حقوق الإنسان! لم أكن أعرف أنها هي الأخرى عبارة انتقائية إلى هذا الحد. اعتقدت أن إسرائيل وحدها تُحسن استخدامها في توقيت يتطلّب «قوطبة» أو اتهاماً او إلهاءً عن شيء تُعدّه بعناية. أما نحن، فلم نتحد يوماً على «حقوق الإنسان» التي تعنينا. نحن لا يعترف بعضنا ببعض، ولا بالآخر، ولا حتى بحقنا بأن يكون لنا وطن «طبيعي»، لا سارقين فيه في السلطة ولا ناهبين، ولا ناكرين لجميل من يحموننا بدمائهم، في بلد يذهب فيه دم الشهداء هدراً...


الجيش «انتهك وفظّع»، حينما تجرأ على أسر 40 إرهابياً يُعدّون لعمليات متزامنة في وقت واحد! فهبّ بركان «الوعي الطارئ» في وجهه... لجان! وحقوق إنسان! ومحامون! ودعوات للمحاسبة!
يبدو أن المشكلة وقعت لأنه تمكن من ذلك فعلاً! فلا «حقوق إنسان» لمدنيين كانوا سيسقطون كالعصافير لو نجحت العملية... ولا حقوق إنسان لمن تناثروا كالغبار في انفجارات حصلت، ولا حقوق إنسان لجنود فقدوا بصرهم لحماية النازحين، ولا حقوق إنسان لضباط سقطوا بمعارك مختلفة، وفي مواجهة ظواهر كالأسير وما شابه... كل يوم خبرية، وكل يوم ورطة، وكل يوم سياسي بأوامر «عميلة»... أو أصوات غارقة في «وهم حضاري من حيث إطار الزمان والمكان والظروف»... هذا إذا ما اعتبرنا «التصويب الحضاري» بريئاً أصلاً! كل ذلك والجيش صامد وثابت.
لا حقوق إنسان يوم أُمِر العسكر بالاعتداء على شباب الحراك، وبعض الجنود بكوا لاضطرارهم إلى فعل ذلك، لا حقوق إنسان عندما تدحرجت رؤوس العسكر الذين أعدمتهم «النصرة»، ولا حقوق إنسان للعسكر المأسورين لدى «داعش»، ولا حقوق إنسان لمن قتلوا في صفوفه ونُكِّل بجثثهم في بعض المناطق، ولا حقوق إنسان لجيش تجهيزه حزّورة، ولا حقوق إنسان لجيش يردع الأخوة الأعداء ساعة «يتزعرنون» على الناس! قد يقول البعض إن هذا خلط بين «الواجب» وحقوق الإنسان، فما علاقة هذا بذاك؟ الجيش اللبناني ليس جيشاً سويسرياً، ولا هولندياً، لا شيء متاح له، معاركه دائماً تُبتر لمصلحة خط سياسي قريب أو بعيد. تُبتر من دون حسابات من سقط ومن راح. وهذا انتقاص من حقه، حقه كإنسان مكلّف من ضميره أولاً حماية بلده، ممن يمنعونه من إكمال أية معركة وطنية وحسمها!
الحقيقة انو «هلق وقتها» حقوق الإنسان! فالجيش «اعتدى»، وأوقف إرهابيين. كيف هيك يا عمي؟ ما حسبناها هيك؟ على العسكر أن يحملوا معهم «دليلاً للتصرف»، «كاتالوغاً» للإرشادات وأخلاقيات المعارك في بؤر الإرهابيين الذين يستخدمون الناس دروعاً بشرية، وعلى الجيش أن يتقن «إتيكات التوقيف»، فيطلب بهدوء و«من بعد إذن الجميع»، وإذا ما كان هناك إجماع، وبالتراضي من جميع الأطراف المشهود لها بـ«الوطنية الناصعة»، أن يفتش ويعتقل ويبحث!
مضحك هذا البلد، ضيعان التضحيات فيه! بات العنوان الأبرز«الجيش ينتهك»، والبعض يطالب بفريق ثالث يواكب الجيش ليراقبه، ويتأكد من «أن ما يدعيه صحيح»! أجل، نحتاج طرفاً ثالثاً ليتمكن جيشنا من حمايتنا على أرضنا!؟
من له مصلحة بضرب هيبة الجيش وتفتيت معنوياته في هذا التوقيت بالذات؟ وهل ستتصرف القيادة بحكمة وصرامة، أم أنها ستسعى لرضى الساسة الذين هم إما متهورون أو تائهون أو متطرفون أو فاسدون، علماً بأنهم مُجرّبون... وهل على القيادة أن تقدم مسبقاً خططها لكل من يعنى «بحقوق الإنسان»؟!.. أم أنه في ظل وضع أمني مخيف كهذا و«واعد» على ما يبدو، على القيادة أن تكون «حرّة ومحررة وحازمة»؟
بعد قليل، سيصبح مطلب «الأمن الذاتي للإرهابيين» ضمن حقوق الإنسان... في بلد العجايب!
* إعلامية لبنانية