يعتزم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في غضون أيام من أجل تحديد موعد للانتخابات الفرعية في أيلول. وعلمت «الأخبار» أن اجتماعاً حصل أول من أمس بين المشنوق وباسيل، كان طبقه الرئيسي إجراء «الانتخابات الفرعية في كسروان (مقعد الرئيس ميشال عون) وفي طرابلس مقعد النائب الراحل بدر ونّوس ومقعد النائب المستقيل روبير فاضل. وسيعقد الأسبوع الجاري اجتماع بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، قد ينضم إليه الوزير المشنوق، لبحث ملف الانتخابات.


وأكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الأخبار» أن البحث تجاوز مسألة إجراء الانتخابات من عدمها، لأن الحكومة ملزمة، دستوراً وقانوناً، بإجراء «الفرعية». وأضاف أن البحث يتناول موعد الانتخابات وبعض الأمور الإجرائية. ورجّح أن تُدعى الهيئات الناخبة للاقتراع في أيلول المقبل.
في كسروان، يدور الحديث حول إمكان حصول تزكية للمرشح شامل روكز، في ضوء قرار القوات اللبنانية، وعدد من المرشحين الأقوياء، بعدم إهدار جهدهم على مقعد لن تدوم ولايته أكثر من 8 أشهر. لكن حظوظ التزكية ضعفت في ظل عزم بعض القوى السياسية المناوئة للتيار الوطني الحر، كالكتائب وباقي مكوّنات ما كان يعرف بـ14 آذار، على عدم منح التيار القدرة على «التمتع بهذا الترف». ويجري الحديث عن ترشّح عضو الأمانة العامة (سابقاً) لـ14 آذار، والمستشار الإعلامي لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، نوفل ضو، لمواجهة روكز.
أما «الحرب الطاحنة»، ففي طرابلس، حيث تتصارع ثلاث قوى رئيسية: رئيس الحكومة سعد الحريري، الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق أشرف ريفي. والواضح أن المعركة سترتدي عنوان زعامة الفيحاء، خصوصاً بعد وقع الانتخابات البلدية على زعامة الحريري ومحاولته ترقيع الوضع بزيارة أو اثنتين لطرابلس. وفيما كان الحريري يفضّل عدم الخضوع لهذا الامتحان اليوم، يمكن «الفرعية» أن تشكل فرصة حقيقية له لإعادة الاعتبار إلى تياره. كذلك الفرصة متاحة أمام ميقاتي لفرض نفسه رقماً صعباً وإثبات قوته التجييرية والسياسية في طرابلس لو لم يكن هو المرشح. أما ريفي فهو الأكثر ارتياحاً بين خصومه ولا يحتاج فعلياً إلى ربح المعركة، بل إلى تأكيد قوته فحسب، عبر نيل نسبة مرتفعة من الأصوات. لكن قد تشكّل «الفرعية» مناسبة لخصوم ريفي لتحجيمه، وإظهار أن الانتخابات البلدية التي انتصر فيها كانت استثناءً.


مجلس الوزراء لا يتفق على
آلية التعيين و«لجنة النازحين» لا تجد حلاً للأزمة

حكومياً، أخذ موضوع آلية التعيين في الإدارات الرسمية الحيّز الأكبر من نقاش جلسة مجلسة الوزراء المنعقد أمس، وطغى على ما عداه من البنود. مع ذلك لم يصِل النقاش إلى أي مكان، بعد أن استغرق نحو ساعتين، فأرجئ إلى الجلسة المقبلة. وأشارت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إلى أن الرئيس الحريري استهل حديثه في بداية الجلسة بدعم الجيش، ومن ثم مهّد لحديث عن الآلية، فأشار إلى أن التركيز يجب أن يكون على إنجاز الأعمال في الوزارات، لأن المواطن يريد أن يرى إنجازات. وقالت المصادر إن عدداً من الوزراء أبدوا وجهة نظرهم في مسألة الآلية، وكانت وزيرة التنمية للشؤون الإدارية عناية عز الدين أول من افتتح باب النقاش، مؤكدة أنه «بين الكلام عن إلغاء الآلية وإبقائها نحن مع إبقائها، ولا مانع من تطويرها». وأضافت: «هذه الآلية أخذت وقتاً للوصول إليها. نحن لا نريد أن ندفن رأسنا في التراب ونقول إنه لا يوجد محاصصة. ولكن بالحد الأدنى فليكن هناك كفاءة ضمن المحاصصة». ورأت أن هذا الطرح يُعَدّ «تحدياً للحكومة التي أعطيت عنوان استعادة الثقة، ولا يمكننا مواجهة الأمور بأساليب لا علاقة لها بالإصلاح». وهنا تدخل الوزير سليم جريصاتي، فأكد أن «الآلية هي توصية ولا علاقة لها بالدستور»، مشيراً إلى «أننا بدأنا نشعر بأن هناك استهدافاً سياسياً ومحاولة لضرب العهد». ردّت عز الدين موضحة أن «الآلية تحاكي الدستور وتنسجم مع روحيته». وانضم الوزير جبران باسيل إلى النقاش، قائلاً إن «هذا البلد كلّه محاصصة ومذهبية»، مشيراً إلى أن «الآلية جيدة لكن يمكن أن تكون اختيارية بحسب رغبة كل وزير»، فردت عز الدين: «صحيح أن هناك طائفية ومحاصصة. ولسنا ضد أن يعيّن أحد من فريقه السياسي، بشرط مراعاة الكفاءة. الكل هنا يمثل أحزاباً وازنة. ونحن مثلنا مثل غيرنا نعين من المحسوبين علينا، وطرح إلغاء الآلية لا يضرّنا، لكنه يخسّر البلد وطنياً». وفيما رأى الوزيران علي قانصو ومحمد فنيش أن هذه «الآلية أفضل من غيرها، ولا يمكن أن يكون هناك إصلاح من دونها»، أكّد الوزير علي حسن خليل ضرورة التشدد بتطبيق الآلية، لا تخفيفها. بينما أكد وزراء القوات أنهم في الوقت الذي «لا يتهمون أحداً بحمل خلفيات من وراء المطالبة بإلغاء الآلية»، لكنهم يرفضون بشدة إلغاءها، معتبرين أنها «تحدد المعايير والشروط الوظيفية». وعقبوا بأنهم «مع تسريع العمل الإداري، بشرط بقاء الآلية وتقليص المهل الطويلة، لأنّ من الواجب معرفة كفاءات الذين يعينون وما إذا كانوا مستوفين للشروط أو لا».
يُذكر أن آلية التعيين أقرتها حكومة الرئيس الحريري الأولى عام 2010، وتمنح الهيئات الرقابية ومجلس الخدمة المدنية دوراً في ترشيح أصحاب الاختصاصات للتعيين في الوظائف العامة، من داخل الملاك ومن خارجه. وهي تمنح فرصة شغل الوظائف العامة لمن هم خارج الانتماءات السياسية.
وبعيداً عن آلية التعيينات، أقر المجلس البند المتعلق بإنتاج الكهرباء بطاقة الرياح، فمنح وزير الطاقة تفويضاً لمفاوضة الشركات الثلاث التي قدمت عرضها للحصول على السعر الأرخص.
في سياق آخر، ما زالت قضية النازحين السوريين تتفاعل، وقد عقدت اللجنة المكلفة متابعة أمور النازحين اجتماعاً أمس في السرايا الحكومية، تركز على شقين، بحسب مصادر المجتمعين: أولاً مقاربة الوضع الحالي للنازحين وكيفية إدارته، والثاني وضع تصور للحل. في الشق الأول كان وصف المجتمعين الوضع بـ«الضاغط والسيئ، فالتوتر يتفاقم بين المجتمع المضيف والنازحين نتيجة عوامل عدة، منها فرص العمل وشؤون اجتماعية واقتصادية مختلفة». وكان توافق على ضرورة تطبيق القانون في ما يتعلق بالعمل، وعلى أهمية تسجيل الولادات السورية للحصول على بطاقات هوية سورية، وعدم السماح للنازحين الذين يعودون إلى سوريا بأن يدخلوا لبنان مجدداً. أما عن تصور الحل النهائي للأزمة، فحتى الآن لا رؤية واضحة، في ظل رأي يدعو إلى منح الأمم المتحدة دوراً في تأمين العودة، ورأي آخر يعتبر أن المنظمة الدولية غير متحمسة لعودتهم وبالتالي يجب إيجاد مخارج أخرى. وقد شكلت لجنة تقنية تابعة للوزارات المختصة لوضع نص يتناول الجوانب الإدارية التي اتفق عليها، وكذلك عن التصور للحل، على أن تعود اللجنة إلى الاجتماع في وقت قريب. وكان لافتاً في اجتماع أمس غياب وزير المال علي حسن خليل عنه.