نجحت القوى السياسية، عشية السنة الجديدة، في منح البلاد هدنة من حالة اللااستقرار السياسي السائدة منذ عام 2005. ومع نيل حكومة الرئيس سعد الحريري الثقة في فترة قياسية، يبدو الرئيس ميشال عون عازماً على استعادة الزخم الذي شكّله انتخابه في 31 تشرين الأول الماضي، والتعويض عن «النكسة» التي أصابت هذا الزخم في فترة تشكيل الحكومة.


وهو يستند في عزمه هذا إلى «التنسيق التام» مع الحريري، بحسب مصادر بارزة في التيار الوطني الحر، وفي الوقت نفسه إلى «التفاهم مع بقية الأطراف السياسية»، الأمر الذي «سيترجم تغييرات كثيرة في البلد سيلمسها المواطنون، رغم العمر القصير المفترض لهذه الحكومة»، كما أكدت المصادر نفسها.
أول المؤشرات الى هذه التغييرات البنود التي تضمّنها جدول أعمال أول جلسة للحكومة، الأربعاء المقبل، الذي وُضع بالتنسيق بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وعلمت «الأخبار» أن المراسيم التطبيقية لقطاع النفط وُضعت على رأس جدول الأعمال، وهو ما أكده الحريري أمس أثناء استقباله أمس وفداً موسعاً من الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص، مشيراً إلى «وجود تفاهم مع رئيس الجمهورية حول معظم الأمور الاقتصادية». ويفتح إقرار المراسيم والقانون الضريبي على إنتاج النفط ثم إرساله الى مجلس النواب لإقراره، الطريق أمام تثبيت حقوق لبنان السياسية والاقتصادية في النفط والغاز، واستعادة ثقة الشركات الغربية بقدرة لبنان على إدارة هذا الملف بعد سنوات من التسويف، والمضي قدماً في الملف وصولاً الى التلزيم.
كذلك علمت «الأخبار» أن على جدول أعمال مجلس الوزراء إقالة المدير العام لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف وتعيين خلف له هو عماد كريدية، المحسوب على الحريري، والذي شغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات «MTN» في السودان وجزر القمر. وتأتي إقالة يوسف، المحسوب أساساً على الرئيس فؤاد السنيورة، تنفيذاً لاتفاق بين التيار الوطني الحر والحريري، الصيف الماضي، عمل السنيورة على تعطيله. ويشغل يوسف، خلافاً للقانون، ثلاثة مناصب هي مدير عام الاستثمار والصيانة في الوزارة، ورئيس مجلس إدارة «أوجيرو» ومديرها العام. وهو اصطدم بكل وزراء الاتصالات من غير فريقه السياسي، وكان دائماً عيني السنيورة وأذنيه في قطاع الاتصالات. ومن شأن إزاحة يوسف فتح «حنفية» شبكة الألياف الضوئية التي يقف منذ عام 2010 عائقاً أمامها، بما يمكّن المواطنين من الحصول على خدمة إنترنت شرعي، من الدولة إلى المستهلك مباشرة، وبسرعة فائقة، وبسعات أكبر، وبصورة أكثر أمناً، وبأسعار أقل.
ويشير الاتفاق على إقرار مراسيم النفط وإقالة يوسف الى عمق الهوة التي باتت تفصل بين الأخير والحريري، وإلى تحجيم نفوذ رئيس الحكومة السابق بعد الدور التعطيلي الذي لعبه في غياب الحريري. كذلك يشير الى نية رئيس الحكومة، سواء عن اقتناع أو في ضوء التطورات الاقليمية، بالتهدئة في المرحلة المقبلة، وهو ما عبّر عنه بالقول أمس أمام الهيئات الاقتصادية بأنه «ممنوع العودة إلى الانقسام السياسي، بعدما تبين أنه لا يفيد إلا بعدد قليل من الأصوات الانتخابية من هنا أو هناك».
وعلى جدول أعمال الجلسة المقبلة أيضاً إقرار مرسوم استعادة الجنسية اللبنانية وملف الميكانيك. أما من خارج السياق الحكومي، فقد علمت «الأخبار» أن التنسيق بين عون والحريري أدى الى حلحلة عدد من الملفات العالقة، من بينها تسليم معملي الذوق والجية للكهرباء للشركة المشغلة الشهر المقبل، ما يفترض أن ينعكس زيادة في ساعات التغذية، والاتفاق على تنفيذ مشروع محطة الصرف الصحي في البترون، واستئناف العمل في سدّ جنة بعد إعطاء محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل الإذن بذلك.
(الأخبار)