكاملة سيعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها. فيبدو من المنطقي أن تُحارب القوى السياسية ذات التمثيل المتضخّم كلّ ما يأتي على حساب مصالحها. تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، أبرز من يُعبّر عن ذلك.
وأمام هذا الواقع، لا يبدو أنّ الثلاثي المؤيد للنسبية، حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، سيستشرس في الدفاع عن مطلبه. فهو من جهة لا يريد افتعال أزمة في البلاد، ومن جهة أخرى، عاجز عن فرض النسبية على خصومها، الذين يشكّلون كتلة نيابية لا يقل عدد أعضائها عن الستين نائباً مستعدين لمقاطعة المجلس النيابي في حال طرح النظام النسبي على التصويت. وقد بدأ معارضو النسبية «أبلستها» بشتّى الطرق، خاصة أنّ المعركة السياسية الوحيدة في البلد بعد نيل الحكومة الثقة هي إقرار قانون جديد للانتخابات وعدم التمديد للمجلس النيابي مرّة ثالثة.


أي قانون للانتخابات غير
النسبية الكاملة سيعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها


وبعد العزف طويلاً على نغمة رفض اعتماد النظام النسبي في ظلّ «السلاح اللاشرعي» لحزب الله، افتتح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أمس مرحلة جديدة من مواجهة النسبية. خلال مقابلة تلفزيونية، وصف جعجع النسبية بأنها «القانون الذي يحاول حزب الله طرحه»، معتبراً أنّه «لا يملك حظوظاً لإقراره، بينما القانون المختلط الذي طرحناه مع تيار المستقبل والاشتراكي والذي لاقانا الرئيس نبيه بري بقانون يشبهه مع بعض الاختلافات تتوافر له حظوظ أكبر، ونسعى إلى تدوير الزوايا بين القانونين». فات جعجع الإشارة إلى أنّ حليفه، التيار الوطني الحر، كان أول الطامحين إلى إقرار النسبية. وقد ظهر ذلك خلال الجولات النيابية التي أجراها وفد من تكتل التغيير والإصلاح، حين أعلن النائب آلان عون أنّ «النسبية ضمانة لكل المكونات الطائفية والسياسية، وأي رفض لها نابع من حسابات سياسية وليس وجودية». منذ عام 2005، حاولت مكونات 14 آذار «المسيحية» تجييش الشارع ضد التيار العوني من باب اتفاق مار مخايل. كذلك فإنّ القوات، قبل «صحوتها»، حاربت الجنرال ميشال عون، بصفته «مرشح حزب الله الرئاسي». وها هي اليوم تُمارس لعبة التضليل نفسها عبر تخويف الناس من القانون الانتخابي المبني على النظام النسبي، بذريعة أن حزب الله يريده.
في المفاوضات بشأن قانون الانتخابات، لم يطرأ أي جديد، بحسب مصادر من أكثر من كتلة سياسية. وعلى هامش جلسات الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل برعاية الرئيس نبيه بري، أُنشئت لجنة من أجل البحث في قانون الانتخابات. لم تتوصل اللجنة إلى أي جديد، بحسب مصادر المجتمعين. وفيما تقول مصادر تيار المستقبل إنّ «القانون المختلط هو قيد الدرس»، ترى مصادر 8 آذار أنّ «البحث يشمل كل الاقتراحات». يبقى التقدمي الاشتراكي، الذي رغم كل الطمأنات التي تسعى القوى الأخرى إلى توفيرها له، لا تزال مصادره ترى أن «المعركة (ضد النسبية) لم تنتهِ بعد».
من جهة أخرى، كانت جلسة منح الثقة لحكومة الرئيس سعد الحريري شكلية ولم تحمل أي مفاجآت إلا في عدد الغائبين. فقد نالت حكومة «استعادة الثقة» 87 صوتاً من أصل 92 نائباً حضروا الجلسة. وحجب الثقة نواب حزب الكتائب والنائب خالد الضاهر وامتنع النائب عماد الحوت عن التصويت. وقد غاب عن الجلسة 34 نائباً، أبرزهم الرئيس نجيب ميقاتي. وكان الحريري قد ردّ على مداخلات النواب في جلسة مناقشة البيان الوزاري، معترفاً بوجود «قضايا خلافية ما زالت لدينا في البلد مثل موضوع السلاح، حيث إن توافق الحد الأدنى يقول إن هذا الموضوع متروك للاستراتيجية الدفاعية». وقد جاء ضعيفاً «دفاع» الحريري عن بند المحكمة الدولية، الذي «سقط سهواً» إدراجه في البيان الأصلي، خاصة لدى توضيحه لسبب ورود كلمة «مبدئياً» عند الحديث عن المحكمة، فقال إنّ «المقصود أن المحكمة أنشئت من حيث المبدأ لإحقاق الحق، ولا أعتقد أن هناك أي خلاف حول ذلك».
على الصعيد الأمني، أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان لها أنّ فحوصات الحمض النووي (دي أن آي) التي أجريت للجثث الأربع التي وجدت في إحدى المناطق على الحدود اللبنانية ــ السورية، اظهرت أنها لا تعود للجنود المخطوفين لدى تنظيم «داعش».
(الأخبار)