دخل ملف التشكيلات الديبلوماسية المرحلة الأخيرة، قبل خروج الدخان الأبيض من وزارة الخارجية؛ فقد شهدت أروقة قصر بسترس، في اليومين الماضيين، حركة ناشطة بين القوى السياسية الأساسية للانتهاء من هذا الملف. أبرز التطورات، بحسب معلومات «الأخبار»، سُجّلت أمس من خلال اجتماعين؛ الأول عُقد بعد الظهر بين وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة، نادر الحريري.


والثاني امتد من السابعة حتى الحادية عشرة قبل منتصف الليل بين باسيل والوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، حسين الخليل. تَفَلّت الملف من تحت جلباب المستشارين والمساعدين الإداريين لدى القوى السياسية، وانتقاله إلى أيدي المفاوضين الأساسيين، دليل على أن النار أُشعلت تحت طبخة التشكيلات. وقد اتُّخذ القرار السياسي بالانتهاء من المفاوضات الخاصة به، مع احتمال انتقال التشكيلات إلى طاولة مجلس الوزراء «الأسبوع المقبل، في جلسة ١٩ تموز»، بحسب مصادر وزارة الخارجية. وإضافة إلى اجتماعَي أمس، كان باسيل قد عقد اجتماعاً أول من أمس في «الخارجية» مع النائب وائل أبو فاعور، مندوباً عن النائب وليد جنبلاط، للتفاوض حول السفارة اللبنانية في روسيا، وعرض وزارة الخارجية على الحزب الاشتراكي استبدالها بالسفارة في الصين. ولكن بحسب مصادر «الخارجية»، «رفع الاشتراكيون السقف عالياً بطلب باريس بدلاً من روسيا، وهو ما لا يُمكن أن يتحقق. لذلك من المُرجّح أن تبقى روسيا من حصة الدروز».


تُحاول القوات اللبنانية تعيين ثلاثة سفراء و«الخارجية» ترفض


قبل اجتماع أمس، كان حسن خليل قد تسلم من «الخارجية» مسودة المداورة الطائفية بين السفارات، والتي تمّت الموافقة عليها. وتنص على أن يُعيّن سفراء من الطائفة الشيعية في سفارات الكويت وكوبا وبغداد، مقابل «التخلّي» عن أبو ظبي وكولومبيا وعُمان. أما بالنسبة إلى تيار المستقبل، فقد أُضيفت بعثة لبنان الدائمة لدى اليونسكو إلى حصته. وتقول مصادر مُطّلعة على الملف في هذا الإطار، إنّ تيار المستقبل «يعتزم إسناد هذا المنصب إلى زوجة السفير نواف سلام، الصحافية سحر بعاصيري».
تقول مصادر «الخارجية» إنّ الجزء المتعلق بالمداورة الطائفية بين السفارات «انتهينا منه»، ولكن الخلاف لا يزال حول الشقّ الخاص بالتصنيفات (الترقيات)، ومن هم الديبلوماسيون الذين سيُرفّعون من الفئة الثالثة إلى الثانية، ومن الثانية إلى الأولى. هذه المرحلة «ستأخذ القليل من الوقت». ومن جهة أسماء السفراء الذين سيرأسون البعثات في الخارج، «فيُمكن الانتهاء منها في غضون ٢٤ ساعة»، علماً بأنّ مصادر أخرى مطّلعة على الملف تدعو إلى «عدم الاستخفاف بهذا الشقّ»، كونه يتضمّن مطالب يصعب تحقيقها، كـ«محاولة القوات اللبنانية الحصول على 3 سفارات مهمّة لكل من إبراهيم عساف وهلا كيروز وميلاد نمور». ولكن يبدو أنّ معراب ستخرج من الملف الديبلوماسي خالية الوفاض، كما غيره من التعيينات. تقول مصادر «الخارجية» إنّ معظم الاطراف «تُطالب بالسفارات الأساسية، كباريس، وروما، وجنيف… الأرجح أن لا يكون ذلك متاحاً».
صحيح أنّه بات يُلمس تقدّم في إنجاز ملف التشكيلات مع تسارع المعطيات، ولكن وجود بعض المطبات يعني أنّ التشكيلات لن تحمل توقيع الأمين العام بالوكالة ومدير الشؤون السياسية شربل وهبة الذي سيُحال على التقاعد في ١٥ تموز الجاري (السبت المقبل)، كما تؤكد مصادر قصر بسترس ذلك. ما العمل إذاً؟ تجيب بأن الوزارة أرسلت طلب استشارة قانونية للتأكد ممّا إذا كان يحقّ للوزير التوقيع على ملف التشكيلات والترقيات، من دون توقيع الأمين العام للخارجية، أو الطلب من مجلس الوزراء تكليف أحد السفراء بمهمة إصدار التشكيلات.
أسهُم تعيين قنصل لبنان في اسطنبول هاني شميطلي، في مركز الأمين العام، كانت مرتفعة في الفترة الأخيرة، خاصة أنّه كان الخيار الأول لنادر الحريري، وقد اقتنع به باسيل. ولكن يبدو أنّ اسماً آخر دخل على بورصة المرشحين للأمانة العامة، نتيجة الضغوط المُمارسة من قبل ديبلوماسيين، قسم منهم لديه مركز في الادارة والقسم الآخر مُتقاعد، (زاروا سابقاً الوزير غطاس خوري طالبين دعمه). وبعد أن حاولت هذه المجموعة تسويق اسم القاضي أيمن عويدات (يُشترط تقديمه استقالته من وظيفته في السلك القضائي)، ثم أحد مستشاري وزير الطاقة أحمد عويدات (مشكلته أنه ليس مُجازاً في الحقوق أو العلوم السياسية أو ما يُعادلها)، «ارتفعت أسهم سفير لبنان في السعودية عبد الستار عيسى». وتكشف مصادر «الخارجية» أنّ عيسى وصل إلى لبنان واجتمع أمس مع رئيس الحكومة سعد الحريري «ويُنتظر أن يصدر الجواب النهائي من السراي الحكومي اليوم».