لا يرتبط استعجال رئيس مجلس النواب نبيه بري فتح عقد استثنائي مطلع الشهر المقبل بوضع قانون جديد للانتخاب، مقدار ارتباطه بسلسلة مشاريع مستعجلة بدورها على صلة بمراسيم النفط وقوانين ضريبية يقول بري انها في طريقها اليه بعدما حدثه فيها الوزراء المختصون. على ان صدور مرسوم العقد سيكون الاول منذ 24 ايار 2014، في اليوم الاخير من ولاية الرئيس ميشال سليمان الذي اصدره وحدد موعده بين 6 حزيران و20 تشرين الاول موعد العقد العادي الثاني.

مذ ذاك، في ظل حكومة الرئيس تمام سلام طوال سنتين ونصف سنة في عمر الشغور، تعذر تفاهم وزرائها على اصدار مرسوم عقد استثنائي للمجلس، تارة بحجة ان اصدار المرسوم صلاحية دستورية محصورة برئيس الجمهورية لا يصحّ تجييرها الى مجلس الوزراء مجتمعاً حتى، وطوراً بسبب الخلاف على موقعيها الـ24، وفي الغالب بسبب اعتقاد فريق في حكومة سلام ان ليس للبرلمان ان يلتئم للتشريع في ظل شغور رئاسي مستمر.

بذلك لم يعدُ العقد الاستثنائي الذي وقعه سليمان وسلام حينذاك كونه حبراً على ورق. لم يجتمع المجلس خلاله، ولا في ما بعد في ظل العقدين العاديين المتتاليين سنة بعد اخرى تبعاً للحجة نفسها.
لا يفوت بري التأكيد ان وضع قانون جديد للانتخاب يسير على خطين متوازيين هما الحكومة والبرلمان في آن. يقول: «كل منهما يعرف شغله، ولا احد منا ينتظر الآخر. نحن سنعمل على مشروع جديد وهي ستعمل على مشروع جديد. في النهاية لا قانون انتخاب الا بالتوافق، سواء جيء به من الحكومة او من المجلس. لا انتظر الحكومة ولا اعرف ماذا ستفعل؟».
بيد ان لا معطيات ذا مغزى حتى الآن تتصل بمشروع القانون. لا فاصلة تقدم حتى. الكتل النيابية تناقشه في ما بينها، والحكومة ستنصرف الى مهمتها.


برّي: لا قانون انتخاب الا بالتوافق، سواء اتى من الحكومة او المجلس

يقول رئيس المجلس ان لائحة 17 اقتراحاً ومشروع قانون للانتخاب لم تعد مطروحة للتداول على طاولة الكتل النيابية: «ثمة اقتراحان فقط للمناقشة. صيغة المختلط مناصفة بين التصويتين الاكثري والنسبي، وصيغة التأهيل على القضاء بتصويت اكثري والانتخاب على المحافظة بتصويت نسبي. الاول هو اقتراحي، والثاني تفاهمت عليه مع التيار الوطني الحر».
يضيف: «الجميع يريدون قانون انتخاب بالاستناد الى الاعداد والاحجام التي سيحصلون عليها في الانتخابات. انا لا اطلب الاعداد ولا ابحث عنها، بل المعايير. قانون الانتخاب الجديد سيعتمد المعايير الموحدة، وهو ما يتناول اقتراح المختلط الذي وضعته. يساوي بين التصويتين النسبي والاكثري، ويساوي في تقسيم الدوائر، فلا يؤتى على التصويت الاكثري حيث نريد ان نربح مقعداً يمكن ان يخسر في التصويت النسبي. ذلك ما يفكرون به من خلال المختلط الذي يطرحه الفريق الآخر تتفاوت قواعد تقسيم دوائره. على كل، اي قانون انتخاب لا يلحظ معايير موحدة تتساوى امام الناخبين على المجلس الدستوري التدخل وابطاله».
بيد ان بري لا يرسل باكراً اشارات ايجابية او سلبية حتى الى مصير قانون الانتخاب، سوى اعتقاده بأن التوافق وحده يشق الطريق الى التفاهم على القانون الجديد. اما عن المهلة المتبقية، الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في حزيران المقبل، فليس لدى رئيس المجلس ادنى شك بأن الوقت لم يعد كافياً. عشية مثول الحكومة امام البرلمان لنيل الثقة، كان يتحدث عن «تمديد تقني» لا مكان له سوى في البند الاخير في قانون جديد للانتخاب يصادق عليه مجلس النواب. قال في تلك العشية: «لا تمديد لا يرتبط بقانون جديد للانتخاب. اما نصادق على القانون الجديد وندرج فيه التمديد التقني بضعة اشهر ريثما يتاح لوزارة الداخلية في المهل الجديدة اتخاذ التدابير الملزمة لاجراء الانتخابات، او نذهب الى الانتخابات النيابية في موعدها المقرر وفق القانون النافذ منذ عام 2008».
بعد جلسة الثقة لم يطرأ جديد على موقف رئيس المجلس حيال تلك المخاوف.
واقع الحال ان الجدل الذي سيحوط بمناقشات القانون في المرحلة المقبلة يتجاوز تماماً المواقف التي رافقت لائحة المشاريع والاقتراحات الـ17 منذ عام 2013، قبل تمديد ولاية المجلس وبعده، في عز الانقسام بين فريقي 8 و14 آذار. كل منهما وقتذاك، على غرار انتخابات 2009، والى حد انتخابات 2005 من قبل، راح يبحث عن الوسيلة التي توفر له الغالبية النيابية اعتقاداً منه بوضع اليد على آلة الحكم في لبنان. في ظل هذين التكتلين، سقط في الحكومات المتعاقبة منذ عام 2005 ثم سقط في برلمان 2009 المستمر الى اليوم، سلاح الغالبية المطلقة اذ تضع في يد هذا الطرف او ذاك نصاب النصف+1.
لم يتوّج انتخاب الرئيس ميشال عون انطفاء فريقي 8 و14 آذار فحسب، بل بات من السهولة بمكان العثور على افرقاء في 14 آذار في قمصان 8 آذار، وافرقاء في 8 آذار على مقاعد 14 آذار. على نحو كهذا.